لم يعد النوم يُنظر إليه باعتباره مجرد فترة راحة تفصل بين يوم وآخر، إذ تتزايد الأدلة العلمية على أن تأثيره في الصحة لا يتحدد بعدد الساعات وحده، وإنما يرتبط أيضاً بانتظامه واستمراريته وتوزع مراحله. وفي هذا السياق، كشفت دراسة نُشرت في دورية "PLOS Medicine" عن ارتباط مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM)، التي تحدث خلالها معظم الأحلام الحية، بانخفاض خطر الإصابة بعشرات الأمراض، بينها قصور القلب ومرض ألزهايمر وارتفاع ضغط الدم والرجفان الأذيني. وللوصول إلى هذه النتائج، حلل فريق من جامعة العاصمة الطبية في الصين بيانات 95,559 مشاركاً، بعدما جرى تتبع أنماط نومهم باستخدام أجهزة تُرتدى على المعصم لمدة أسبوع. وبعد ذلك، قارن الباحثون هذه البيانات بأكثر من ألف نتيجة أو حالة صحية، مع متوسط فترة متابعة اقترب من تسع سنوات، ما أتاح لهم دراسة العلاقة بين خصائص النوم والصحة على مدى زمني طويل. في المقابل، لم تقتصر النتائج على مرحلة الأحلام؛ فقد ارتبط الحصول على قدر أكبر من النوم العميق بانخفاض خطر الإصابة بسبعة أمراض، بينها السكري من النوع الثاني ومرض باركنسون. وكان من بين هذه الأمراض قصور القلب والسكري من النوع الثاني ومرض الانسداد الرئوي المزمن، إضافة إلى السقوط المتكرر والالتهاب الرئوي الفصي. ومع ذلك، تؤكد الدراسة أن هذه النتائج تعكس ارتباطات إحصائية ولا تثبت أن قلة النوم تسبب هذه الأمراض مباشرة. ومن ثم، قد تتأثر جودة نوم حركة العين السريعة بعوامل عدة، بينها اضطراب الإيقاع اليومي، والتوتر، واستهلاك الكحول، ومدة النوم واستمراريته، فضلاً عن التغيرات الطبيعية التي تطرأ على بنية النوم مع التقدم في العمر. وفي النهاية، تضيف الدراسة دليلاً جديداً إلى أن النوم الصحي لا يتعلق بالمدة فقط، بل بكيفية انتظامه واستمراره وتوزع مراحله