أربع محافظات، أربعة مستودعات ومواقع للذخيرة، و25 قتيلاً خلال 12 يوماً فقط. تتابع يصعب التعامل معه باعتباره سلسلة مصادفات عابرة، ويفتح سؤالاً أمنياً أكثر خطورة من أسباب كل انفجار منفرد: مَن يعمل على تفريغ سوريا من قدرتها العسكرية؟ بدأت السلسلة في 9 أيلول، عندما انفجر مخزن مؤقت تابع لوزارة الدفاع قرب مدينة سرمدا في ريف إدلب الشمالي، كان مخصصاً لجمع الأسلحة ومخلفات الحرب قبل نقلها. الانفجار أوقع 14 قتيلاً و11 مصاباً، فيما أعلنت الوزارة فتح تحقيق لم تُكشف نتائجه. وبعد 3 أيام، انفجر مستودع للذخائر التالفة شمال غربي مدينة الضمير في ريف دمشق. الذخائر، التي تعود إلى مخلفات قوات النظام السابق، كانت قد جُمعت في موقع ناءٍ تمهيداً لإبطالها، واقتصرت الخسائر على الأضرار المادية. في 18 أيلول، انتقلت الانفجارات إلى شرق سوريا، حيث انفجر مخزن أسلحة داخل موقع للجيش قرب بلدة عياش في ريف دير الزور الغربي. وأعلنت وزارة الدفاع لاحقاً مقتل 11 من عناصرها، من دون تحديد سبب الانفجار. أما الحادث الرابع، فوقع مساء 20 أيلول داخل موقع عسكري قرب بلدة العيس في ريف حلب الجنوبي. وتسببت الانفجارات المتتالية للذخائر والصواريخ بإصابة 4 أشخاص، وتطاير المقذوفات نحو المناطق المحيطة، وإغلاق طريق دمشق–حلب وإخلاء عدد من المنازل القريبة. أربعة مواقع عسكرية انفجرت في إدلب وريف دمشق ودير الزور وحلب خلال أقل من أسبوعين. وفي 3 منها، لم تعلن السلطات حتى الآن سبباً نهائياً، كما لم تنشر نتائج تحقيق تقنية تحدد نقطة بدء الانفجار، أو كيفية اشتعال الذخائر، أو احتمال وجود اختراق أمني. هنا، لا يعود السؤال متعلقاً بانتهاء صلاحية قذيفة أو ارتفاع درجة الحرارة داخل مستودع. فالتقارب الزمني والتوزع الجغرافي وتكرار الحوادث داخل مواقع خاضعة لجهات عسكرية مختلفة تجعل فرضية المصادفة وحدها غير كافية قبل إجراء تحقيق أمني شامل وشفاف. الاشتباه يتجه بطبيعة الحال نحو الجهة الأكثر استفادة من بقاء سوريا منزوعة القدرة العسكرية. فإسرائيل لم تُخفِ منذ سقوط النظام السابق سياستها القائمة على منع إعادة بناء الجيش السوري، ونفذت ضربات ضد قواعد ومستودعات ومنشآت عسكرية، كان آخرها قصف قاعدة أبو الظهور الجوية، إضافة إلى تفجير موقع عسكري سابق قرب جبل الشيخ بعد توغل قوة برية إليه. هذا السجل لا يشكل دليلاً على مسؤولية إسرائيل عن الانفجارات الأربع، لكنه يجعل احتمال التخريب الخارجي فرضية لا يمكن استبعادها. فإذا لم تُنفذ الضربات من الجو، فقد يكون الاختراق قد حصل من الداخل، عبر عبوات مؤقتة أو عناصر قادرة على الوصول إلى المستودعات أو العبث بعمليات نقل الذخائر وتجميعها. كذلك، لا يمكن استبعاد وجود خلايا تابعة لتنظيمات أو جهات متضررة من إعادة توحيد السلاح تحت سلطة الدولة. لكن تعدد المواقع وتقارب التوقيت يطرحان احتمال وجود هدف يتجاوز إيقاع خسائر بشرية: ضرب مخزون السلاح السوري قبل فرزه وتأمينه وإعادة إدخاله في بنية جيش منظم. حتى ظهور الأجوبة، تبقى الاتهامات غير محسومة. لكن ما حدث خلال 12 يوماً يفرض سؤالاً لا تستطيع دمشق تأجيله: هل تنفجر مستودعات الجيش السوري بسبب الإهمال، أم أن هناك مَن ينفذ بصمت ما بدأته الغارات الإسرائيلية علناً… إبقاء سوريا بلا قدرة عسكرية؟