كرّمت نقابة المعلّمين في لبنان نقيبها نعمه محفوض، في احتفال أقامته في المدرسة المركزية في جونية، حيث قلّدته وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي "وسام المعلّم من الدرجة الأولى"، تقديراً لمسيرته الطويلة في التربية والعمل النقابي والدفاع عن حقوق المعلّمين. وحضر الاحتفال حشد من الشخصيات الرسمية والتربوية والنقابية والدينية والاجتماعية، ورؤساء المنظمات التربوية العربية، وممثلو روابط التعليم الرسمي واتحاد المؤسسات التربوية الخاصة، وأعضاء المجلس التنفيذي لنقابة المعلّمين ورؤساء الفروع ومجالسها، ومسؤولو صناديق التعويضات والتعاضد، إلى جانب أفراد عائلة محفوض وزملائه وطلابه. وألقى الأمين العام لنقابة المعلّمين الدكتور أسامة الأرناؤوط كلمة باسم المجلس التنفيذي، أكد فيها أن منح محفوض "وسام المعلّم" هو تقدير لمسيرة تربوية ونقابية حافلة، واعتراف بدوره في خدمة المعلّمين والدفاع عن حقوقهم وتعزيز مكانة النقابة والتعليم الخاص في لبنان. وألقى الأمين العام للمدارس الكاثوليكية ومنسق عام اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة الأب يوسف نصر كلمة تحدث فيها عن العلاقة التي جمعته بمحفوض، مؤكداً أنها لم تبدأ علاقة سهلة أو تقليدية، بل انتقلت تدريجياً من الحذر والتباعد إلى الثقة والتعاون، بفعل المسؤوليات المشتركة والتحديات الكبيرة التي واجهت القطاع التربوي. وقال نصر إن الظروف القاسية التي مر بها لبنان منذ عام 2019، من انهيار اقتصادي وأزمات أمنية واجتماعية، فرضت على المؤسسات التربوية الخاصة ونقابة المعلّمين الاقتراب من بعضهما والتشاور لملء الفراغ وتحمل المسؤولية الوطنية والتربوية في تأمين التعليم لمئات آلاف التلامذة. وألقى كلمة روابط التعليم الرسمي الدكتور حسن جواد، رئيس رابطة أساتذة التعليم الابتدائي، فأشاد بمسيرة محفوض وحضوره الدائم في الدفاع عن المعلّمين وكرامة المهنة. ثم ألقى رئيس المنظمة العربية للتربية الأستاذ جمال أديب الحسامي كلمة شكر فيها الوزيرة كرامي على منح محفوض "وسام المعلّم"، معتبراً أن التكريم يشكّل تقديرًا رسميًا لمسيرته وعطائه في ميادين التربية والعمل النقابي. بدورها، استعرضت كرامي مسيرة محفوض التعليمية والنقابية والعامة، منذ نشأته في رحبة – عكار، مرورًا بعمله في التعليم وتدرّجه في المسؤوليات النقابية، وصولاً إلى رئاسة نقابة المعلّمين ومشاركته في هيئة التنسيق النقابية والشأن العام. وأكدت أن تكريم محفوض لا يقتصر على شخصه، بل يشكّل تحية إلى المعلّم اللبناني والمناضل النقابي والمسؤول الذي رفض الوقوف على هامش الشأن العام، واختار أن يكون حاضرًا حيث شعر بأن عليه واجبًا. وقالت كرامي إن محفوض أمضى أكثر من 43 عاماً في التعليم، وإن المعلّم الحقيقي لا يكتفي بنقل المعرفة، بل يساعد الطالب على اكتشاف قدراته ويمنحه الثقة ليصنع مستقبله. وأشارت إلى أن طلابه الذين علّمهم على مدى أكثر من أربعة عقود وانتشروا في مختلف ميادين الحياة يشكّلون أجمل ما يبقى في مسيرة المعلّم. وشددت على أن الدفاع عن المعلّم ليس مطلبًا فئوياً، بل دفاع عن مستقبل لبنان، لأن الدولة التي لا تحفظ كرامة معلّميها لا تستطيع أن تطلب منهم بناء أجيالها. وأضافت أن كرامة المعلّم لا تقتصر على راتبه وحقوقه المادية، بل تشمل الاعتراف بمكانته المهنية، وإتاحة فرص التطور والتجدد أمامه، والتعامل معه شريكًا في تحسين المدرسة وصناعة التعليم. ورأت كرامي أن إصلاح التربية هو مدخل إلى إصلاح الدولة، وأن المطلوب بناء دولة المواطن والقانون والمؤسسات وتكافؤ الفرص، مؤكدة أن "وسام المعلّم" لا يكرّم سنوات الخدمة وحدها، بل الأثر الذي تركه محفوض في طلابه وزملائه والحياة العامة، وما قدّمه من مثال على أن خدمة الناس يمكن أن تكون مهنة وكرامة ورسالة. محفوض: سأحمل قضية المتقاعدين حتى الرمق الأخير وفي كلمة ارتجالية، شكر النقيب المكرّم نعمه محفوض رئيس الجمهورية العماد جوزف عون والوزيرة كرامي والمجلس التنفيذي للنقابة والحاضرين والمتحدثين، معتبرًا أن الوسام هو تكريم لكل معلّم ومعلمة ولكل مناضل دافع عن كرامة المهنة وحقوق أصحابها. وتوقف محفوض بصورة خاصة عند قضية الأساتذة المتقاعدين، معاهدًا إياهم بأن يحمل قضيتهم "حتى الرمق الأخير"، ومؤكداً أنه لا يجوز أن يتقاضى المعلّم المتقاعد، بعد سنوات طويلة من التعب والعطاء في خدمة الأجيال، راتباً شبه مجاني لا يتخطى 200 دولار. وشدد على أن إنصاف المتقاعدين واجب أخلاقي ووطني، وأن النقابة ستواصل تحركها واتصالاتها ومطالباتها من أجل تصحيح أوضاعهم وتأمين معاش تقاعدي يحفظ كرامتهم ويوفر لهم مقومات العيش الكريم. وفي ختام الاحتفال، قلّدت الوزيرة كرامي النقيب محفوض "وسام المعلّم من الدرجة الأولى"، وسط تصفيق الحاضرين. كما قدّم رئيس رابطة الأساتذة المتقاعدين محمد ملحم درعًا تقديرية إل