تشهد إذاعة لبنان مرحلة جديدة في تاريخها، مع انتقالها من البث الصوتي إلى البث بالصوت والصورة معاً، في خطوة يفتتحها وزير الإعلام الدكتور بول مرقص، بعد إدخال الكاميرات إلى الاستوديوهات، بما يتيح للجمهور متابعة البرامج والتسجيلات مباشرة. لكن قصة إذاعة لبنان لم تبدأ اليوم. تأسست المؤسسة عام 1938 تحت اسم "راديو الشرق"، قبل أن تنتقل ملكيتها رسمياً إلى الدولة اللبنانية عام 1946. وعلى مدى عقود، لم تكن الإذاعة مجرد وسيلة لنقل الأخبار والبرامج، بل شكّلت جزءاً أصيلاً من الذاكرة الثقافية والفنية في لبنان والعالم العربي. وزير الإعلام المحامي د. بول مرقص (حسام شبارو) ومن استوديوهاتها انطلقت أصوات وقامات خلدها التاريخ، من بينها السيدة فيروز، والأخوان رحباني، وزكي ناصيف، لتصبح الإذاعة شاهدة على مراحل أساسية من الحياة الفنية والثقافية اللبنانية. أما اليوم، ومع تغيّر عادات الجمهور وانتقاله المتزايد إلى المحتوى البصري والمنصات الرقمية، فتدخل إذاعة لبنان تجربة جديدة تحاول من خلالها مواكبة هذا التحول، من دون التخلي عن هويتها وإرثها. وفي مقابلة خاصة مع "النهار"، أكد وزير الإعلام أن قوة الإذاعة تكمن في أرشيفها الغني، الذي يشكل ثروة تراثية وفنية توثق مراحل مهمة من تاريخ لبنان والعالم العربي، إضافة إلى التزامها بالموضوعية والمهنية والموثوقية في تقديم الأخبار والبرامج. ومع دخول الكاميرا إلى الاستوديو، لا يتغيّر صوت الإذاعة، بل تتسع المساحة التي يمكن لهذا الصوت أن يصل إليها. فبعد نحو تسعة عقود من صناعة الذاكرة بالصوت، تفتح إذاعة لبنان اليوم نافذة جديدة على الصورة، في محاولة لربط إرثها العريق بجمهور جديد, المستقبل فهل ستنجح في ذلك.