لا تزال المنطقة تعيش على قلق اندلاع حرب جديدة. تحذيرات واشنطن التي صدرت للمواطنين الأميركيين وتحذرهم من السفر إلى الشرق الأوسط، إلغاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإجازته وعودته إلى البيت الأبيض، الاجتماع المرتقب بين ترامب وقادة دول مجلس التعاون الخليجي، كلها تهدف إلى مناقشة الخيارات في كيفية التعامل مع التصعيد الإيراني في مضيق هرمز ومضيق باب المندب. لبنان يترقب وينتظر أيضاً، فحزب الله يراهن على أن أي تسوية ستفرض في باب المندب لا بد لها أن تنعكس على لبنان. لذلك بدأ حزب الله تحركات احتجاجية غير متبناة رسمياً، واختار التدرج بهذه التحركات التي تجري أمام المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى كل يوم ثلاثاء، بينما هناك حالة غضب شعبي من الأوضاع الاقتصادية التي قد تستثمر لاحقاً في أي تحركات أو تظاهرات للمطالبة بإجراء تعديل وزاري أو تغيير الحكومة. ذلك لا يمكن فصله عن السياسة. فالحزب يعتبر أن أي متغيرات إقليمية أو تفاهمات بين دول الخليج وإيران يجب أن تنعكس على الوضع الداخلي اللبناني، ويمكن لذلك أن يساهم بتغيير الحكومة التي نالت ثقة ثالثة من المجلس ولا تزال تحظى بدعم دولي وإقليمي كبير. أمام هذا الواقع لم يحسم بعد موعد جولة التفاوض الثامنة بين لبنان وإسرائيل. في هذا السياق، هناك من يعتبر أن أسوأ سيناريو في هذه الحرب هو الواقع الحالي، أي حالة اللاحرب واللاسلم. فالتصعيد في هرمز وباب المندب، أطاح بكل الاتفاقات التي كانت قائمة سابقاً، بينما لا وجود لأي أفق بإمكانية الوصول إلى اتفاقات جديدة. وذلك قد يدفع كثيرين للذهاب باتجاه الحرب بدلاً من البقاء في الحالة الحالية. هنا تلجأ إيران إلى التصعيد المتدرج لعلّ ذلك ينتج تفاهماً، بدلاً من الوصول إلى لحظة التصعيد الأكبر. التصعيد بالنسبة إلى أميركا حالياً قد يكون منطقياً لخفض سعر النفط لاحقاً بعد وقف النار، أما نتنياهو فهو يريد التصعيد لاستثمارها في انتخاباته. لبنانياً، ستواصل إسرائيل عملياتها العسكرية، وسط توقعات بالمزيد من التصعيد خصوصاً أن مهلة الأسبوعين التي قيل إن إسرائيل منحتها للبنان وتتضمن خفضاً للتصعيد مقابل تحرك الجيش في النبطية وسحب السلاح منها قد انتهت، ما قد يدفع الإسرائيليين لتجديد عملياتهم العسكرية وسط تحشيد المزيد من القوى العسكرية باتجاه كفرتبنيت وعلي الطاهر وقد يكون ذلك مرتبطاً بالتحرك نحو مناطق جديدة، وسط مخاوف من إصرار نتنياهو على السيطرة على مدينة النبطية قبل موعد الانتخابات ليعزز فرصه وحظوظه. تعمل إسرائيل في الجنوب على أكثر من جهة، أولاً في القطاع الشرقي وتحديداً في محيط النبطية وصولاً إلى دير ميماس التي تسعى إلى ضمها للخط الأصفر بعدما طلبت من الجيش اللبناني إخلاء النقطة العسكرية التي أقامها على مدخل البلدة، فيما عملت القوات الإسرائيلية على محاصرة البلدة التي لا يزال أهلها بداخلها وهم يطالبون الدولة اللبنانية بعدم السماح لضمها إلى الخط الأصفر. المنطقة الثانية التي يتحرك فيها الإسرائيليون هي منطقة القطاع الغربي، وتحديداً من المنصوري باتجاه وادي مجدل زون ووادي زبقين ويعتبر الإسرائيليون أن هناك مخازن لحزب الله وأنفاقاً يريدون تفجيرها، علماً أن السيطرة على هذه المناطق ستتيح لإسرائيل كشف الطريق المؤدي إلى مدينة صور. في القطاع الأوسط، تعمل إسرائيل على التحرك في محيط بلدتي شقرا وحداثا في محاولة للسيطرة على واديي الحجير والسلوقي. ومن المتوقع أن يكثف الإسرائيليون عملياتهم هناك خصوصاً بعد انفجار عبوة ناسفة بآلية إسرائيلية في وادي الحجير. تطور آخر برز من خلال تكثيف إسرائيل للتحركات في جبل الشيخ من خلال القيام بعمليات تفجير وعمليات جرف للطرق وربما فتح طرق جديدة إلى جانب رصد إدخال تعزيزات عسكرية إلى تلك المنطقة، وهذه التحركات قد تكون مرتبطة بتوسيع السيطرة على المزيد من الأراضي في سوريا أو التحرك من جبل الشيخ على الحدود اللبنانية السورية للتقدم نحو البقاع الغربي في محاولة إسرائيلية لفصل البقاع عن الجنوب، وكشف تحركات حزب الله في البقاع الغربي وفي جبل الريحان وإقليم التفاح.