بدا واضحاً أن لبنان دخل مرحلة استحقاقات محفوفة بمزيد من الأخطار لجهة تتابعها زمنياً، وسط ظروف لا تفسح إطلاقاً لأي رهانات على تطورات إيجابية، بما يضع الدولة اللبنانية أمام تحديات تفرض المزيد من التحركات وتطوير المبادرات وتوظيف العلاقات الدولية. وإذ تندرج ضمن هذا السياق الزيارة الرسمية التي سيقوم بها رئيس الجمهورية العماد جوزف عون لليونان أول الأسبوع المقبل، انتظرت الأوساط اللبنانية الرسمية والسياسية بلورة المناخات الدولية حيال البحث في مرحلة ما بعد انتهاء ولاية قوة "اليونيفيل" في الجنوب، التي صار في حكم الأمر المحسوم أنه لن يجري أي تمديد لولايتها في نهاية السنة الحالية. وهو الأمر الذي تعزز مع المشاورات التي أجراها مجلس الأمن الدولي أمس بناءً على طلب فرنسا، علماً أن الإدارة الأميركية كانت استبقت جلسة المشاورات بموقف حاسم رفضت فيه الخارجية الأميركية أي تمديد لـ"اليونيفيل"، ووجهت انتقادات حادة إليها. ولكن مصادر دبلوماسية لبنانية أوضحت أن لبنان سيطالب بالتجديد لـ"اليونيفيل"، وإلا بتشكيل قوة أممية بمظلة دولية، والتذكير بالـ1701 الذي يتضمن إنهاء الوجود المسلح وعدم انتظار نتيجة المسار التفاوضي، في حين تشير معلومات إلى السعي لإقرار اتفاق الإطار في مجلس الأمن بوصفه الإطار الذي ينظم العلاقات بين لبنان وإسرائيل. غارات متواصلة على قرى جنوب لبنان (أ ف ب) وإذا كانت المرحلة التي ستعقب نهاية وجود "اليونيفيل" في الجنوب صارت بين أولويات الملفات الضاغطة لبنانياً، فإن الاستحقاق الآخر الضاغط يتمثل في تصاعد مجمل المؤشرات التي تنبئ بأن معركة ميدانية حاسمة للسيطرة الإسرائيلية على مرتفعات علي الطاهر لن يكون ممكناً تجنبها، في ظل استحالتين تحكمان هذا الوضع الآن: لا تراجع إسرائيلياً عن إنهاء الواقع الميداني للمرتفعات التي تحاصرها منذ أشهر ولم تتمكن بالحصار وحده من إسقاط حاميتها واقتحام أنفاقها وقواعدها تحت الأرض. ولا قبول متوقعاً أبداً من "حزب الله" بتسليمها إلى الجيش اللبناني. وتتقاطع معظم التوقعات على تحديد موعد المعركة الحاسمة في أيلول، ربطاً بتحول قضية علي الطاهر ورقة انتخابية أساسية لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وهو الأمر الذي يقود إلى الاستحقاق الثالث المتصل بجولة المفاوضات المقبلة في روما، التي تفاوتت المعلومات عن موعدها المرتقب بين النصف الأول من أيلول والنصف الثاني منه. وفي وقت نفى مسؤول أميركي تقارير إعلامية عن أن الإدارة الأميركية منحت السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى الضوء الأخضر للقاء "حزب الله"، عرض رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، الأوضاع الأمنية في البلاد عموماً وفي الجنوب خصوصاً، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية، كما أطلع العماد هيكل الرئيس عون على نتائج زيارته إلى إيطاليا والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين الإيطاليين. وتأتي زيارة هيكل للرئيس عون عشية المؤتمر الذي دعت إليه فرنسا لدعم الجيش، بتنظيم مشترك مع الأردن، في 17 أيلول المقبل. وأفادت معلومات أن نحو 20 دولة ومؤسسة دولية ستشارك في المؤتمر حتى الساعة. أما في المشهد الداخلي، وفيما ترصد الأوساط المراقبة المواقف التي سيدلي بها رئيس مجلس النواب نبيه بري عصر الاثنين المقبل في كلمة متلفزة، لمناسبة الذكرى الـ48 لاختفاء الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، مضى شريكه في الثنائية الشيعية، الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، في التهجم المتكرر على السلطة اللبنانية، فاتهمها "بأنها اختارت مساراً لا يشرفها وأعطت العدو كل شيء". وفي ما يعكس القرار الإيراني بدفع الحزب إلى مزيد من مواجهة إسرائيل والخط التفاوضي اللبناني - الإسرائيلي، قال قاسم: "نحن سنبقى في الميدان ولن نقبل بالمشاريع التي يتحدثون عنها"، في إشارة إلى مطالبة الحزب بتسليم علي الطاهر إلى الجيش اللبناني تجنباً لاقتحام الموقع من جانب إسرائيل. وانتقد ما أسفر عنه المسار الذي اعتمدته الدولة، قائلاً: "لم تجلبوا وقف إطلاق النار ولم تجلبوا انسحاباً، بل تنازلتم عن حق المقاضاة". وأكد أن "المشاركين في المقاومة براء من هذه التنازلات ومن هذه النتائج"، محمّلاً الجهات التي اختارت هذا المسار مسؤولية ما آلت إليه الأمور، ومتهماً إياها بأنها "تعطي من كيس السيادة". الأمين العام لـ"حزب الله" يصعد انتقاده للمفاوضات كما صعّد الأمين العام لـ"حزب الله" انتقاده للمفاوضات الجارية، معتبراً أنها "تجري تحت الحرب وتعطي شرعية للحرب وتنحاز إلى جانب إسرائيل". كما أن المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، وبالتماهي مع "حزب الله"، واصل التهجم على رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، وتوجه إليه بالقول: "دولة المزرعة لا تنفع، والرئاسة الوطنية ت