وصف المستشار الألماني فريدريش ميرتس النتيجة التاريخية المتدنية التي سجلها حزبه المسيحي الديمقراطي في انتخابات ولاية مكلنبورغ فوربومرن بـ"الكارثة"، متعهداً بمواصلة برنامج الإصلاحات وتدابير معالجة الأوضاع الاقتصادية لتعزيز موقف الحكومة الاتحادية. تأتي تصريحات ميرتس عقب إظهار التقديرات الأولية لفرز الأصوات تصدر حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف نتائج الانتخابات المحلية في الولاية الشمالية الشرقية بفارق ضئيل عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي، متقدماً بفرق كبير عن الحزب المسيحي الديمقراطي الذي سجل أدنى مستوى له في الولاية منذ تأسيس الجمهورية الاتحادية. وأكد المستشار الألماني تحمله المسؤولية السياسية الكاملة عن النتائج الانتخابية، معرباً عن عزمه الدفع بالإصلاحات الهيكلية لتجاوز الانتكاسات الانتخابية المتتالية التي واجهها التحالف الحاكم في الولايات الشرقية والعاصمة برلين. وسجل حزب المستشار ميرتس المسيحي الديمقراطي أسوأ نتيجة له في أي انتخابات محلية على مستوى ألمانيا منذ تأسيس الجمهورية الألمانية، وهو ما قد يحرمه للمرة الأولى في تاريخه من دخول برلمان الولاية. وأعلنت رئاسة الانتخابات في الولاية أن نسبة المشاركة تجاوزت حتى الساعة الثانية ظهراً بالتوقيت المحلي 40.7 في المئة ، مقارنة بـ32.5 في المئة في التوقيت ذاته من انتخابات عام 2021 التي بلغت نسبة المشاركة فيها 70.8 في المئة في نهاية الانتخابات. ويبلغ عدد الناخبين المؤهلين للتصويت في الولاية نحو 1.3 مليون شخص ممن تجاوزوا 16 عاما، وتحكمها حاليا حكومة ائتلافية من التيار الاشتراكي الديمقراطي واليسار، برئاسة الحاكمة مانويلا شفيزيغ. ووفق التقديرات، حصل حزب "البديل" على ما يتراوح بين 37.1 في المئة و37.8 في المئة، مقابل 16.7 في المئة فقط في انتخابات عام 2021. وجاء الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الحاكم حالياً في الولاية، في المرتبة الثانية بفارق ضئيل بنسبة تراوحت بين 35.6 في المئة و36.3 في المئة (مقابل 39.6 في المئة عام 2021). وحصل الحزب المسيحي الديمقراطي على ما يتراوح بين 5.1 في المئة و5.4 في المئة فقط، بخسارة فادحة مقارنة بنتيجته في انتخابات عام 2021 حين حصل على 13.3 في المئة. أما حزب اليسار فحصل على ما بين 6.2 في المئة و7.4 في المئة (مقابل 9.9 في المئة عام 2021)، والخضر على 5.5 في المئة (مقابل 6.3 في المئة)، وحزب "تحالف سارا فاغنكنشت" على ما بين 4.8 في المئة و5 في المئة، والحزب الديمقراطي الحر على ما بين 1 في المئة و1.1 في المئة (مقابل 5.8 في المئة عام 2021) وهو ما يعني خروجه من برلمان الولاية. وفي انتخابات أخرى جرت اليوم الأحد في العاصمة برلين، حصل الحزب اليساري المتطرف على 24.5 بالمئة، بينما حصل محافظون بقيادة ميرتس على 20 بالمئة. وعزز أيضاً حزب البديل من أجل ألمانيا قوته في هذه المدينة الليبرالية، إذ بلغت نسبة أصواته 16 بالمئة. وهذه هي المرة الأولى التي يتصدر فيها الحزب اليساري استطلاعات الرأي في الولاية، حيث يسعى الحزب إلى تأميم المساكن المملوكة لشركات عقارية وفرض سقف لأسعار الإيجارات. وحل حزب الخضر رابعاً بنسبة تراوحت بين 15 في المئة و15.4 في المئة (مقابل 18.4 في المئة)، ثم الحزب الاشتراكي الديمقراطي بنسبة 12 في المئة (مقابل 18.4 في المئة)، في حين حصل تحالف "سارا فاغنكنشت" على 5 في المئة، وهو ما يؤهله إلى دخول برلمان الولاية. وتأتي الانتخابات في ولاية مكلنبورج-فوربومرن وفي العاصمة برلين، بعد تصويت في السادس من أيلول/سبتمبر أيلول في ولاية سكسونيا أنهالت، حيث اقترب حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف من تحقيق أغلبية مطلقة. ولا تحظى الانتخابات على مستوى الولايات عادة باهتمام كبير خارج ألمانيا، لكن النجاح الذي حققه حزب البديل من أجل ألمانيا في سكسونيا أنهالت، والذي اعتبره خطوة أولى نحو الفوز في الانتخابات الاتحادية المقررة في 2029، تسبب في موجات من الصدمة في أنحاء أوروبا. وخلال ما يزيد قليلا على عقد، تحول الحزب الذي يدعو إلى اتخاذ إجراءات صارمة لترحيل الأجانب الذين لا يحق لهم البقاء في ألمانيا وإعادة روابط الطاقة مع روسيا والتخلي عن اليورو، من حركة هامشية متشككة في الاتحاد الأوروبي إلى الحزب الأكثر شعبية في البلاد. وتؤكد استطلاعات الرأي التقدم الذي أحرزه حزب البديل من أجل ألمانيا في السنوات القليلة الماضية وتثير تساؤلات جديدة بشأن استراتيجية "حائط الأمان" التي ترفض بموجبها أحزاب رئيسية أخرى الدخول في ائتلافات معه.