اقتصاد لبنان ينهي 2026 في انكماش حاد وسط ضغوط الحرب والمالية والمصارف صندوق النقد يضع لبنان أمام استحقاق الإصلاح وسط اقتصاد مثقل بالأضرار والديوناقتصاد لبنان ينهي 2026 في انكماش حاد وسط ضغوط الحرب والمالية والمصارفداود رمال - "اخبار اليوم"يدخل الاقتصاد اللبناني المرحلة الأخيرة من عام 2026 تحت ضغط ثلاثي يتمثل في انكماش النشاط الاقتصادي، وارتفاع التضخم، وتفاقم الاختلالات المالية والخارجية، في وقت تفرض فيه أضرار الحرب والنزوح الداخلي أعباء إضافية على دولة تعاني أصلاً ضيق الموارد وتراكم الدين. وبينما نجحت السلطات في الحفاظ على قدر من الاستقرار النقدي والمالي، تبدو مساحة المناورة أمامها أكثر ضيقاً مع ارتفاع كلفة الطاقة وتزايد احتياجات إعادة الإعمار والحماية الاجتماعية.ويأتي هذا التدهور في ظل تداعيات جديدة للصراع بين حزب الله وإسرائيل والتوترات الأمنية في المنطقة، التي أعادت الاقتصاد اللبناني إلى دائرة واسعة من الخسائر المباشرة وغير المباشرة. فقد طالت الأضرار البنية التحتية والمساكن، بينما أدى النزوح الداخلي إلى زيادة الضغط على الخدمات العامة والإنفاق الحكومي، بالتوازي مع تراجع مستويات معيشة النازحين. ومع ضعف قدرة الاقتصاد على توليد نمو كافٍ، تتحول هذه التداعيات إلى عبء طويل الأمد على المالية العامة والقطاع الخاص والأسر.وفي ختام زيارة بعثته إلى بيروت بين 15 و18 ايلول الحالي، قدم صندوق النقد الدولي صورة قاتمة للنشاط الاقتصادي خلال العام الحالي، متوقعاً انكماشاً كبيراً، مع استمرار التضخم في خانة العشرات واتساع عجز الحساب الجاري. ويأتي ارتفاع تكاليف الطاقة في مقدمة العوامل التي دفعت العجز الخارجي إلى مستويات أكبر، في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد ويواجه في الوقت نفسه ضعفاً في قدرته الإنتاجية.ولا تعكس أرقام التضخم مشكلة نقدية حصراً، بل تضغط مباشرة على القدرة الشرائية للأسر وعلى كلفة تشغيل المؤسسات. فارتفاع الأسعار يقلص الاستهلاك، بينما تؤدي كلفة الطاقة المرتفعة إلى زيادة أعباء الإنتاج والنقل والخدمات. ومع تراجع النشاط الاقتصادي، تتقلص في المقابل قدرة الاقتصاد على توليد إيرادات جديدة، ما يضع المالية العامة أمام معادلة صعبة: احتياجات أكبر في مقابل موارد محدودة.ورغم هذه البيئة، حافظت السلطات على قدر من الانضباط في السياسة المالية والنقدية. لكن الاستقرار الحالي لا يلغي هشاشة الوضع، خصوصاً أن الدولة تواجه نفقات إضافية مرتبطة بالنزوح وإعادة الإعمار، إلى جانب التزامات الرواتب والمعاشات والخدمات العامة. ولذلك باتت الإصلاحات الهيكلية أكثر إلحاحاً، ليس فقط لمعالجة الاختلالات القائمة، بل لتوفير مساحة مالية تسمح للدولة بالتعامل مع الأضرار الجديدة.ويأتي القطاع المصرفي في مقدمة الملفات التي تحدد مستقبل الاقتصاد اللبناني. فقد رحب صندوق النقد بالتعديلات التي أُقرت على قانون معالجة أوضاع المصارف، باعتبارها خطوة في اتجاه بناء آلية منظمة لمعالجة المصارف المتعثرة وإعادة هيكلة القطاع. غير أن المسار لم يكتمل، إذ لا تزال هناك حاجة إلى تعديلات على مشروع قانون الاستقرار المالي واسترداد الودائع بما ينسجم مع المعايير الدولية.وتبقى قضية توزيع الخسائر المحور الأكثر أهمية في إعادة بناء النظام المصرفي. فترتيب تحمّل الخسائر يجب أن يبدأ بالمساهمين والدائنين من الدرجات الأدنى قبل انتقالها إلى المودعين، فيما ينبغي أن ترتبط أي خطة لاستعادة الودائع بقدرة القطاع المصرفي على الاستمرار وباستدامة الدين العام. وهذه المعادلة تجعل إصلاح المصارف مرتبطاً بصورة مباشرة بالإصلاح المالي، ولا يمكن فصل أحد المسارين عن الآخر.في المالية العامة، تواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع كلفة الأجور والرواتب في مقابل محدودية الإيرادات. وقد حافظت السلطات على انضباط نسبي في تنفيذ الموازنة، فيما يستهدف مشروع موازنة 2027 وضعاً متوازناً وتعزيز الامتثال الضريبي. لكن زيادة ضريبة القيمة المضافة إلى 12 في المئة، التي أقرها مجلس الوزراء لتمويل الزيادات التي أقرت للقطاع العام والمتقاعدين في شباط 2026، لم تدخل حيز التنفيذ بعد، ما يبقي تمويل هذه الالتزامات موضع ضغط.ويحذر المسار المالي من تكرار زيادات الرواتب والاجور بصورة مؤقتة من دون موارد مقابلة ومستدامة. فكل زيادة في النفقات الجارية من دون زيادة موازية في الإيرادات تضيق المجال أمام الإنفاق الاستثماري، في وقت يحتاج فيه لبنان بصورة ملحة إلى توجيه الأموال نحو إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات العامة. ومن هنا تأتي أهمية إدراج النفقات الممولة من الخارج بصورة شاملة ضمن الموازنة، بما يسمح برؤية أوضح لحجم الموارد والالتزامات.ويشكل الإطار المالي متوسط الأجل إحدى الأدوات الأساسية للخروج من هذه الحلقة. فالهدف ليس فقط تحقيق توازن في موازنة واحدة، وإنم