أعلن وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم أن 3 دول من حوض النيل وافقت على إجراء دراسة تمهيداً للحوار بشأن تعديل اتفاقية عنتيبي، بهدف معالجة المخاوف والتحفظات المرتبطة بها، مؤكداً أن إثيوبيا كانت الدولة الوحيدة التي رفضت هذا التوجه وامتنعت عن مواصلة التشاور. وخلال مؤتمر صحافي عقده، اليوم الأحد، في الهيئة العامة للاستعلامات، قال سويلم إن أديس أبابا اعترضت على الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون، ولم تبدِ استعداداً لمناقشة تعديل الاتفاقية، في حين أبدت دول أخرى استعدادها للحوار والبحث عن حلول توافقية. كما رفض ما وصفها بالادعاءات الإثيوبية المتكررة بشأن استحواذ مصر على "حصة الأسد" من مياه النيل، موضحاً أن حصة بلاده البالغة 55.5 مليار متر مكعب تمثل نحو 2.7% فقط من إجمالي إيراد النهر. وأكد أن إثيوبيا تمتلك موارد مائية وفيرة تتجاوز احتياجاتها الفعلية، مشدداً على أن القانون الدولي للمياه يمثل المرجعية الأساسية لتنظيم التعاون بين دول الحوض، وأن الاستقرار في المنطقة لن يتحقق في ظل استمرار الإجراءات الأحادية. كذلك أضاف أن مخاوف بلاده تنبع من ممارسات أحادية لا تراعي مصالح نحو 120 مليون مصري يعتمدون على مياه النيل، نافياً في الوقت نفسه معارضة القاهرة لمشروعات التنمية أو بناء السدود في دول الحوض ما دامت لا تلحق ضرراً بمصالحها المائية. وأشار سويلم إلى أن مصر ساهمت في تنفيذ عدد من المشروعات المائية بدول الحوض، من بينها سد جبل الأولياء في السودان، وسد جوليوس نيريري في تنزانيا، كما أعلنت موافقتها على إنشاء سد "فولا" في جنوب السودان بشرط عدم الإضرار بمصالحها المائية. كما أكد أن مياه النيل تكفي الجميع إذا أُحسنت إدارتها، لافتاً إلى أن مصر قدمت أكثر من 365 محطة مياه دعماً لدول الحوض، وتعمل حالياً على إنشاء مراكز للتنبؤ بالفيضانات في كل من الكونغو والسودان. كذلك بيّن أن مصر تعتمد على نهر النيل في توفير نحو 98% من احتياجاتها المائية، قائلاً: "من دون النيل لا توجد مصر"، وهو ما يفسر الأهمية الاستراتيجية التي يمثلها النهر للبلاد، فيما حذر من تفاقم أزمة ندرة المياه بسبب التغير المناخي والنمو السكاني المتسارع، لافتاً إلى أن متوسط نصيب الفرد في مصر يقل عن 500 متر مكعب سنوياً، مقارنة بخط الفقر المائي العالمي البالغ 1000 متر مكعب. نهر النيل (أرشيفية من فرانس برس) وأردف سويلم أن نحو 120 مليون شخص، بينهم 109 ملايين مواطن و11 مليون لاجئ ومهاجر، يتقاسمون الموارد المائية المتاحة في مصر، ما يفرض ضغوطاً كبيرة على الاحتياجات الغذائية ويدفع البلاد لاستيراد كميات ضخمة من السلع الأساسية، لتصبح أكبر مستورد للقمح في العالم. كما حذر من الاعتماد الكلي على المياه الجوفية، مؤكداً أنها مورد غير متجدد قد ينضب مع مرور الوقت إذا لم تتم إدارته بصورة مستدامة. في حين ختم مشدداً على أهمية حوكمة الموارد المائية ورفع الوعي بترشيد الاستهلاك، مؤكداً أن السلطات ستتعامل بحزم مع أي تعديات على مجرى النيل، وأن أي منشأة أو هيكل غير قانوني على النهر ستتم إزالته. يذكر أن اتفاقية عنتيبي أُبرمت عام 2010، وتضع إطاراً قانونياً لتنظيم العلاقات بين دول حوض النيل وتسوية الخلافات بينها. كما تنص على إعادة توزيع حصص المياه، وتمنح دول المنبع حق تنفيذ مشروعات مائية من دون اشتراط موافقة دول المصب، وهو ما ترفضه كل من مصر والسودان. فيما وقعت على الاتفاقية 6 دول هي: إثيوبيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا وبوروندي وجنوب السودان. وكانت مصر قد رفضت التوقيع على الاتفاقية، معتبرة أنها لا تتوافق مع قواعد القانون الدولي الحاكمة للأنهار العابرة للحدود، ولا تحفظ حقوقها التاريخية في مياه النيل.