دبي: بين أكبر اقتصادات المدن وأعلى مستويات استقطاب المواهب تصدرت دبي مدن العالم العربي في مؤشر أكسفورد إيكونوميكس للمدن العالمية 2026، محتلةً المرتبة 42 عالمياً من أصل 1000 مدينة، كما جاءت في المرتبة الثانية عالمياً في ركيزة رأس المال البشري. ويكشف المؤشر عن قوة استثنائية لدبي في جذب المواهب، إذ سجلت 97.9 نقطة في رأس المال البشري، مقابل 68.2 نقطة في الاقتصاد، و68.3 نقطة في جودة الحياة، و54 نقطة في البيئة، و56.6 نقطة في الحوكمة. ويضعها ذلك ضمن أبرز المدن العالمية في قدرتها على جذب العمالة الماهرة والشركات المبتكرة. وبلغ الناتج المحلي الإجمالي لدبي 767.8 مليار درهم إماراتي (209 مليارات دولار) في 2025، بمعدل دخل للفرد يقارب 114,236 درهماً (31,100 دولار)، فيما بلغ عدد سكان المدينة 6.7 ملايين نسمة، بعدما تضاعف أربع مرات خلال 25 عاماً. ويشكّل المولودون خارج الإمارات أكثر من تسعة من كل عشرة مقيمين في المدينة، ما يمنحها واحدة من أكثر التركيبات السكانية شباباً بين المدن الكبرى، بحسب التقرير. ومن أبرز نقاط قوة دبي اتساع قاعدتها الاقتصادية لتشمل الخدمات المالية والتكنولوجيا والمهن الاستشارية، إلى جانب برامج الهجرة والإقامة مثل "الإقامة الذهبية" و"تأشيرة التقاعد"، التي تستهدف استقطاب الكفاءات لفترات أطول. الرياض: دخول نادي الخمسين مع اقتصاد سريع النمو بعد دبي، تأتي الرياض التي دخلت للمرة الأولى قائمة أفضل 50 مدينة عالمياً، محتلةً المرتبة الخمسين. كما سجلت المرتبة 18 عالمياً في ركيزة الاقتصاد، والرابعة عالمياً في رأس المال البشري. وبلغ الناتج المحلي الإجمالي للمدينة 1.64 تريليون ريال سعودي (438 مليار دولار)، بمعدل دخل للفرد يقارب 191,625 ريالاً (51,100 دولار)، فيما بلغ عدد السكان 8.6 ملايين نسمة، ارتفاعاً من 6.7 ملايين في 2021. ونما اقتصاد الرياض بأكثر من 11% سنوياً خلال السنوات الخمس الماضية، وهو ثامن أسرع معدل نمو لمدينة على مستوى العالم، بحسب التقرير، فيما تراجعت حصة النفط إلى 23% من الناتج المحلي، بعدما كانت تتجاوز 40% بين عامي 2005 و2015. ويربط التقرير هذا الأداء ببرنامج "رؤية 2030"، ومشروعات ضخمة مثل مركز الملك عبدالله المالي، الذي يستضيف مؤسسات مالية كبرى، إلى جانب مشروعي "الدرعية" و"القدية" ومترو الرياض. كما تستعد المدينة لاستضافة إكسبو 2030 وكأس العالم لكرة القدم 2034 ومن نقاط قوة الرياض، وفق التقرير، ارتفاع دخل الفرد الذي يصنّف ضمن أعلى 10% عالمياً، إلى جانب تجميد الزيادات على الإيجارات السكنية والتجارية حتى 2030. في المقابل، تشمل أبرز التحديات فجوة الدخل بين السعوديين وغير السعوديين، إضافة إلى ضعف جودة الهواء المرتبط بارتفاع استخدام السيارات الخاصة. الخليج: جذب المواهب أسرع من تحسن البيئة والحوكمة ولا تقتصر قوة مدن الخليج على دبي والرياض. فمن أصل 1000 مدينة، جاءت جدة في المرتبة 12 عالمياً في رأس المال البشري، والدوحة في المرتبة 17، والدمام في المرتبة 24. وتشير هذه النتائج إلى نمط مشترك في عدد من المدن الخليجية: قدرة مرتفعة على استقطاب الكفاءات والمواهب العالمية، مقابل مراتب أدنى نسبياً في مؤشري البيئة والحوكمة. ويُفسَّر جزء من هذا التفاوت بمنهجية المؤشر نفسها، إذ تشكّل ركيزتا الاقتصاد ورأس المال البشري معاً 55% من الوزن الإجمالي للتقييم، مقابل 10% لكل من البيئة والحوكمة. مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (رويترز) بقية المدن العربية: تفاوت واسع في الأداء يغطي المؤشر عشرات المدن العربية ضمن قائمته الشاملة لـ1000 مدينة، ويظهر تفاوتاً كبيراً في الأداء الاقتصادي والبشري وجودة الحياة والبيئة والحوكمة. القاهرة: وظائف جديدة أكثر من لندن تتصدر القاهرة المدن الأفريقية في الترتيب العام، بناتج محلي إجمالي بلغ 169 مليار دولار، مدفوعاً بقطاع تقنية المعلومات والاتصالات، الذي يتوقع التقرير نموه بمعدل 7.8% سنوياً حتى 2035 في إطار استراتيجية حكومية باسم "ICT 2030". لكن المدينة تتراجع في مؤشري البيئة والحوكمة، فيما لا يتجاوز دخل الفرد فيها 5,700 دولار. وفي المقابل، يتوقع التقرير أن يضيف اقتصاد القاهرة نحو 4.7 ملايين وظيفة حتى 2050، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف الوظائف التي ستضيفها لندن، مع ارتفاع عدد سكانها إلى نحو 40 مليون نسمة، لتصبح رابع أكبر مدينة في المؤشر. أما الدوحة، فتسجل أفضل ترتيب خليجي في جودة الحياة، في المرتبة 221، رغم مرتبتها الاقتصادية الأكثر تواضعاً، عند 118، وهو ما يجعلها حالة مختلفة نسبياً ضمن مدن المنطقة. وفي المقابل، تسجل المنامة وبغداد من أضعف مراتب الحوكمة بين المدن المدرجة، عند 822 و933 على التوالي. أما مدن المغرب العربي، فتظهر قوة نسبية في المؤشر البيئي، إذ جاءت الرباط في المرتبة 144 والدار البيضاء في ا