يتوجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في زيارة هي الثانية له منذ توليه رئاسة الحكومة في أيار/مايو الماضي، يتصدرها اجتماع مرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وتأتي الزيارة قبل أيام من 30 أيلول/سبتمبر، الموعد المحدد لانتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق، وفي لحظة تتداخل فيها استحقاقات الانسحاب مع ملف أكثر تعقيداً بالنسبة إلى حكومة بغداد، هو حصر السلاح بيد الدولة ومستقبل الفصائل العراقية المسلحة. ويفتح ذلك الباب أمام بحث شكل العلاقة الأمنية الجديدة مع واشنطن، إلى جانب ملفات مالية واقتصادية شديدة الحساسية. وأكد المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي أن الزيدي سيلقي كلمة العراق أمام الجمعية العامة، وسيعقد لقاءات مع ترامب وعدد من قادة الدول. وتحدث عن انتقال العلاقة مع الولايات المتحدة بعد 30 أيلول إلى تعاون اقتصادي طويل الأمد. تقول مصادر حكومية عراقية لـ"النهار" إن "ملف سلاح الفصائل سيكون في صدارة مباحثات الزيدي في الولايات المتحدة، بعدما أصبح موعد 30 أيلول مرتبطاً في الوقت نفسه بانتهاء مهمة التحالف والمهلة التي وضعتها الحكومة لحصر السلاح". وكان الزيدي قد أعلن خلال زيارته الأولى إلى واشنطن في 14 تموز/يوليو أن القوات الأمنية العراقية قادرة على حماية البلاد. وأكد عدم الحاجة إلى وجود فصائل مسلحة بعد انتهاء المهلة، كاشفاً أن الحكومة تسلمت أسلحة من عدد منها، مع فتح الطريق أمام انتقال من يختار منها إلى العمل السياسي. لكن الأيام الأخيرة للمهلة تظهر اتساع المسافة بين الهدف الذي أعلنته الحكومة العراقية والواقع الميداني. فلا تزال فصائل نافذة ترفض التخلي عن أسلحتها أو تربط ذلك بشروط، فيما تمتلك بعضها صواريخ ومسيرّات وقدرات عسكرية تجعل تنفيذ قرار الحصر أكثر تعقيداً من مجرد تسوية قانونية أو إدارية. وأفادت تقارير حديثة بأن عدداً من أبرز الفصائل لا يزال متمسكاً بسلاحه مع اقتراب اكتمال الانسحاب الأميركي. وتقول المصادر إن "بغداد تريد معالجة الملف بوصفه خطوة لتعزيز سلطة الدولة واحتكارها استخدام القوة، مع تجنب مواجهة داخلية يمكن أن تنشأ إذا انتقلت الحكومة سريعاً من الحوار إلى إجراءات تنفيذية ضد الفصائل". وهنا تبرز أهمية اللقاء مع ترامب. فالحكومة تحتاج إلى إقناع واشنطن بأن حصر السلاح مسار قائم، حتى إذا لم يكتمل بصورة نهائية في 30 أيلول، وأن أي تأخير يرتبط بتعقيدات داخلية وبالحاجة إلى منع انزلاق الملف نحو صدام أمني. عناصر من كتائب حزب الله خلال تشييع قتلى سقطوا في غارة استهدفت مقراً للحشد الشعبي قرب القائم على الحدود السورية، بغداد، 2 آذار/مارس 2026. (رويترز) ويفتح انتهاء مهمة التحالف سؤالاً آخر يتعلق بما سيبقى من التعاون العسكري والأمني بين البلدين. ولحسب المصادر، فإن البحث سيشمل "التدريب وتبادل المعلومات وتطوير قدرات القوات العراقية، ضمن صيغة مختلفة عن الوجود العسكري الذي طبع المرحلة السابقة". وتسعى بغداد إلى تحويل هذا المسار إلى جزء من شراكة أوسع تمتد إلى الاقتصاد والطاقة والاستثمار. وبذلك، يحمل 30 أيلول معنى يتجاوز مغادرة القوات الأميركية. فنجاح الانتقال إلى علاقة أمنية جديدة يرتبط، من وجهة النظر الأميركية، بقدرة الدولة العراقية على ضبط الجهات المسلحة التي يمكن أن تهدد المصالح الأميركية أو تستخدم الأراضي العراقية لتنفيذ عمليات في المنطقة. أما بالنسبة إلى حكومة الزيدي، فالمعادلة تقوم على تثبيت سيادة الدولة من دون فتح مواجهة مع قوى تملك نفوذاً عسكرياً وسياسياً في الداخل. ولا تقف حسابات الزيارة عند الأمن. فبحسب مصادر "النهار"، يسعى الزيدي أيضاً إلى ضمان ألا ينتقل الخلاف على السلاح إلى المجال المالي، وخصوصاً في ظل تأثير الإجراءات الأميركية في حركة الدولار والقطاع المصرفي العراقي. وتكتسب هذه المخاوف ثقلاً أكبر مع استمرار وزارة الخزانة الأميركية في استهداف شخصيات وشبكات عراقية تقول واشنطن إنها مرتبطة بفصائل مسلحة وإيران. ففي 10 أيلول فرضت الوزارة عقوبات جديدة على أعضاء ورجال أعمال مرتبطين بـ"كتائب حزب الله"، بعد إجراءات أخرى خلال العام طاولت قادة فصائل وشخصيات وكيانات عراقية. وبحسب المصادر، تريد بغداد تجنيب النظام المالي العراقي أي إجراءات أوسع يمكن أن تنعكس على التعاملات بالدولار، بالتوازي مع محاولة توسيع الاستثمارات والعلاقات التجارية مع الولايات المتحدة. ومن هنا يكتسب اللقاء بين الزيدي وترامب ثقله. فما سيجري بحثه في نيويورك يتصل بمرحلتين تلتقيان عند 30 أيلول: إغلاق ملف المهمة العسكرية للتحالف، وتحديد القواعد التي ستحكم العلاقة بعده. ويبقى سلاح الفصائل العقدة الأصعب بينهما. فإذا استطاعت بغداد تقديم مسار مقنع لحصره، يمكن أن يصبح انتهاء مه