تتجه العلاقات الفرنسية - الإيرانية إلى جولة جديدة من التصعيد الدبلوماسي، بعدما أعلنت باريس استدعاء السفير الإيراني واتخاذ "الإجراءات المناسبة" ردًا على إغلاق السلطات الإيرانية مركز تعليم اللغة الفرنسية التابع للسفارة الفرنسية في طهران. وأكدت وزارة الخارجية الفرنسية أن وزير الخارجية جان-نويل بارو طلب استدعاء السفير الإيراني إلى مقر الوزارة، ونددت بدخول قوات الأمن الإيرانية إلى مقر المركز وإغلاقه، معتبرة الخطوة "غير مبررة وغير مقبولة"، ولا سيما أنها جاءت بعد حادثة طالت موظفين اثنين في السفارة الفرنسية في تموز الماضي. وكانت وكالة "تسنيم" الإيرانية قد أفادت بأن إغلاق المركز جاء بناءً على أمر قضائي صادر عن مكتب المدعي العام في طهران. واتهمت السلطات الإيرانية المركز بالعمل لسنوات من دون التراخيص المطلوبة، وبممارسة أنشطة قالت إنها تتعارض مع الثقافة الإيرانية والأمن القومي، من بينها بناء شبكات وتسهيل مغادرة إيرانيين من ذوي الكفاءات البلاد. وترفض باريس هذه الاتهامات، وتقول إن الأشهر الأخيرة شهدت نمطًا من الضغوط على حضورها الدبلوماسي والثقافي في إيران، في وقت عززت فيه تواصلها مع المجتمع المدني الإيراني عقب الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مطلع العام. وجاء إغلاق المركز أيضًا بعد سجال علني بين وزيري خارجية البلدين. فقد نشر بارو موقفًا في الذكرى الرابعة لوفاة مهسا أميني، ما أثار ردًا من نظيره الإيراني عباس عراقجي، الذي وصف الموقف الفرنسي بأنه "دموع تماسيح"، واتهم باريس بازدواجية المعايير واستحضر سجل فرنسا خلال حرب استقلال الجزائر. ومن المقرر أن يلتقي بارو وعراقجي، الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في ظل تراجع حاد في مستوى العلاقات بين البلدين. وفي الخلفية، تعاني العلاقات الفرنسية - الإيرانية توترًا مستمرًا منذ سنوات على خلفية البرنامج النووي الإيراني وملف المواطنين الفرنسيين الذين احتجزتهم طهران. وشهدت العلاقات تحسنًا نسبيًا بعد الإفراج عن محتجزين وابتعاد باريس عن الحرب الأميركية مع إيران، قبل أن تعود إلى التدهور خلال الصيف إثر توقيف دبلوماسيين فرنسيين ثم طردهما، وردّ باريس بإجراءات مماثلة.