الوزير، أي وزير، ليس بالضرورة أن يكون خبيرًا في الوزارة التي يتسلمها، مرَّ في لبنان وزراء تركوا بصمة في وزاراتهم ولم يكونوا خبراء فيها: ريمون إده كان وزيرًا للداخلية، لم يحمل سكينًا في حياته، لكن "وهرته" حلّت محل الخبرة. كمال جنبلاط كان وزيرًا للداخلية، سُمِّي "حاكم لبنان الإداري". زياد بارود رجل قانون، وبرع بدوره في الداخلية. الوزير هيبة، قيادة، قرار، نظافة كف وعِلم. من هذه الصفات، ما هي العلامة التي تُعطى لوزير الطاقة جو صدي؟ عِلم، شقافية، نظافة كف، صحيح، ولكن أين سائر الصفات "الإلزامية"؟ الوزير صدي يشخص المشاكل جيدًا، لكنه يتردد في اتخاذ قرار المعالجة. يعرف التلكوء في الجباية ورفض الدفع، فلماذا لا يضرب على طاولة مجلس الوزراء رافضَا التردد والتلكؤ؟ يعرف أن أسعار المحروقات ترتفع بشكل ملتهب، فلماذا لا تكون التعرفة متحركة وفق ارتفاع الأسعار؟ وللعِلم، فإن رفع التعرفة يحتاج إلى قرار من الوزير ومن مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان ووزير المال، فليتخذ وزير الطاقة القرار ومعه مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان، ولتكن الكرة في ملعب وزير المال، وعندها ليتحمل كل شخص مسؤوليته. جو صدّي لا يكفي أن يكون "جورج افرام الكهرباء" الذي من بعده جاء طوفان الهدر والفساد وصولا إلى ما قبل وصول صدي، الناس يقدِّرون علمَه ونظافة كفه لكنهم ضاقوا ذرعًا بتردده غير المبرر. ليواجِه مجلس الوزراء أولا، وليحمله المسؤولية، وليخرج إلى الرأي العام بمؤتمر صحافي يحدد مَن يعرقله في المعالجة. في الماضي منع رئيس مجلس النواب نبيه بري المس بتعرفة الكهرباء، فإلى أين وصلنا؟ منع "حزب الله" تركيب العدادات الذكية لئلا يصل إليها "العدو الإسرائيلي" فإلى أين وصلنا؟ علمًا أن إسرائيل وصلت إلى ما هو أخطر من العدادات الذكية، إلى البيجر (ونحن في الذكرى السنوية لتفجيرها). إذا استقال جو صدي، يتحول إلى جورج افرام الثاني. ليس هذا هو المطلوب، لأن الحكومة مجتمعة هي المسؤولة، وإذا لم يجرؤ على الكلام، ترددًا أو ثقافة، فإن من وزراء القوات مَن يستطيع القيام بالمهمة، لأن المترصدين كثر، وينتظرون وقوع الصدي لينهشوا جسمه ويحملونه معصية الكهرباء ويغسلون أيديهم مما اقترفوا من موبقات. جو صدي تكلَّم واكشف المستور واتخذ القرار الذي يجب أن يُتخذ وافضح الذين ينتظرون، على الكوع، سقوطك.