على الرغم من إقراره في مجلس النواب، وتوقيع رئيس الجمهورية جوزف عون عليه، لا يزال قانون العفو العام يثير جدلاً واسعاً بعدما أوقف المجلس الدستوري مفعوله موقتاً إثر الطعن المقدّم للبت فيه. مقاطع فيديو، كانت قد انتشرت منذ نحو أسبوعين، تُظهر عشرات السجناء في سجن روميه في حالة فرح بعد التوافق على القانون، إلا أنه سرعان ما تبدّد أمل هؤلاء في الحصول على حريتهم قريباً، بالاستفادة من العفو وتخفيف العقوبات، فعادوا إلى أساليب الاعتراض القديمة، وذلك مع دخول أكثر من 400 سجين في مبنى "ب" (مخصص منذ سنوات للمعتقلين الإسلاميين والموقوفين بتهم يتعلق أغلبها بالإرهاب) في سجن رومية، إضراباً عن الطعام منذ نحو 10 أيام. الإضراب يفتح الباب أمام أسئلة تتعلق بالواقع الطبي والصحي للسجناء، وما إذا كان فعلاً يمكن الإضراب كلياً عن الطعام لمدة طويلة، وما يرافق الامتناع عن الطعام من تداعيات على الجسم، وكيف تتعامل الجهات المعنية مع مثل هذه الحالات داخل السجون. "النهار" تواصلت مع أحد السجناء في المبنى "ب"، فأكد الاستمرار في الإضراب عن الطعام بقوله: "في السنوات السابقة حصل إضراب عن الطعام والاكتفاء بشرب الماء لأسباب ليست مهمة كالعفو العام، وما يدل على نية الإضراب عن الطعام كان ما تفاجأ به الجميع حين قرر بعض المساجين تخييط أفواههم الأسبوع الماضي"، مضيفاً: "أساساً، ما يقدم يومياً لنا هنا لا يمكن تسميته طعاماً". لكن هل يمكن للإنسان فعلاً أن يعيش لأكثر من أسبوع من دون طعام؟ الطبيب سامر خليفة (اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي والكبد) يؤكد في حديثه لـ"النهار" أن الإضراب عن الطعام مع الاستمرار في شرب المياه قد يؤدي إلى الوفاة بعد نحو شهرين أو شهرين ونصف شهر. من جهتها، تشير اختصاصية التغذية، ريتا نصر غزيري، إلى أن "استمرار الصيام أو الإضراب عن الطعام يؤدي إلى فقدان الوزن والكتلة العضلية، ويحدث اضطرابات في الصوديوم والبوتاسيوم، إضافة إلى خفض ضغط الدم وظهور اضطرابات في وظائف القلب أو الكلى أو الكبد". يعود استخدام الامتناع عن الطعام كوسيلة احتجاج إلى ممارسات قديمة في إيرلندا، قبل أن يتحول مع مرور الوقت إلى أداة احتجاج سياسي معروفة، وتحديداً في داخل السجون. في مطلع القرن العشرين، استخدمت ناشطات بريطانيات الإضراب عن الطعام للمطالبة بحق المرأة في التصويت، ثم أصبح وسيلة احتجاج بارزة لدى السجناء السياسيين. ومن أبرز المحطات التاريخية إضراب العمدة الإيرلندي تيرنس ماك سويني، عام 1920، الذي توفي بعد 74 يوماً من الامتناع عن الطعام في سجن بريكستون في لندن. وفي الهند، استخدم المهاتما غاندي الصيام مراراً كوسيلة احتجاج خلال فترات نضاله. أما أشهر الإضرابات في العصر الحديث، فجاء في السجون الإيرلندية عام 1981، عندما توفي عشرة سجناء بعد إضراب جماعي عن الطعام احتجاجاً على ظروف احتجازهم والمطالبة بالاعتراف بهم كسجناء سياسيين.