فتحت الولايات المتحدة تحقيقًا أمنيًا ولوجستيًا واسعًا بعد اختفاء مكونات حساسة تابعة لمقاتلات "F-35"، إثر تحويل مسار شحنة كانت متجهة من أستراليا إلى الولايات المتحدة للصيانة، قبل أن تنتهي في هونغ كونغ وسط غموض بشأن مصير أجزائها والجهة التي باتت تملكها. وبحسب تقرير نشره موقع "بوليتيكو"، كانت الشحنة تعبر المحيط الهادئ بواسطة وسيط لوجستي يعمل بالنيابة عن شركة "لوكهيد مارتن"، قبل أن يُغيَّر مسارها بصورة غير مفسرة إلى هونغ كونغ. وأكد مكتب البرنامج المشترك لـ"F-35" في البنتاغون وجود "مشكلة في شحنة" تضم مكونات غير صالحة للخدمة، مشيرًا إلى العمل مع السلطات الأميركية وشركاء القطاع لاستعادتها والتحقيق في ملابسات الحادث ومنع تكراره. ومن بين الأجزاء التي شملتها الشحنة غطاء قمرة القيادة للمقاتلة، وهو مكوّن يحتوي على طبقة شفافة ماصّة للرادار تسهم في خفض البصمة الرادارية للطائرة، ما أثار مخاوف في واشنطن من إمكان دراسة هذه التكنولوجيا أو إخضاعها للهندسة العكسية في حال وصولها إلى جهة منافسة. ولا توجد، حتى الآن، أدلة علنية تثبت أن السلطات الصينية حصلت على الأجزاء أو فحصتها. وقد بدأت لجان في الكونغرس متابعة القضية، فيما كان مسؤولون في وزارتي الدفاع والخارجية قد قدموا إحاطات إلى موظفي لجان الأمن القومي في الكونغرس منذ حزيران، وسط توقعات بعقد جلسات إضافية للتحقيق في كيفية تغيير مسار الشحنة. وأكدت "لوكهيد مارتن" أنها لا تستطيع مناقشة تفاصيل الشحنة لأسباب أمنية، مشددة على التزامها القواعد الأميركية الخاصة بنقل مكونات الطائرات. في المقابل، امتنعت سلطات هونغ كونغ عن التعليق على الحالات الفردية، فيما قالت السفارة الصينية في واشنطن إنها ليست على علم بالحادثة. وتعيد القضية تسليط الضوء على ثغرات قديمة في سلسلة التوريد العالمية لبرنامج "F-35". فقد كشف مكتب المساءلة الحكومية الأميركي في تقرير عام 2023 عن أكثر من مليون قطعة ضمن حالات "فقد أو تلف أو تدمير" في مخزون قطع الغيار منذ 2018، بقيمة تجاوزت 85 مليون دولار، مشيرًا إلى ضعف قدرة البنتاغون على تتبع جزء كبير من هذه الأصول التي يديرها متعاقدون. كما أظهر تقرير أحدث لمكتب المساءلة في حزيران 2026 استمرار مشكلات تتعلق بتتبع قطع الغيار وسلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف صيانة أسطول "F-35"، ما يضفي بعدًا إضافيًا على التحقيق الجاري في حادثة هونغ كونغ.