تستعد مصر للدخول في مرحلة جديدة من مشاريع النقل العملاقة، مع اقتراب بدء التشغيل التجريبي، من دون ركاب، لأحد قطاعات الخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع، تمهيدًا لتشغيل ما تصفه السلطات المصرية بأنه أضخم مشروع للنقل الجماعي الأخضر والذكي في تاريخ البلاد. ويمتد الخط الأول على مسار "السخنة – العلمين – مطروح"، فيما تشهد قطاعات المشروع تقدمًا كبيرًا في أعمال تركيب الفلنكات وفرش البازلت ومد القضبان، إلى جانب تركيب الأنظمة الكهروميكانيكية، بهدف ضمان جاهزية المنظومة وفق أعلى معايير الأمان قبل الانتقال تدريجيًا إلى تشغيل بقية القطاعات. وقال وزير النقل المصري الفريق مهندس كامل الوزير، بحسب بيان نشرته رئاسة مجلس الوزراء المصري عبر صفحتها على "فيسبوك"، إن شبكة القطار الكهربائي السريع تمثل محورًا رئيسيًا ضمن الممر اللوجستي الذي يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط. ووصف الوزير المشروع بأنه "قناة سويس جديدة على قضبان"، لما يمكن أن يؤديه من دور في إعادة تشكيل خريطة الحركة والعمران والاستثمار داخل مصر. وأوضح أن المشروع سيربط الموانئ والمناطق الصناعية والمدن الجديدة بعضها ببعض، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للخدمات اللوجستية، ويدعم في الوقت نفسه الانتقال إلى وسائل نقل أكثر اعتمادًا على الطاقة النظيفة. وأشار إلى أن محطات الشبكة لن تكون مجرد نقاط لتوقف القطارات، بل ستتحول إلى مراكز خدمية وتجارية واستثمارية، في إطار خطة للاستفادة من مواقعها وتعظيم الموارد الاقتصادية للمشروع. وتتكون الشبكة الكاملة للقطار الكهربائي السريع من 4 خطوط، بإجمالي أطوال يصل إلى 2250 كيلومترًا، وتضم 60 محطة. أما الخط الأول وحده، فيمتد على مسافة 660 كيلومترًا، ويضم 21 محطة، فيما سيعمل عليه 15 قطارًا سريعًا و34 قطارًا إقليميًا، إضافة إلى 14 جرارًا مخصصًا لنقل البضائع. وتبرز محطة حدائق أكتوبر باعتبارها إحدى أبرز نقاط الشبكة، إذ تشكل محطة تبادلية رئيسية بين الخطين الأول والثاني، وتمتد على مساحة تتجاوز 34 ألف متر مربع. كما تضم ورشة الصيانة الملحقة بالمحطة مركز التحكم الأكبر في إفريقيا والشرق الأوسط، والذي سيتولى إدارة حركة الشبكة بكاملها على مدار الساعة، ضمن منشأة تمتد على مساحة تبلغ 578 فدانًا. ويتولى تنفيذ المشروع تحالف دولي ومحلي يضم "سيمنز" و"أوراسكوم" و"المقاولون العرب"، في مشروع تراهن عليه القاهرة لإحداث نقلة نوعية في منظومة النقل وربط مراكز الإنتاج والموانئ والمدن الجديدة بشبكة واحدة. ويأتي المشروع أيضًا ضمن توجه مصري لتوسيع الاعتماد على وسائل النقل الكهربائي، بما يساهم في خفض الانبعاثات الكربونية وتقليل مستويات التلوث البيئي. ومع انتقال الخط الأول تدريجيًا من مرحلة الإنشاء إلى الاختبارات التشغيلية، تقترب مصر من وضع أحد أضخم مشاريع البنية التحتية للنقل على السكة فعليًا، في شبكة صُممت لتربط البحرين الأحمر والمتوسط وتجمع بين نقل الركاب والبضائع في ممر واحد وصفته القاهرة بـ"قناة السويس الجديدة على قضبان".