أثارت حفلة أصالة في صالة الفيحاء بدمشق، الكثير من الجدل. هنا أبرز ما ورد في فايسبوك. رضوان زيادةأريق حبر كثير على حفلة "عودة الأصالة". الحروب الثقافية، كما يطلق عليها، جزء من الحياة السياسية والثقافية للمجتمعات الحرة، المهم ان الدولة قامت بما يجب ان تقوم عليه وحمت التظاهرة بأكملها وهو ما يجب ان تقوم به وما تشكر عليه لأنها قامت به.بكل تأكيد تستحق أصالة كل التكريم لموقفها من الثورة فرغم الضغوط عليها حافظت على موقفها من البداية حتى النهاية، كانت صلبة في دفاعها عن علم الثورة وحق السوريين في حمل السلاح ضد نظام الأسد وهذا موقف انتقدت عليه كثيرا وسبق لها الكثير من الضغوطات وخاصة من أسرتها القريبة.بالنسبة إلي أجمل أغانيها وأكثرها رهافة وحساسية بالنسبة للسوريين كانت أغنية "عيش سكر وطن" التي اصدرتها عام 2016. كانت ذروة الألم السوري عشناه لحظة بلحظة، البراميل المتفجرة تمطر علينا يوميا بعد التدخل الروسي لصالح الأسد والمعارضة السورية المسلحة خاضت أسوأ الحروب بينها، وغالبية الثوار بدأ الخوف يتسلل نفوسهم اما السوريين فبدأوا رحلات النزوح واللجوء لندحل في أسوأ أزمة إنسانية تعيشها سوريا منذ تأسيسها بعد الاستقلال فأتت أغنيتها عيش سكر وطن تروي قصة هذا الوجع بألم، بصوت سوري صادق، بكلمات تصور الصراع الداخلي الذي يعيشه السوري في تلك اللحظات بين إيمانه بالثورة وحقها بالنصر وبين حاجته للعمل لمساعدة اولاده في الحياة وبين الأمل بالله أن يوما أفضل لسورية سيأتي يوما ما .للأسف لم تنشد هذه الأغنية في الحفلة. فقد كانت سهرة للفرحة، لكن رصيد أصالة في الوجع السوري يجب ان يكون دوماً جزء في الذاكرة السورية. لعب الفن في دورا الثورة السورية أسماء فنية كبيرة كمالك جندلي ووصفي المعصراني ويحي حوى وأصالة وغيرهم كثيرون لعبوا دورا في لا يُنْسَى في إضفاء الطابع الثقافي على الثورة السورية ولأنها طالت على مدى 14 عاماً طالت قصصها لكنهم عاصروها بأغنيتهم وأناشيدهم وموسيقاهم فشكرا لهم جميعاً. محمد منصوركان يوم 17 أيلول/سبتمبر 2026 يوماً أسود على الشبيحة وأيتام الأسد والكارهين لسوريا الجديدة، الذين تمنوا من كل قلوبهم لو ينجح المتشددون في إفساد الحفل، فيكسروا فرحة أصالة وفرحتنا بعودتها للشام، ويثبتون للعالم ان سوريا يحكمها التشدد والإرهاب وان الأسد ووحوش مخابراته كان دواء لهولاء، ويشمتون مع الفلول والكارهين بأننا لن نهنأ بالبلد بعد هروب سيدهم الأسد وزباينته. لكن هذا كله لم يحدث. لم تمر الحفلة بستر وسلام فقط، بل تكللت بنجاح فني وجماهيري وتنظيمي باهر رغم العدد الكبير للحضور... تألقت أصالة حضورا وطربا ولطفا ولباقة وحسن تصرف... غنت لسوريا الواحدة الموحدة التي كان يراهنون على ان تتفكك.... وكان خيار نقل الحفل عبر المحطات التلفزيونية السورية والعربية خيارا موقفا وصائبا حول الحفلة إلى حدث جماهيري يسمع صداه. قبل بدء الحفل بوقت قصير كنت ضيفا على إحدى القنوات العربية للحديث عن أصالة وحفلها المنتظر. ما إن انتهى اللقاء حتى بحث الزملاء في المكتب الإعلامي للقناة على ترددات الحفل وجلسوا يتابعون باهتمام. وحين نزلت إلى الشارع سمعت صوت الحفل من موبايل شاب يركب هو ورفيقه دراجة نارية، ثم من سيارة الأجرة والأغرب داخل ميكرويات الضواحي حيث كان العديد من الركاب يتابعون من موبايلاتهم (بلا سماعات أذن) ودون اعتراض من الركاب الآخرين.باختصار كانت حفلة أصالة لحظة زهوّ انتصار وفرح... وكأن فرحة التحرير ولدت من جديد. فانتصرت أصالة على من شتموها وحقروها لانها ناصرت الشعب السوري ضد جرائم بشار الكيماوي وثقافة البراميل والقتل تحت التعذيب... وانتصر السوريون على أوهام الأبد فلم ينس بعض الحضور أن يهتفوا في قلب الحفلة: ما في للأبد... ما في للأبد انتصرت سوريا وسقط الأسد. قالوا إن بين جمهور أصالة من كانوا يوماً من مؤيدي الأسد.. وأنا أقول: ممتاز. أتمنى أنهم كانوا في الصفوف الأولى!ليَروا المشهد جيداً… ويحفظوه.تعالوا نتخيّل للحظة ماذا كانوا يقولون لأنفسهم وهم جالسون هناك! علم الثورة الذي حاربوه يرفرف فوق رؤوسهم، والحفلة تبدأ بصوت يصدح: «ارفع راسك فوق… إنت سوري حر»، وأمامهم فنانة دفعت ثمن موقفها لسنوات ثم عادت محمولة بمحبة الناس.أي مفارقة أقسى من هذه؟أن تجلس في المكان نفسه الذي يحتفل بكل ما وقفتَ ضده، وأن ترى بأم عينك أن الراية التي راهنت على سقوطها أصبحت فوق رأسك، وأن من سخرتَ من مواقفهم بالأمس أصبحوا اليوم في قلب المشهد.هل تشعرون معي بحجم الخذلان الذي لا بد أنهم شعروا به أمام ضآلة رهاناتهم؟ليس لأن أحداً طردهم أو أسكتهم.. بل لأن المشهد نفسه كان كافياً.أحياناً لا يحتاج التاريخ أن يعاقب أحداً… يكفي أن يجعله يجلس في الصفوف الأولى ليرى بعينيه سقوط رهانه.ليروا بأعينهم كيف عادت الفنانة التي اختارت الوقوف مع الثورة ولم تبدّل