مع تنفيذ عدد من مشاريع صيانة وتأهيل الطرق في لبنان، تبرز ضرورة مواكبة هذه الأعمال بإجراءات صارمة لضمان السلامة المرورية، ولا سيما على الطرق السريعة التي تشهد حركة كثيفة وسرعات مرتفعة. وفي هذا السياق، يؤكد رئيس الأكاديمية اللبنانية الدولية للسلامة المرورية، كامل إبراهيم، أن تحسين الطرق لا يكتمل من دون تأمين سلامة مستخدميها والعاملين فيها أثناء تنفيذ الأشغال، داعياً وزارة الأشغال العامة والنقل إلى وضع دليل واضح وملزم للسلامة خلال ورش العمل، وإدراجه ضمن دفاتر الشروط والمناقصات. ويرى إبراهيم، في حديث لـ"ليبانون ديبايت"، أن تنفيذ مشاريع صيانة وتأهيل الطرق في لبنان يُعدّ أمراً إيجابياً من حيث المبدأ، إلا أن نجاح هذه المشاريع لا ينبغي أن يُقاس فقط بنتائجها بعد الإنجاز، بل أيضاً بالطريقة التي تُنفَّذ فيها، ولا سيما لجهة تأمين السلامة المرورية خلال فترة الأشغال. ويوضح إبراهيم أن الموضوع اليوم ليس فقط في مشاريع الأشغال التي تُنفّذ، بل في مشاريع صيانة الطرق الموجودة في مختلف المناطق، وهذا أمر إيجابي، بغض النظر عن الـOutcome أو النتيجة النهائية للمشروع، لكن يجب أن نتوقف عند نقطة أساسية، وهي السلامة أثناء تنفيذ الأعمال. ويشير إلى أن اللجنة الوطنية للسلامة المرورية كانت قد أصدرت، في الصيف الماضي، توصية إلى وزارة الأشغال العامة والنقل بشأن ضرورة "تأمين السلامة أثناء تنفيذ الأعمال على الطرق العامة"، لافتاً إلى أن جوهر هذه التوصية يقوم على عدم السماح للمتعهدين والمقاولين بتنفيذ أعمال على الطرق من دون اتخاذ الإجراءات التي تضمن السلامة العامة، سواء لحماية مستخدمي الطريق أو العاملين في ورش الأشغال. ويسأل إبراهيم: "كيف يمكن أن نتعامل مع طريق دولية مثل طريق ضهر البيدر، لا سيما عند نقطة صوفر، وهي من الطرق التي تتمتع بمستوى عالٍ من الخطورة، وتشهد حركة سير كثيفة وسرعات مرتفعة، بالطريقة نفسها التي نتعامل بها مع طريق داخلية؟" ويضيف: "يوم السبت الماضي، كانت هناك أعمال على طريق صوفر، من إزالة للزفت وأعمال صيانة، في وقت كانت السيارات تسير بسرعات عالية، وكانت الآليات تمر والعمال يعملون بين السيارات من دون اتخاذ الإجراءات الكافية لتأمين السلامة أثناء الورشة". وبحسب إبراهيم، فإن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في تصرف المقاول، بل في غياب إطار واضح وملزم يحدد له مسبقاً ما المطلوب منه فعله بحسب طبيعة الطريق وطبيعة الأشغال، ويقول: "الوزارة لا تفرض على المقاولين، من خلال دليل واضح، ما هي طبيعة إجراءات السلامة المطلوبة بحسب نوع الأعمال التي ستُنفَّذ على الطريق، سواء كانت الأعمال تزفيتاً أو تخطيط الطرقات أو تنظيف أقنية أو صيانة، يجب أن تكون هناك إجراءات محددة تتناسب مع نوع الطريق والسرعة المعتمدة عليها ومستوى الخطورة". ويشدد على أن يقدم المقاول خطة لإدارة السلامة قبل بدء العمل، خصوصاً على الطرق الدولية والرئيسية، موضحاً: "عندما نتحدث عن مشروع بحجم طريق ضهر البيدر، وهو طريق دولية فيها سرعات عالية وشاحنات وحركة سير خطرة، يجب أن يكون على أي مقاول ينفذ المشروع أن يقدم للوزارة خطة واضحة لكيفية تأمين السلامة على الطريق أثناء تنفيذ الأعمال". ويضيف: "هذه هي البديهيات في أي بلد يريد أن ينفذ مشاريع طرق بطريقة آمنة، للأسف، هذا الأمر غير موجود بالشكل المطلوب في لبنان، فلا يكفي أن نضع بعض "الأقماع" أو الحواجز البلاستيكية أو إشارة "انتبه أشغال" على الطريق ونعتبر أن موضوع السلامة قد انتهى، وأن المقاول قام بواجباته". ويشدد على ضرورة أن يقدم المقاول خطة للسلامة قبل بدء العمل، خصوصاً على طريق ضهر البيدر، قائلاً: "عندما نتحدث عن مشروع بحجم طريق ضهر البيدر، وهو طريق دولية فيها سرعات عالية وشاحنات وحركة سير خطرة، يجب أن يكون على أي مقاول ينفذ المشروع أن يقدم للوزارة خطة واضحة لكيفية تأمين السلامة على الطريق أثناء تنفيذ الأعمال". ويضيف: "هذه هي البديهيات في أي بلد يريد أن ينفذ مشاريع طرق بطريقة آمنة، للأسف، هذا الأمر غير موجود بالشكل المطلوب في لبنان، فلا يكفي أن نضع بعض "الأقماع" أو الحواجز البلاستيكية أو إشارة على الطريق ونعتبر أن موضوع السلامة قد انتهى". كما يدعو إلى تفعيل الرقابة والتنسيق مع القوى الأمنية، مؤكداً أن المطلوب ليس فقط مراقبة جودة الأشغال، بل التأكد من أن الورش "لا تؤذي الناس ولا تعرض العمال للخطر". ويدعو إلى تفعيل دائرة سلامة السير في وزارة الأشغال العامة للتأكد من القيام بهذه الإجراءات وتطبيقها بشكل سليم. ويستشهد إبراهيم بمشاريع موّلها البنك الدولي قبل نحو سنتين، حيث كانت السلامة شرطاً أساسياً، قائلاً: "البنك الدولي لم يكن يقبل بتنفيذ أي مشروع من دون تأمين السلامة أثناء ورش العمل، والتزم المقاولون بهذه الشروط". كما يشير إلى حوادث سابقة، قائلاً: "في السنة الم