تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لنقل مواجهتها مع المحكمة الجنائية الدولية إلى مستوى غير مسبوق، عبر فرض عقوبات لا تستهدف مسؤولين وقضاة بعينهم فحسب، بل المؤسسة نفسها ومعظم التعاملات المالية معها، في خطوة قد تضع عمل المحكمة أمام قيود واسعة. وبحسب تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، تخطط الإدارة الأميركية لفرض عقوبات شاملة على المحكمة، على أن تدخل القيود على معظم المعاملات معها حيز التنفيذ بعد فترة سماح تتراوح بين 6 و7 أشهر. وأكدت "رويترز" أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من تفاصيل الخطة، فيما لم تعلن واشنطن رسميًا حتى الآن موعدها أو صيغتها النهائية. ومن شأن الإجراءات، إذا نُفذت وفق الصيغة المطروحة، أن توسع بصورة كبيرة نطاق الضغوط الأميركية، إذ يمكن أن تحدّ من قدرة المحكمة على التعامل بالدولار والوصول إلى أجزاء من النظام المالي العالمي، كما قد تدفع شركات ومؤسسات إلى تجنب التعامل معها خشية التعرض لعقوبات أميركية. وتأتي الخطوة بعد سلسلة عقوبات فرضتها إدارة ترامب على مسؤولين في المحكمة. وفي 18 آب الماضي، فرضت واشنطن عقوبات على رئيسة المحكمة توموكو أكاني وكبير المحامين عبدولاي سيي، لتضاف إلى إجراءات سابقة استهدفت قضاة ومدعين في المحكمة. وكان ترامب قد أصدر في شباط 2025 أمرًا تنفيذيًا يجيز فرض عقوبات مرتبطة بالمحكمة، متهمًا إياها بتجاوز اختصاصها في ملاحقة مسؤولين أميركيين وإسرائيليين. وتتمسك المحكمة، في المقابل، بأنها تعمل وفق نظام روما الأساسي وباستقلال قضائي. ويعود أحد أبرز فصول الخلاف إلى مذكرات التوقيف التي أصدرتها المحكمة في تشرين الثاني 2024 بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة. وترفض إسرائيل هذه الاتهامات وتطعن في اختصاص المحكمة، في حين تقول الأخيرة إن اختصاصها يستند إلى الولاية الإقليمية لدولة فلسطين، العضو في نظام روما الأساسي منذ 2015. ولا الولايات المتحدة ولا إسرائيل عضوان في المحكمة الجنائية الدولية، وهو ما يشكل محورًا أساسيًا في اعتراضهما على ملاحقة مسؤوليهما، بينما تتمسك المحكمة بأن عضوية فلسطين تمنحها اختصاصًا على الجرائم المفترضة المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المشمولة بولايتها. وفي حال مضت واشنطن بالخطة الجديدة، ستكون المواجهة قد انتقلت من عقوبات فردية إلى ضغط مالي ومؤسسي مباشر على المحكمة نفسها، بما يفتح مرحلة جديدة في الخلاف بين إدارة ترامب والمؤسسة القضائية الدولية.