فتحت المدعية العامة السابقة في جبل لبنان القاضية غادة عون، خلال مقابلة ضمن برنامج "الملف 101" على شاشة "RED TV" مع الإعلامي إيلي خليل، مجموعة من أبرز الملفات المالية والقضائية التي تولتها، من "أوبتيموم" و"مكتّف" إلى مصرف لبنان والمصارف والجمارك، متحدثة عن تحقيقات تقول إنها اصطدمت بعراقيل حالت دون استكمال عدد منها. وبين مليارات خرجت إلى الخارج وشركات متعددة وعقارات وتحويلات مصرفية، أعادت عون التشديد على قاعدة تعتبرها جوهرية في التحقيق المالي: تتبّع المال من مصدره حتى الوصول إلى المستفيد النهائي. وضعت عون ملف "أوبتيموم" في مقدمة القضايا التي توقفت عندها، وقالت إن تقرير "كرول" أظهر، بحسب روايتها، نحو 8 مليارات دولار من العمولات دخلت إلى "حساب الاستشارات". وأوضحت أنها طالبت بمعرفة مصير هذه الأموال، مشيرة إلى أن الجواب الذي حصلت عليه ربطها بتغطية الخسائر والهندسات المالية وجزء من تكاليف المحكمة الخاصة بلبنان. لكن عون لم تعتبر هذا التفسير كافيًا، وقالت: "هيدا مش جواب... هيدا جواب مثل واحد ما بدّه يجاوب". وشددت على أن من حق اللبنانيين، وخصوصًا المودعين، معرفة كيف تحركت الأموال ومن أي حسابات خرجت وأين انتهت. وفي معرض شرحها لطريقة تتبع الأموال، عادت عون إلى تحقيقاتها المرتبطة بالحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة، وتحدثت عن شركات قالت إن الأموال تحركت بينها خارج لبنان. وذكرت شركات Stockwell وZEL وBET، إضافة إلى رجا سلامة وآنا كوزاكوفا، معتبرة أن تعدد الشركات ونقل الأموال بينها يمكن أن يعقّد الوصول إلى مصدر المال والمستفيد النهائي. كما تحدثت عن عقارات قالت إن قيمتها الإجمالية بلغت نحو 11 مليون يورو، موضحة أن السؤال في مثل هذه التحقيقات لا يتوقف عند اسم مالك العقار، بل عند مصدر التمويل والمسار الذي سلكته الأموال. "من شركة لشركة لشركة... بالنهاية بضيّعوا مصرياتك". وأتت عون خلال حديثها عن التحقيقات الخارجية على ذكر نجيب ميقاتي ومجموعة ميقاتي، قائلة إن شركات ظهرت ضمن المعطيات التي اطلعت عليها كانت لها، بحسب قولها، علاقة بشركة مرتبطة بميقاتي أو بمجموعته. وأشارت إلى أن مساعدة قضائية وردت من لوكسمبورغ وتضمنت أسئلة مرتبطة بهذا الموضوع في إطار تتبع حركة الأموال. وعندما سألها خليل: "شو دخله بالموضوع؟"، لم تنسب عون إلى ميقاتي جرمًا محددًا، وقالت إنها لا تستطيع تحديد طبيعة العلاقة، مكتفية بالإشارة إلى أن الجهات الخارجية كانت تتتبع الأموال وتطلب معلومات بشأنها. وانتقدت، بحسب روايتها، عدم التجاوب اللبناني مع المساعدة القضائية بالشكل المطلوب. ستيفاني صليبا... من أين جاءت الثروة؟ وتحدثت عون أيضًا عن التحقيق الذي أجرته بشأن الإعلامية ستيفاني صليبا، مستعيدةً أسئلة قالت إنها طرحتها حول مصدر ثروة وعقارات كانت موضع التحقيق. وأشارت إلى شقة في الصيفي وفيلا في مشروع بيت مسك، كما تحدثت عن أعمال ترميم قالت إن قيمتها بلغت نحو 100 ألف دولار نقدًا بعد انفجار مرفأ بيروت. وبحسب عون، فإن التفسيرات التي قُدمت لها بشأن مصادر الأموال، ومنها مداخيل مرتبطة بمنصات التواصل الاجتماعي، لم تكن كافية بالنسبة إليها لتفسير كامل الثروة التي كانت تحقق فيها. كما قالت إن صليبا أقرت، وفق روايتها، بوجود علاقة عاطفية مع رياض سلامة، إلا أن عون شددت على أن محور التحقيق كان مصدر الأموال. وعندما سُئلت عما إذا كانت قد أثبتت أن سلامة هو مصدر كامل الثروة، لم تقدّم عون ذلك كحقيقة محسومة، بل قالت إن التحقيق كان قائمًا على عدم اقتناعها بالتفسيرات المقدمة حول مصادر الأموال. "عدم التناسب"... من هنا يبدأ التحقيق وشرحت عون أن إحدى العلامات التي تدفع المحقق إلى التوسع ماليًا هي عدم التناسب بين الدخل المعلن والثروة الظاهرة. وضربت مثالًا بشخص يتقاضى بضعة آلاف من الدولارات، فيما تظهر لديه عقارات بمئات آلاف الدولارات، معتبرة أن تفسير الأموال بالإرث أو بتحويلات من أقارب لا يكفي من دون إثبات. وفي ملف المودعين، قالت عون إنها طلبت، بعد تعديل قانون السرية المصرفية، كشف معلومات وحسابات مرتبطة بملفات كانت تحقق فيها، إلا أن بعض المصارف لم يستجب. وبحسب تفسيرها القانوني، فإن رفض كشف حركة الأموال، بالتزامن مع عدم إعادة الودائع، دفعها في عدد من الملفات إلى الادعاء بجرمي إساءة الأمانة وتبييض الأموال. "إذا إنت واثق من حالك وإنت ما ارتكبت ولا خطأ... بترفع السرية المصرفية". وفي المقابل، خصّت بنك "بلوم" بالإشارة إلى أنه تعهد أمامها، خلال فترة عملها، بالتعامل مع بعض الحالات الإنسانية للمودعين المرتبطة بالعلاج والتعليم ضمن سقوف محددة. وعندما سُئلت إن كان النفوذ قد لعب دورًا في وصول بعض الأشخاص إلى أموالهم، قالت عون إن مودعين تمكنوا من تحويل أموال إلى الخارج عبر علاقات ووساطات. وأضافت أن أحد القضا