تتحرك الدبلوماسية الباكستانية مجددًا باتجاه طهران في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، إذ يزور وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي العاصمة الإيرانية، اليوم الاثنين، بالتزامن مع تصاعد التهديدات بين إيران والولايات المتحدة وبقاء باب التفاوض مفتوحًا رغم ارتفاع حدة الخطاب بين الجانبين. وأعلنت مصادر إيرانية وباكستانية أن نقوي يتوجه إلى طهران للقاء مسؤولين إيرانيين كبار وبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية. وفي المقابل، أوضحت الخارجية الإيرانية أن الزيارة تتركز رسميًا على العلاقات بين البلدين ومتابعة الاتفاقيات السابقة، مؤكدة عدم توافر معلومات لديها عن مبادرة محددة أو رسالة أميركية يحملها الوزير الباكستاني. وتأتي الزيارة فيما جدد الحرس الثوري الإيراني تحذيره من أي هجوم جديد، إذ قال المتحدث باسمه حسين محبي إن طهران ستغيّر، في حال تعرضها لهجوم، "جغرافيا الحرب" ونوعية الأسلحة المستخدمة، ملوحًا بتوسيع نطاق الأهداف في أي مواجهة مقبلة. وكانت القيادة العسكرية الإيرانية قد تحدثت أيضًا عن معلومات لديها بشأن استعدادات أميركية محتملة لاستئناف العمليات العسكرية، متوعدة باستهداف المصالح والقواعد الأميركية في المنطقة في حال وقوع هجوم جديد. في المقابل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه بات في مرحلة اتخاذ القرار بشأن إيران، طارحًا خيارات تتراوح بين استمرار الضغط الاقتصادي والتوصل إلى اتفاق أو التصعيد العسكري. ورغم هذا التصعيد، أبقى ترامب الباب الدبلوماسي مواربًا، معلنًا أنه سيكون منفتحًا على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وتحمل زيارة نقوي أهمية إضافية بالنظر إلى الدور الذي اضطلعت به باكستان خلال الأشهر الماضية في الاتصالات بين واشنطن وطهران. إلا أن طهران حرصت هذه المرة على الفصل بين هذا الدور وبين جدول أعمال الزيارة الحالية، مؤكدة أن لا معلومات لديها عن نقل رسائل أميركية محددة عبر الوزير الباكستاني. وتأتي هذه الحركة الدبلوماسية فيما لا يزال المسار بين الولايات المتحدة وإيران عالقًا بعد تعثر التفاهمات السابقة، لتتزامن زيارة المسؤول الباكستاني مع تحركات إيرانية أخرى باتجاه نيويورك ومساعٍ إقليمية متواصلة لمنع جولة جديدة من التصعيد.