حين غادر ميشال عون قصر بعبدا وبقي جمهوره معه: شهادة من قلب المشهد - ريتا بستاني جئت خصيصًا لأكون هناك، في ذلك اليوم الذي كان فيه العماد ميشال عون يغادر قصر بعبدا بعد انتهاء ولايته رئيسًا للجمهورية. لم أرد أن أشاهد تلك اللحظة من خلف شاشة. أردت أن أكون بين الناس، وأن أرى بعيني ماذا سيحدث عندما يغادر الرجل الذي كان بالنسبة إلى كثيرين أكثر من مجرد رئيس للجمهورية. كنت هناك بصفتي صحفية لبنانية، وكنت أيضًا مناصرة للعماد ميشال عون. ولذلك كنت أعرف أنني لا أذهب إلى حدث عادي، بل إلى لحظة ستبقى في الذاكرة. ولم أكن الوحيدة التي جاءت من بعيد. فقد وثقت الصحافة اللبنانية وصول مناصرين من خارج لبنان للمشاركة في الوداع، كما وثقت الاستعدادات الكبيرة التي سبقت يوم المغادرة، والتجمعات والخيام التي أقيمت قرب قصر بعبدا. حشود كبيرة، أعلام برتقالية، صور للعماد عون، هتافات، ووجوه جاءت من مختلف المناطق. CNN غطت خروج عون من قصر بعبدا وسط مؤيديه، ونقلت جزءًا من كلمته التي قال فيها لجمهوره: «أنتم معي وأنا معكم». أما Euronews، فوثقت أن الآلاف من مناصريه تجمعوا حول القصر، وأنهم رافقوه إلى منزله في الرابية. وReuters وثقت المشهد أيضًا، ونقلت صور الحشود التي جاءت لتوديع الرئيس المنتهية ولايته. ثم جاءت Le Monde الفرنسية لتصف المشهد من بعبدا بعبارة بقيت عالقة في ذاكرتي: «مدّ بشري» تشكّل على تلال بعبدا لمرافقة ميشال عون في ساعاته الأخيرة في القصر الرئاسي. لكن كل هذه التقارير، مهما كانت مهمة، لم تكن بالنسبة إليّ سوى جزء من الصورة. هناك فرق كبير بين أن تقرأ في صحيفة أن آلاف الأشخاص تجمعوا أمام قصر بعبدا، وبين أن تكون واقفًا بينهم. لم أرد أن أشاهد المشهد عبر التلفزيون. أردت أن أكون حاضرة. ورأيت وجوهًا جاءت من مختلف المناطق، ولبنانيين قدموا من الخارج لأنهم أرادوا أن يكونوا جزءًا من هذه اللحظة. كان هناك جمهور. اصطف الناس على الطريق، واقتربوا من الموكب، ورافقوه في طريقه من بعبدا إلى الرابية. كان الناس يحيطون به، يرافقونه، ويصنعون بأجسادهم ما يشبه دائرة حماية وتكريم. من الناحية الدستورية، تنتهي الولاية. تنتهي الصلاحيات، وتنتقل السلطة وفقًا للأصول الدستورية. قد يغادر الرئيس القصر، لكن يبقى حضوره في الحياة السياسية، وتبقى قاعدته الشعبية، وتبقى صورته في ذاكرة مؤيديه وخصومه. وقد وثقت Euronews وReuters هذا الجانب من المشهد، من تجمع المناصرين إلى مرافقتهم لعون بعد مغادرته القصر. قد يختلفون حول عهده وقراراته وتحالفاته ومواقفه السياسية. لكن الاختلاف لا يمحو مشهدًا رأته عدسات الصحافة العالمية، وعاشه آلاف الأشخاص في ذلك اليوم. ما بقي في ذاكرتي ليس فقط لحظة خروجه من بوابة القصر، بل الطريق الذي جاء بعد ذلك. وكانت تلك الصورة، بالنسبة إليّ، تختصر شيئًا عميقًا جدًا: السلطة قد تنتهي، لكن العلاقة مع الناس لا تنتهي بقرار أو بتاريخ. لكن جمهوره أراد أن يقول له إن وجوده في حياتهم السياسية لم ينتهِ. قد يسأل البعض: لماذا أعود بعد أربع سنوات إلى يوم مغادرة ميشال عون قصر بعبدا؟ ولأنني أرى اليوم اسم الرجل يعود إلى الواجهة في سياق قضائي وسياسي جديد. ولا أريد أن أستبق القضاء، ولا أن أضع نفسي مكان القاضي. لماذا يُتهم ميشال عون الآن، وبعد أكثر من ست سنوات على انفجار مرفأ بيروت؟ والإجابة، بالنسبة إليّ، يجب أن تأتي من الوثائق والوقائع والقضاء. سأترك التفاصيل لمقالات أخرى، أعود فيها إلى التسلسل الزمني، وإلى ما كان معروفًا، ومتى كان معروفًا، وإلى ما قيل ووُثّق، وإلى المسؤوليات والصلاحيات كما تظهرها الوثائق. لأنني أؤمن أن الذاكرة اللبنانية لا يجب أن تُكتب من طرف واحد. أما هذه المقالة، فتبقى عن ذلك اليوم الذي رأيته بعيني: وشاهدت رجلًا يغادر القصر، فيما الآلاف يرافقونه إلى منزله. وفد حكومي سوري رفيع يضم 6 وزراء يزور لبنان غدًا لحضور المنتدى اللبناني السوري للإستثمار 2026 ‏ترامب: لن أعيق الذكاء الاصطناعي الذي سيكون أعظم من الثورة الصناعية أو الإنترنت بحد ذاتها أسعار النفط تتراجع بأكثر من ٤٪ وبرنت دون الـ١٠٠ دولار للبرميل ترامب: الذي يحقق الفوز في الذكاء الاصطناعي ينتصر قصف فوسفوري يطال أطراف بلدة مجدل سلم لجهة وادي السلوقي شو الوضع؟ رسالة من ترامب لعون في ظل الحائط المسدود للمفاوضات... الوضع الحكومي يزداد تخبّطاً "بعضها انفجر قرب نصرالله".. تقرير إسرائيلي جديد عن البيجر! خاص - حين تُصادَر وزارة الطاقة يُدفع جو صدي إلى الاستقالة! جبور يذكّر ريفي بما اقترحه "التيار" لحل قضية الموقوفين المظلومين: ولتتوقف أبواق شيطنة "التيار" البستاني بحث مع الزين ملف المواد الكيميائية في مرج بسري: ضرورة إيجاد حلّ بأسرع وقت حسن خليل عن جولات صندوق النقد: ٧ سنوات ولبنان ينافق! خاص