بعد أكثر من 5 عقود على حرب تشرين 1973، أعاد الجيش الإسرائيلي فتح أحد الملفات الاستخباراتية المرتبطة بتلك الحرب، كاشفاً للمرة الأولى تفاصيل مهمة استطلاع جوية نُفذت فوق الأراضي المصرية، في محاولة للحصول على صورة ميدانية مباشرة بعدما أربكت المعلومات المتضاربة القيادة العسكرية الإسرائيلية في الأيام الأولى للمواجهة. وبحسب رواية نشرها الموقع الرسمي للجيش الإسرائيلي، استُدعي ضابط الاستخبارات يهودا شيفر، الذي كان يومها مساعداً لضابط استخبارات الفرقة 252، في اليوم الثاني للحرب إلى قيادة الاستخبارات، قبل أن يلتقي رئيس الأركان آنذاك دافيد إلعازار. وكانت القيادة الإسرائيلية، وفق الرواية، تواجه سيلاً من المعلومات المتناقضة، فيما تمحور السؤال الأساسي حول ما إذا كانت التشكيلات المدرعة المصرية قد عبرت قناة السويس بالفعل أم بقيت في العمق المصري. وقال شيفر إن إلعازار أبلغه بأن المنظومة الاستخباراتية لم تعد توفر صورة واضحة للميدان. وكُلّف شيفر بالمشاركة في طلعات استطلاع جوية فوق منطقة القناة، مستفيداً من معرفته السابقة بالميدان وخبرته في جمع المعلومات من الجو. وبعد أيام، بدأ برفقة طيار بتنفيذ طلعتين يومياً، صباحاً وظهراً، بهدف مراقبة تحركات القوات المصرية وتكوين صورة أكثر دقة عن سير المعارك. لكن المهمة أخذت منحى مختلفاً في 13 تشرين الأول، عندما تعرضت الطائرة خلال طلعة فوق قناة السويس لصواريخ مضادة للطائرات. ويروي شيفر أنه رصد صاروخاً أول ثم ثانياً، قبل أن تُصاب الطائرة بصاروخ ثالث. وبحسب روايته، قُذف من الطائرة وهي تحترق على ارتفاع يقارب 30 ألف قدم، فيما لم تفتح مظلته تلقائياً، ما اضطره إلى تشغيلها يدوياً قبل أن يفقد وعيه. واستعاد وعيه قبيل وصوله إلى الأرض، ليبدأ بعدها التحرك شرقاً بحثاً عن القوات الإسرائيلية. وقال شيفر إنه تمكن لاحقاً من الوصول إلى قوات مدرعة إسرائيلية كانت قد نُقلت من جبهة الجولان إلى الجنوب، قبل إجلائه للعلاج. أما الطيار الذي كان برفقته، النقيب راني عفري، فلم ينجُ من إصابة الطائرة، وفق الرواية الإسرائيلية. ويقول الجيش الإسرائيلي إن إعادة نشر هذه القصة بعد أكثر من 50 عاماً تأتي في سياق استخلاص دروس استخباراتية تتعلق بأهمية التشكيك في المعلومات وعدم التعامل مع التقديرات العسكرية باعتبارها حقائق نهائية. وفي الخلفية، اندلعت حرب تشرين في 6 تشرين الأول 1973 عندما شنّت مصر وسوريا هجوماً متزامناً على القوات الإسرائيلية في سيناء والجولان، في حرب شكلت واحدة من أبرز المحطات العسكرية والسياسية في تاريخ المنطقة، وأظهرت في أيامها الأولى خللاً كبيراً في التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية.