تتحرك بيروت غداً على إيقاع زيارة أوسع وفد حكومي سوري منذ سقوط نظام بشار الأسد، فيما يخوض لبنان في نيويورك اتصالات مكثفة لتأمين الدعم الدولي وتفادي الفراغ المرتقب في الجنوب بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل"، فيما واصلت إسرائيل غاراتها وتفجيراتها في عدد من البلدات الجنوبية. وفي مقدم المشهد، يصل إلى لبنان غداً الثلاثاء أكبر وفد حكومي سوري منذ سقوط نظام بشار الأسد، ويضم ستة وزراء وعدداً من كبار المسؤولين، لبحث ملفات اقتصادية وخدمية واستثمارية، في خطوة يُنتظر أن تفتح مساراً جديداً من التعاون الرسمي بين البلدين. ويتزامن ذلك مع لقاءات يجريها رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي في نيويورك، تركز على استمرار الدعم للجيش وإيجاد مظلة دولية للجنوب بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل" نهاية السنة، في ظل تحذيرات من ربط المساعدات بحسم ملف سلاح "حزب الله" وتنفيذ الإصلاحات المالية. يضم الوفد السوري، وفق معلومات "تلفزيون سوريا"، وزير الاقتصاد والصناعة محمد نضال الشعار، ووزير الزراعة باسل حافظ السويدان، ووزير السياحة مازن الصالحاني، ووزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، ووزير النقل يعرب سليمان بدر، ووزير الصحة مصعب العلي. ويشارك فيه أيضاً رئيس هيئة الطيران المدني، ورئيس هيئة الاستثمار السورية أحمد رواد رمضان، والرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي، إلى جانب مسؤولين وممثلين لجهات حكومية. ومن المقرر أن يعقد الوفد اجتماعات موسعة برئاسة نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري، في حضور الوزراء والمسؤولين المعنيين، على أن تتخلل الزيارة لقاءات قطاعية مباشرة بين الوزراء السوريين ونظرائهم اللبنانيين. وتشمل المباحثات ملفات الاقتصاد والاستثمار والنقل والزراعة والسياحة والصحة والتربية والطيران والطاقة، وسط ترقب لما إذا كانت الزيارة ستفضي إلى تفاهمات عملية أو تشكيل لجان مشتركة لمتابعة الملفات العالقة. سلام في نيويورك: لا فراغ بعد "اليونيفيل" وفي نيويورك، كثّف رئيس الحكومة نواف سلام لقاءاته على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، واضعاً ملف الجنوب ودعم الجيش وإعادة الإعمار في صدارة تحركاته. والتقى سلام السيناتورة الأميركية جين شاهين، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، مؤكداً التزام الحكومة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، إلى جانب مواصلة الإصلاحات المطلوبة. وشدد على حاجة الجيش إلى استمرار الدعم الأميركي وتعزيز قدراته، إضافة إلى حشد المساندة الدولية للبنان في مساري التعافي وإعادة الإعمار. وحذّر سلام من أي فراغ قد ينشأ بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل» نهاية السنة، مؤكداً حاجة لبنان إلى استمرار وجود دولي في الجنوب. من جهتها، شددت شاهين على ضرورة مواصلة مسار حصر السلاح بيد الدولة، ودعت مجلس النواب إلى إقرار قانون الفجوة المالية والمضي في الإصلاحات اللازمة للتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي. قطر: الكهرباء والجيش وإعادة الإعمار والتقى سلام رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، حيث بحث الجانبان التطورات الإقليمية وسبل خفض التصعيد والحفاظ على أمن دول الخليج والمنطقة وتجنيبها مزيداً من المواجهات. وشكر سلام قطر على وقوفها إلى جانب لبنان، فيما تناول اللقاء سبل تعزيز دعم الجيش والتعاون في قطاعي الطاقة والكهرباء، إلى جانب تنشيط العلاقات الاقتصادية والاستثمارية ودعم مسار التعافي وإعادة الإعمار. تحرك مع الدنمارك لتأمين وجود دولي وفي السياق نفسه، بحث وزير الخارجية يوسف رجي مع نظيره الدنماركي لارس لوكه راسموسن تطورات لبنان والاعتداءات الإسرائيلية ومسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وتصدر ملف مرحلة ما بعد "اليونيفيل" المحادثات، إذ طلب رجي من الدنمارك، بصفتها عضواً في مجلس الأمن، دعم مساعي لبنان لتأمين وجود دولي في الجنوب تحت مظلة الأمم المتحدة. آليات تابعة لليونيفيل في جنوب لبنان (أرشيفية). وجدّد الوزير الدنماركي استعداد بلاده لمواصلة دعم لبنان، فيما أكد رجي أهمية مساندة الجيش وتعزيز قدراته لتمكينه من بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. وفي موازاة التحرك الرسمي، تبرز شكوك في إمكان حصول الجيش سريعاً على الدعم المالي واللوجستي المطلوب، على الرغم من الأجواء الإيجابية التي رافقت مؤتمر باريس. وكشف ديبلوماسي متابع لـ"النهار" أن المساعدات الدولية قد تبقى مرتبطة بتسوية ملف سلاح "حزب الله"، المقترن بدوره بمطلب انسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها في الجنوب. يقوم عمال بتركيب منزل جاهز لتوفير السكن للعائلات التي دُمرت منازلها جراء القتال بين حزب الله وإسرائيل، وذلك في قرية زوطر الغربية بجنوب لبنان وتتزامن هذه الأجواء مع مواقف أميركية وإسرائيلية تشكك في قدرات الجيش على تحمل ال