نقلت شبكة "سي إن إن" عن مصادر أنه ليس لدى الولايات المتحدة وحليفتها الرئيسية المملكة العربية السعودية خطة لصد التقدم الميداني والاستراتيجي الأخير لجماعة الحوثيين اليمنية، بما في ذلك سيطرتهم على جزيرة ذات أهمية استراتيجية في البحر الأحمر، وهو ما وجه ضربة جديدة لمنطقة تعاني من تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية وتسببت في تفاقم أزمة الطاقة العالمية. وعلى الرغم من اعتراف المسؤولين الأميركيين بأن جماعة المتمردين الحوثيين تتقدم بهدف فرض السيطرة في نهاية المطاف على مضيق باب المندب الهام، فإن إدارة ترامب تشير إلى أنها لا تهتم كثيراً باستخدام الجيش الأميركي لوقفهم، بل تعتمد بدلاً من ذلك على المملكة العربية السعودية للقيام بذلك. لكن حتى مع الدعم الاستخباراتي الأميركي الإضافي، لم تتمكن السعودية من منع الحوثيين من السيطرة على مدن ساحلية رئيسية في اليمن، مما أثار استياء المسؤولين الخليجيين والأميركيين. وأعربت مصادر تحدثت إلى الشبكة عن شكوكها في قدرة السعوديين على إيقاف الحوثيين بمفردهم. ولم تكن تحركات الحوثيين مفاجئة لمصادر في المنطقة، وكذلك لدبلوماسيين سابقين، الذين أكدوا أن نقاط ضعف القوات اليمنية المدعومة من السعودية معروفة جيداً. وأفاد مسؤولون أميركيون بأن تقارير استخباراتية أميركية أشارت لشهور إلى أن الجماعة ستسعى لإغلاق ممر مائي رئيسي آخر للشحن التجاري، كما فعلت إيران في وقت سابق من هذا العام. مع ذلك، تعتقد الولايات المتحدة أنها تُزوّد السعودية حالياً بكل ما تحتاجه لتحقيق النجاح ضد الحوثيين، وفقاً لما صرّح به مسؤول أميركي للشبكة، مشيراً إلى الزيادة خلال الفترة الأخيرة في تبادل الدعم الاستخباراتي وبيانات تحديد الأهداف مع المملكة. وصفت الدبلوماسية الأميركية السابقة التي عملت في جميع أنحاء الشرق الأوسط، باربرا ليف، تصريحات ترامب بشأن الحوثيين بأنها "صادمة". وقالت لشبكة "سي إن إن": "إنها طريقة قاسية للغاية للتعامل مع علاقتك بشريك مقرب، إذ يبدو الأمر وكأنك تُفضّل اتفاقك مع جماعة صنّفتها كمنظمة إرهابية أجنبية هاجمت ذلك الشريك". وتحدث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مرتين مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي، طالباً منه شنّ ضربات الأميركية ضد الحوثيين. وقد قوبل هذا الطلب بالرفض حتى الآن، وتشير مصادر إلى صعوبة التكهن بما إذا كانت سياسة الإدارة الأميركية ستتغير. في حين أن المساعدة العسكرية حيوية لعمليات السعودية الهجومية، فقد باتت حماية بنيتها التحتية الداخلية هاجساً ملحاً بنفس القدر. وصرح مسؤولون إقليميون لوكالة "أسوشييتد برس" بأن الرياض طلبت دعماً للدفاع الجوي من فرنسا وبريطانيا وباكستان ومصر، نظراً لنقص صواريخ الاعتراض لدى الجيش السعودي. وقال مسؤول حوثي كبير مطلع على الأمر لشبكة: "لقد أرسل الأميركيون رسالة مفادها أنهم لا يريدون الانضمام إلى السعوديين وأن يكونوا جزءاً من الصراع". وأضاف المصدر: "لقد تلقينا هذه الرسالة بشكل إيجابي". على مدى عقد من الزمان تقريباً، دأبت السعودية على تدريب الجيش اليمني، وحتى الآن، لم تتمكن هذه القوات من دحر الحوثيين بشكل فعال. وقد حالت الضربات السعودية، المدعومة بمعلومات استخباراتية الأميركية وتقنيات استهداف دقيقة، دون تمكن الميليشيا من بسط سيطرتها الكاملة على بعض الأراضي التي استولت عليها، إلا أن تقدمها لم يُصد تماماً. تجاهلت أعلى مستويات الحكومة الأميركية إلى حد كبير تهديد الحوثيين خلال العقد الماضي، على الرغم من حثّ مسؤولين أمريكيين من الرتب الأدنى وجهات إقليمية على إيلاء مزيد من الاهتمام لهذه الجماعة المتمردة مع ازدياد قوتها، وفقًا لمصادر مطلعة. كما كشفت الحملة العسكرية الأميركية ضد الحوثيين العام الماضي عن حدود القوة النارية الأميركية، إذ فشلت أشهر من القصف في زعزعة موطئ قدم الجماعة داخل اليمن، وانتهت بوقف مفاجئ لإطلاق النار بين الولايات المتحدة والحوثيين. يقول بعض المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين إن هناك اعتقاداً سائداً بأن القوة النارية السعودية، إلى جانب استثماراتها في الجيش اليمني، قادرة على موازنة هجمات الحوثيين، إلا أن هذا التوقع لم يتحقق. يقول آخرون إن نجاحات الحوثيين ليست مفاجئة على الإطلاق، خاصة بالنظر إلى وحدة الميليشيا ودعم إيران. "يتمتع الحوثيون بميزة وجود علاقة عميقة ومثمرة مع الحرس الثوري، الذي قام بتدريبهم ورفع مستواهم عدة درجات من مقاتلي الكهوف الذين كانوا قبل 12 عاماً إلى قوة يمكن أن تكون مدمرة للغاية"، هذا ما قاله ليف، الذي كان مساعداً سابقاً لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى. وتابعت قائلة: "لقد أمضى الحوثيون وقتاً طويلاً في الأشهر الماضية في إعداد قواتهم لمثل هذه الخطوة تحديداً. لقد اخترقوا القوات الموالية للسعودية والحكومة اليمنية، وكما هو متوقع، اخترق