قبل 6 أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الأميركية، أعاد الرئيس دونالد ترامب سلفه جو بايدن إلى قلب المشهد السياسي، ليس بحضوره الشخصي، بل عبر تكرار اسمه بصورة لافتة في خطابات ومقابلات ومنشورات، إذ أظهرت مراجعة أجرتها وكالة "رويترز" أن ترامب ذكر بايدن ما لا يقل عن 890 مرة منذ مطلع 2026، بمعدل يقارب 3 مرات يوميًا. وبحسب مراجعة "رويترز"، توزعت إشارات ترامب إلى بايدن على نحو 200 فعالية ومقابلة، إلى جانب قرابة 190 منشورًا عبر منصة "تروث سوشال"، في وقت يستعد فيه الجمهوريون للدفاع عن أغلبيتهم الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات 3 تشرين الثاني. وجعل ترامب سلفه الديمقراطي حاضرًا في معظم الملفات التي يتناولها، محمّلاً إياه مسؤولية قضايا تمتد من التضخم والهجرة إلى نقص الذخائر والسياسة الخارجية والأمن القومي. وأحصت "رويترز" ذكر بايدن 210 مرات على الأقل في سياق الاقتصاد، و168 مرة في ملف الهجرة، و138 مرة في السياسة الخارجية والأمن القومي، إضافة إلى ملفات داخلية أخرى. وخلال مؤتمر انتخابي للحزب الجمهوري في دالاس في 9 أيلول، هاجم ترامب سجل الإدارة السابقة، محمّلًا الديمقراطيين وبايدن مسؤولية ما وصفه بالكوارث والفوضى خلال السنوات الأربع السابقة. وقال المحلل الجمهوري ريان وليامز لـ"رويترز" إن ترامب يعتمد منذ سنوات على وجود خصم سياسي محدد، معتبرًا أن إبقاء بايدن في الواجهة قد يساعده في تحويل النقاش بعيدًا عن المشكلات التي تواجه إدارته حاليًا. ولم تقتصر إشارات ترامب إلى بايدن على التجمعات الانتخابية. فقد ذكره في مناسبات مختلفة، من العرض الأول لفيلم السيدة الأولى ميلانيا ترامب وإفطار الصلاة الوطني، وصولًا إلى فعالية عيد القيامة في البيت الأبيض. أما الرقم الأعلى في يوم واحد فسُجل خلال اجتماع لحلف شمال الأطلسي في تركيا في تموز الماضي، عندما ذكر ترامب اسم بايدن 16 مرة، وربط به ملفات من بينها نقص الذخائر وكلفة السكن وأوضاع صناعة الصلب، وفق مراجعة الوكالة. وفي الملف الاقتصادي، برز تحول في خطاب ترامب. ففي شباط الماضي قال إنه يتحمل مسؤولية الاقتصاد، إلا أنه عاد لاحقًا إلى تحميل إدارة بايدن مسؤولية ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة. وأظهر استطلاع لـ"رويترز/إبسوس" نُشر في 14 أيلول أن نسبة تأييد أداء ترامب بلغت 35%، بعدما كانت 33% في استطلاع سابق أواخر آب، مع استمرار القلق الشعبي من الملفات الاقتصادية. كما احتل ملف الهجرة مساحة واسعة من انتقادات ترامب لسلفه، إذ كرر اتهامه إدارة بايدن بالتسبب في ارتفاع أعداد العابرين غير النظاميين للحدود الجنوبية، في وقت وسّعت فيه الإدارة الحالية عمليات الترحيل وقيود الهجرة. وفي السياسة الخارجية، أظهرت مراجعة "رويترز" أن ترامب استحضر بايدن عشرات المرات عند الحديث عن إيران وأوكرانيا وأفغانستان والصين، كما حمّله جزءًا من مسؤولية النقص في بعض مخزونات الذخائر الأميركية. ودافع البيت الأبيض عن هذا النهج، إذ قالت المتحدثة أوليفيا ويلز إن ترامب يعمل على معالجة ما تعتبره الإدارة الحالية آثار سياسات بايدن، فيما رفض متحدث باسم بايدن التعليق لـ"رويترز". في المقابل، وصفت ميغان هايز، وهي مسؤولة سابقة في البيت الأبيض خلال عهد بايدن، التكرار بأنه "هوس"، معتبرة أن الإدارة الحالية يجب أن تركز على الملفات المعيشية بدل العودة باستمرار إلى انتخابات 2020. وهذا توصيف سياسي صادر عنها وليس استنتاجًا للوكالة. وتأتي هذه الظاهرة في مرحلة انتخابية حساسة، إذ يخوض الجمهوريون انتخابات التجديد النصفي في 3 تشرين الثاني للدفاع عن أغلبيتهم في الكونغرس، بينما تتحول ملفات الاقتصاد والهجرة والسياسة الخارجية إلى محاور رئيسية في خطاب الطرفين. وفي هذا السياق، يبدو بايدن، رغم ابتعاده إلى حد بعيد عن الحياة السياسية اليومية، حاضرًا بقوة في خطاب ترامب الانتخابي، مع اقتراب موعد توجه الأميركيين إلى صناديق الاقتراع.