"تغيب عن أعيننا ولا تغيب عن دعائنا وقلوبنا يا أحمد". بهذه الكلمات الآسرة والبليغة، نعى نائب رئيس دولة الإمارات ورئيس مجلس وزرائها وحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أخاه الشيخ أحمد بن راشد، بعدما غيّبه الموت صباح الاثنين 21 أيلول/سبتمبر 2026. الشيخ أحمد بن راشد هو الابن الرابع والأصغر للشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم (1912-1990)، أحد الآباء المؤسسين لدولة الإمارات العربية المتحدة وحاكم دبي بين سنتي 1958 و1990. ولد الشيخ أحمد في 12 تموز/يوليو 1950 وتلقى التعليم العسكري المتقدم في أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية في بريطانيا، والتي تُعدّ من أشهر مؤسسات التدريب العسكري في العالم، بالنظر إلى التعليم العالي الاحترافية الذي تقدّمه في هذا المجال. الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم (إكس) عزّز ذلك الخبرة الأمنية الشخصية للشيخ أحمد، إذ تولى بعد التخرج قيادة المنطقة العسكرية الوسطى في دبي. وأصبح أيضاً رئيساً للشرطة والأمن العام في الإمارة، حيث ساهم في تطوير دعائم الأمن الاستراتيجي. لكن مسيرة الراحل لم تقتصر فقط على تعزيز مجالي الأمن والأمان. كان حضور الشيخ أحمد وازناً ومحوّلاً في عالم الرياضة، وهو عالمٌ ينمو أيضاً على حسّ الانضباط. من كرة القدم وليس انتهاء بالفروسية أسّس الشيخ أحمد بن راشد نادي الوصل الرياضي قبل 66 عاماً، قبل أن يتحوّل إلى واحد من أكثر الأندية تمتعاً بالجماهيرية والألقاب في كرة القدم الإماراتية. غير أن الطموح الرياضي للشيخ أحمد تخطى عالم كرة القدم. فهو شارك في تأسيس نادي دبي البحري الدولي وكان أول من يرأسه في نهاية ثمانينات القرن الماضي. تاريخياً، كان هذا النادي هو الأول من نوعه في الشرق الأوسط وأفريقيا. واشتهر الشيخ أحمد بن راشد بأنه كان فارساً شغوفاً. انطلاقاً من هذا الشغف، أنشأ مضمار جبل علي سنة 1990 بصفته منصة بارزة لسباق الخيل في الإمارات، كما أطلق مجلّة "العاديات" وشارك في إطلاق نادي دبي لسباق الخيل. وبرزت أيضاً في هذا الإطار مساهمته في وضع نظام تكافؤ الفرص (الهانديكاب) إلى جانب قواعد أخرى راعية للسباق، وهو ما يؤكد دوره الريادي في تطوير منظومة كاملة لسباقات الخيل. وحققت خيوله انتصارات كبرى على مستوى عالمي، من بينها في المملكة المتحدة. من الأعمال المالية إلى الأعمال الخيرية من عالم الرياضة إلى عالم الأعمال، ترأس المغفور له مجموعة "أ.ر.م. القابضة" وهي واحدة من أكبر شركات الاستثمارات في دبي. تهدف هذه الشركة إلى دعم نموّ وازدهار إمارة دبي على المستوى المالي. وتشمل المجموعة شركات عالمية متنوعة عاملة في مجالات الأغذية والتعليم والعقارات والخدمات المصرفية والاتصالات والفنون وغيرها. الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم (وام) وكانت بصمة الشيخ أحمد حاضرة أيضاً في المجالات الإنسانية والخيرية، كما هي الحال، على سبيل المثال لا الحصر، مع دعم مؤسسة "الجليلة"، وهي مؤسسة إماراتية غير ربحية تركز على الأبحاث الطبية والتوعية الصحية وعلاج المرضى غير القادرين على تحمل تكاليفه. بذلك، انتمى الشيخ أحمد بن راشد إلى الجيل الذي شارك في إطلاق التحوّل الاستثنائي في دبي والإمارات بعد قيام الاتحاد في 2 كانون الأول/ديسمبر سنة 1971. ومسيرة الشيخ أحمد هي أحد الشواهد الحاسمة على هذا التحوّل الملهم، لا للإماراتيين وحدهم، بل لسائر الشعوب العربية كذلك.