دخل استحقاق رئاسة الجامعة اللبنانية مرحلة قانونية شديدة التعقيد، بعدما وجهت النائبة حليمة قعقور سؤالاً إلى الحكومة بشأن مدى قانونية ترشح الرئيس الحالي للجامعة بسام بدران لولاية جديدة، في ظل قرار المجلس الدستوري الذي أبطل النص الخاص بتمديد ولايته وحفظ حقه في الترشح. وبحسب مرسوم تعيينه، بدأت ولاية بدران في 13 تشرين الأول 2021 وتنتهي في 12 تشرين الأول 2026. وكان القانون رقم 66 الصادر عام 2009 ينص على أن ولاية رئيس الجامعة تمتد 5 سنوات، ولا تكون قابلة للتجديد إلا بعد انقضاء ولاية كاملة لرئيس آخر. لكن مجلس النواب أقر في تموز 2026 القانون رقم 45، الذي جعل الولاية قابلة للتجديد مرة واحدة، ونص في فقرة انتقالية على تمديد ولاية الرئيس الحالي 6 أشهر، مع حفظ حقه في الترشح لولاية ثانية وفتح باب الترشيح مجدداً. لاحقاً، أبطل المجلس الدستوري هذه الفقرة الانتقالية، معتبراً أنها صيغت لتطبق على شخص واحد، وأنها تمنح الرئيس الحالي أفضلية على بقية المرشحين، فضلاً عن وضعه في حالة تضارب مصالح باعتباره مرشحاً محتملاً ورئيساً لمجلس الجامعة المولج باختيار المرشحين في الوقت نفسه. إلا أن الإشكالية لم تنتهِ عند هذا الحد. فالمجلس الدستوري أبقى القاعدة العامة التي تجيز تجديد ولاية رئيس الجامعة مرة واحدة، لكنه أسقط الفقرة التي تحفظ هذا الحق لبدران بصورة خاصة. ومن هنا ينشأ الخلاف: هل يستفيد الرئيس الحالي من القاعدة العامة، أم أن إبطال النص الخاص به يعني سقوط حقه في الترشح للاستحقاق الجاري؟ قعقور تبنت القراءة الثانية، معتبرة أن ترشح بدران يخالف القانون، وأن إبقاءه مشرفاً على العملية التي يشارك فيها مرشحاً يضرب مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص. وطالبت الحكومة بتوضيح الإجراءات التي ستتخذها لضمان حياد عملية اختيار رئيس جديد، على أن تجيب خطياً خلال مهلة أقصاها 15 يوماً. لكن المسألة لا تُحسم بالسؤال النيابي وحده، إذ إن تحديد أثر قرار المجلس الدستوري على ترشح بدران قد يصبح موضع نزاع إداري، وخصوصاً إذا أُدرج اسمه ضمن لائحة المرشحين أو صدر مرسوم تعيين يستند إلى قراءة مختلفة للقانون. والأزمة أعمق من اسم رئيس الجامعة. فالمؤسسة تعاني منذ سنوات غياب مجلس جامعة مكتمل الأعضاء، فيما يتولى الرئيس الحالي، بالتعاون مع وزيرة التربية، جانباً أساسياً من الصلاحيات المرتبطة بإدارة الاستحقاق. وهذا الواقع يعزز الاعتراض على الجمع بين موقع المرشح وموقع المؤثر في آلية الترشيح. أمام الحكومة الآن استحقاق واضح: إما أن تقدم تفسيراً قانونياً يحصّن العملية قبل الوصول إلى التعيين، وإما أن تترك الخلاف يتجه إلى مجلس شورى الدولة، بما قد يضع رئاسة الجامعة اللبنانية أمام فراغ جديد أو طعن يلاحق الرئيس المقبل منذ اليوم الأول.