تصاعد التوتر العسكري في مضيق هرمز، اليوم الاثنين، مع إعلان الحرس الثوري الإيراني تدمير طائرة مسيّرة أميركية من طراز "إم كيو-1"، وإعلان الجيش الإيراني إسقاط مسيّرة استطلاع متطورة من طراز "أوربيتر"، فيما تراجعت حركة السفن عبر الممر المائي إلى مستويات ضئيلة للغاية، بالتزامن مع تكثيف التحركات الدبلوماسية لإعادة طهران وواشنطن إلى طاولة المفاوضات، وانفتاح الرئيس الأميركي دونالد ترامب على لقاء نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك. ويأتي التصعيد غداة تحذير مقر "خاتم الأنبياء" للعمليات الحربية الإيرانية الولايات المتحدة ودول المنطقة من ارتكاب أي "خطأ" ضد إيران، متوعداً بأنها ستواجه "هجمات مؤلمة"، فيما أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن مضيق هرمز "لن يفتح ما لم تتحقق الشروط الإيرانية". في المقابل، قال ترامب إنه وصل إلى مرحلة حاسمة في اتخاذ قرار بشأن المواجهة مع إيران إذا لم تغيّر طهران سلوكها، وحدد الخيارات المطروحة أمامه بين "محو إيران"، أو تركها "تتعفن اقتصادياً"، أو التوصل إلى صفقة، قائلاً إن "أموراً كبيرة جداً" ستحدث في مستقبل غير بعيد. ورغم التصعيد، أبدى ترامب انفتاحه على لقاء بزشكيان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وسط دعوات داخل الحزب الجمهوري لإعطاء المسار الدبلوماسي فرصة. وقال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز إن ترامب عازم على ضمان عدم تمكن إيران من "احتجاز العالم رهينة باستخدام سلاح نووي"، وإن واشنطن ستواصل ممارسة أقصى درجات الضغط لتحقيق ذلك، لكنه أكد أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام عودة طهران إلى طاولة المفاوضات شريطة أن تتفاوض "بحسن نية". وغادر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي طهران متوجهاً إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، على أن يتوقف لفترة وجيزة في الدوحة لإجراء مشاورات حول آخر تطورات المنطقة. وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية إن الدوحة تتبادل منذ أسبوعين أفكاراً مختلفة بشأن استئناف المحادثات مع إيران. وقال رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن دول الخليج مطالبة بالعمل معاً لاستعادة الاستقرار والمساعدة في إيجاد تسوية بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الحرب يجب أن تكون "دعوة للجميع للاستيقاظ"، وأن ما شهدته المنطقة لا يمكن وصفه إلا بـ"الزلزال"، امتدت موجاته الارتدادية إلى ما وراء حدودها ووضعت افتراضات الأمن والاستقرار أمام اختبار حقيقي.