تتجه أنظار العالم هذا الأسبوع إلى نيويورك، حيث تنطلق المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة بمشاركة أكثر من 130 رئيس دولة وحكومة، وسط أجندة مزدحمة تشمل الحرب مع إيران ومستقبل غزة وأوكرانيا والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى سباق اختيار خلف للأمين العام أنطونيو غوتيريش. وتُعقد الدورة تحت شعار "استعادة الثقة وإدارة التحول: أمم متحدة تحقق النتائج للجميع"، في وقت تواجه المنظمة تساؤلات متزايدة بشأن قدرتها على معالجة النزاعات والأزمات الدولية. وبحسب شبكة "سي أن أن"، من المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب قادة دول خليجية، الثلاثاء، لبحث المرحلة المقبلة من الحرب مع إيران. كما سيشارك في إحاطة رفيعة المستوى تتعلق بـ"مجلس السلام" المكلف الإشراف على إعادة إعمار غزة. ومن المنتظر أيضاً أن يعقد ترامب لقاءً مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نيويورك، بعد اجتماعات أجراها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مع زيلينسكي في كييف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو. في المقابل، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنه سيلتقي نظيره الأميركي ماركو روبيو على هامش الاجتماعات، وفق وسائل إعلام روسية رسمية. وتعتزم فرنسا عقد اجتماع متابعة بشأن حل الدولتين والنزاع الإسرائيلي–الفلسطيني، بعد إعلانها إلى جانب دول غربية أخرى الاعتراف بدولة فلسطين خلال اجتماعات الجمعية العامة العام الماضي. ومن المقرر أن يلقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس كلمته، الخميس، قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. لكن رفض إدارة ترامب منحه تأشيرة دخول يعني أنه سيتحدث على الأرجح عبر تقنية الفيديو. أما نتنياهو، فمن المقرر أن يلقي كلمته في اليوم نفسه، وسط ترقب لردود فعل الوفود، بعدما غادر عدد كبير من المندوبين القاعة خلال خطابه في الدورة السابقة. وستسمح واشنطن للوفد الإيراني الأساسي، الذي يضم الرئيس مسعود بزشكيان، بدخول نيويورك للمشاركة في الاجتماعات، التزاماً بواجباتها بصفتها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة. وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن الوفد سيكون أصغر من العام الماضي، وسيخضع لقيود على التنقل وحظر شراء السلع الفاخرة وغيرها من المنتجات المشمولة بالعقوبات. ومن المتوقع أن يصل بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء، في ظهور نادر لرئيس دولة تخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة. وعلى هامش الاجتماعات، يُتوقع أن يوقّع ترامب اتفاقاً جرى التفاوض عليه مع الدنمارك وغرينلاند، يمنح الولايات المتحدة ما وصفته مصادر بـ"سيطرة دائمة" على أمن الجزيرة. ولا يزال من غير الواضح كيف سيختلف الاتفاق الجديد عن الترتيبات الحالية التي تتيح لواشنطن حضوراً عسكرياً واسعاً في غرينلاند. وتترقب الأوساط الديبلوماسية احتمال مشاركة الرئيس الصيني شي جينبينغ، الذي يُنتظر أن يكون في واشنطن خلال فترة انعقاد الجمعية العامة في زيارة دولة. ويرى مراقبون أن غياب شي وترامب عن الانخراط المباشر في ديبلوماسية الأمم المتحدة سيبعث برسالة سلبية، نظراً إلى مكانة الولايات المتحدة والصين باعتبارهما القوتين الأكبر عالمياً. ويفتتح الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا كلمات القادة الثلاثاء، وفق التقليد المتبع في الجمعية العامة، فيما تسجل الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز أول ظهور لها على منبر المنظمة الخميس. وستكون هذه المشاركة الأخيرة لغوتيريش بصفته أميناً عاماً للأمم المتحدة قبل انتهاء ولايته نهاية العام، كما يسجل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ظهوره الأخير في الجمعية العامة. ويحتل السباق لخلافة غوتيريش حيزاً مهماً من اللقاءات الجانبية، بعدما أظهر اقتراع غير رسمي في مجلس الأمن تقدم نائبة رئيس كوستاريكا السابقة ريبيكا غرينسبان بفارق ضئيل. ولم تعلن الولايات المتحدة بعد دعمها مرشحاً محدداً، لكنها طالبت الأمين العام المقبل بالالتزام بإصلاحات تعيد تركيز المنظمة على حفظ السلام والأمن الدوليين. وسيكون الذكاء الاصطناعي أحد أبرز ملفات الدورة، بعد أسابيع من التحذيرات بشأن أخطاره المحتملة. ويعقد مجلس الأمن جلسة مخصصة له الأربعاء، بينما تستضيف الولايات المتحدة فعالية منفصلة في اليوم نفسه. وأكد غوتيريش أن الذكاء الاصطناعي سيشكل محوراً أساسياً في محادثاته مع قادة العالم، في ظل سعي الأمم المتحدة إلى وضع أطر دولية لإدارة التكنولوجيا والحد من مخاطرها. وتأتي الاجتماعات فيما تحسنت أوضاع المنظمة المالية نسبياً، بعدما حولت واشنطن 827 مليون دولار من مستحقاتها، من أصل نحو أربعة مليارات دولار تدين بها للأمم المتحدة. ومع ذلك، تستمر الأسئلة بشأن فاعلية المنظمة في عالم يشهد عدداً متزايداً من الحروب والأزمات.