رفع الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم سقف المواجهة السياسية مع السلطة اللبنانية، منتقدًا مسار المفاوضات والوساطة الأميركية، ومعتبرًا أن لبنان لم يحصل على وقف لإطلاق النار ولا على انسحاب إسرائيلي، بل قدّم، وفق تعبيره، تنازلات "من كيس السيادة"، داعيًا إلى البحث عن وسيط غير الولايات المتحدة. وجاء كلام قاسم خلال كلمة بمناسبة ولادة الرسول الأكرم وحفيده الإمام جعفر الصادق وأسبوع الوحدة الإسلامية، حيث قال إن "السلطة اللبنانية اختارت مسارًا لا يشرفها ولا يشرف لبنان ولا يشرف تضحيات اللبنانيين". وأضاف: "لم تجلبوا وقف إطلاق النار ولم تجلبوا انسحابًا، بل تنازلتم عن حق المقاضاة"، معتبرًا أن النتائج المترتبة على هذا المسار "تلزمكم أنتم لأنكم تعطون من كيس غيركم، تعطون من كيس السيادة". وأكد قاسم أن "الذين قاوموا هم براء من هذه التنازلات ومن هذه النتائج"، داعيًا المسؤولين إلى اتخاذ موقف أكثر تشددًا، وقال: "قولوا لا لمرة واحدة، حاولوا أن تبينوا أنه لديكم ما يساعد على أن تأخذوا شيئًا في المستقبل". وانتقد قاسم مسار المفاوضات، معتبرًا أن "المفاوضات تجري تحت الحرب وتعطي شرعية للحرب وتنحاز إلى جانب إسرائيل"، وقال إن السلطة كانت قادرة على الذهاب إلى "المفاوضات غير المباشرة" وفرض شروط خلالها. وهاجم الوساطة الأميركية، قائلًا: "أميركا ليست نزيهة، أميركا متواطئة مع إسرائيل"، داعيًا إلى البحث عن بديل بقوله: "اذهبوا وفتشوا عن وسيط غير الوسيط الأميركي". وفي الوقت نفسه، أكد قاسم أن حزب الله لا يريد الحرب، وقال: "نحن أيضًا لا نريد الحرب، والدليل أننا عملنا اتفاقًا في 27-11-2024". وفي سياق حديثه عن المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، اعتبر قاسم أن "أميركا تخسر"، مضيفًا أنها "تخسر اقتصاديًا، وتخسر ثقافيًا، وتخسر بالوهم، وتخسر بأنها رمز". وتابع أن الولايات المتحدة "لم تعد تمثل نموذجًا أو رمزًا"، معتبرًا أن النظرة إليها باتت، وفق تعبيره، باعتبارها "مستعمرًا طاغيًا جبارًا قاتلًا مجرمًا"، كما رأى أنها تخسر "بالوضع الاقتصادي وبالنظرة إلى الواقع العالمي". وتطرق إلى الوضع داخل إسرائيل، داعيًا إلى النظر إلى "الهجرة التي تحدث في الكيان الإسرائيلي منه إلى خارجه" وإلى الوضع الاقتصادي فيه. وفي ما يتعلق برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، قال قاسم إنه "يعتبر أنه يستطيع أن يفعل ما يريده، وهو لم يستطع أن يحقق أهدافه". وأضاف أن الأميركيين "كانوا يقولون نريد 5 أيام حتى تسقط الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الحرب الثانية". وشدد قاسم على أن "التضحيات كانت كبيرة جدًا في فلسطين ولبنان وإيران واليمن والعراق"، مضيفًا: "نحن ضحينا الكثير ولم نخسر، فالخسارة هي عندما نستسلم". وأكد أن خصوم المقاومة "لم يتركوا أي فرصة من أجل العدوان، ولكن لم ينجحوا ولن ينجحوا"، مضيفًا: "لن ينجحوا بالقتل، ولن ينجحوا بالحصار الاقتصادي، ولن ينجحوا بكل الدعايات التي يطلقونها". وتابع: "لن ينجحوا بالضغط من أجل الاستسلام، ولا بمحاولة التهجير، ولا بمحاولة فصل الناس عن المقاومة".