وجّه المرشد الإيراني مجتبى خامنئي رسالة جديدة إلى الإيرانيين، في ظل استمرار غيابه عن الأنظار منذ نحو 6 أشهر، داعيًا إلى حماية التماسك الاجتماعي وتجنّب أي تصريحات أو ممارسات من شأنها إضعاف المعنويات العامة، بالتزامن مع ضغوط اقتصادية وسياسية متزايدة تواجهها البلاد. ودعا خامنئي، في رسالة مكتوبة نشرت وكالة "تسنيم" نصها، السلطات إلى تجنب الإدلاء بـ"تصريحات محبطة من شأنها إضعاف الدافعية الوطنية والعامة"، كما حذر من الحديث عن نقاط الضعف، معتبرًا أن إظهارها يخدم العدو. وأشاد بأداء الحكومة والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مشيرًا إلى الإجراءات التي اتخذتها السلطات في ظل القيود والعقوبات المفروضة على البلاد. اقتصاديًا، شدد خامنئي على ضرورة معالجة التحديات المرتبطة بالتضخم والبطالة والأسعار وسوق السلع والخدمات، إلى جانب تعزيز النمو والاستثمار والإنتاج المحلي. ودعا إلى جعل الاعتماد على الإنتاج المحلي محورًا أساسيًا للسياسات الاقتصادية، مع الاستفادة من الاستيراد بصورة "صحيحة وحكيمة" عندما لا يكون الإنتاج المحلي كافيًا لتلبية الاحتياجات. كما تطرق إلى أهمية الاستفادة من التقنيات والابتكارات التي يقدمها الشباب، داعيًا إلى تجاوز الأساليب التقليدية وتوظيف القدرات الحديثة في مجالات الزراعة والصناعة والثقافة والتعليم والاتصالات والشؤون الاجتماعية. وتأتي الرسالة في وقت تواجه فيه إيران ضغوطًا اقتصادية وسياسية متزايدة على خلفية العقوبات الأميركية المتواصلة. ولا يزال مجتبى خامنئي، الذي أُصيب بجروح بالغة، غائبًا عن الأنظار منذ وفاة والده علي خامنئي في الضربات الأميركية خلال الأيام الأولى من الحرب على إيران في شباط الماضي، وسط تساؤلات متزايدة بشأن وضعه الصحي ودوره الفعلي في إدارة البلاد. واقتصرت رسائله إلى الإيرانيين خلال هذه الفترة على عدد محدود من البيانات المكتوبة التي تلاها مذيعون في نشرات الأخبار، كما غاب عن مراسم تشييع والده التي أقيمت الشهر الماضي. ويأتي هذا الغياب فيما تواجه إيران قرارات مصيرية مرتبطة بحرب استنزفت البلاد وألحقت أضرارًا إضافية باقتصادها، في ظل تصاعد المخاوف من تداعياتها السياسية والاقتصادية.