تتقاطع في المنطقة خلال الساعات الأخيرة إشارات ترفع منسوب القلق من جولة أوسع. تحذير أمني أميركي من إمكان "تصعيد سريع"، عودة مبكرة للرئيس دونالد ترامب من كامب ديفيد، ورفع الجيش الإسرائيلي مستوى جاهزيته على أكثر من جبهة. غير أن تزامن هذه التطورات لا يثبت وجود قرار بالحرب، ولا توجد حتى الآن إفادة رسمية تربط عودة ترامب المفاجئة بتحذيرات الخارجية أو بتطور عسكري محدد. أصدرت وزارة الخارجية الأميركية وبعثاتها في المنطقة، السبت، تحذيراً أمنياً دعت فيه الأميركيين الموجودين في الشرق الأوسط إلى "زيادة اليقظة" والاستعداد لاحتمال إلغاء رحلات وإغلاق مجالات جوية واضطرابات في السفر. وأشار التحذير تحديداً إلى المواجهة بين السعودية والحوثيين، قائلاً إن الجماعة المدعومة من إيران انخرطت في أعمال عدائية ضد المملكة، بينها استهداف مطارات مدنية، وإن هذا الصراع "ينطوي على احتمال تصعيد سريع". كما دعت الخارجية الأميركيين الموجودين خارج المنطقة إلى إعادة النظر جدياً في السفر إليها أو عبرها. وفي توقيت متزامن، قطع ترامب إقامته في كامب ديفيد وعاد إلى البيت الأبيض قبل يوم من الموعد المعلن. ونقلت وكالة "فرانس برس" أن الإدارة الأميركية لم تقدم تفسيراً لتغيير البرنامج. أما "يديعوت أحرونوت" فجمعت بين التطورين في تغطيته ووضع العودة المبكرة في سياق التوتر الإقليمي، من دون أن يقدم دليلاً على وجود صلة سببية بينهما. الإشارة الأوضح جاءت من ترامب نفسه. ففي مقابلة مع "أكسيوس"، قال إنه يقترب من "قرار كبير" في الحرب مع إيران، متسائلاً عما إذا كان يريد "الدخول والقضاء عليهم" و قال أيضاً إنه يريد سماع مواقف حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة قبل تحديد الخطوة التالية. وفي السياق نفسه، أفاد "أكسيوس" بأن ترامب يعتزم الاجتماع الثلاثاء بقادة الدول الخليجية الست على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وكان ترامب قد توقع في 9 أيلول أن تنتهي الحرب مع إيران "مباشرة بعد" انتخابات التجديد النصفي الأميركية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، وفق "رويترز". لكنه رفض في مقابلته الأحدث مع "أكسيوس" تحديد ما إذا كان سيتخذ قراره بشأن المرحلة التالية قبل الانتخابات أو بعدها. عناصر من قوات الباسيج الإيرانية خلال تجمع عسكري في طهران، 18 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب) في إسرائيل، أفاد موقع "واللا" في 18 أيلول بأن رئيس الأركان إيال زامير وجّه بتعزيز القوات في القيادات الشمالية والوسطى والجنوبية قبيل "يوم الغفران". وبحسب التقرير، تشمل الإجراءات زيادة عدد الطائرات المسلحة الموضوعة في حال تأهب، وتعزيز القطع البحرية وقوات الاحتياط، مع إبقاء قادة كبار في القطاعات المختلفة. وبالتوازي، نقلت "معاريف" تقديرات أمنية إسرائيلية تفيد بأنه، حتى مساء السبت، لم تكن هناك معلومات استخباراتية عن نية أي من الأطراف فتح هجوم واسع. وفي الجبهة اللبنانية، ربط التقرير بين خطر العبوات الناسفة وموسم الضباب، باعتبار أن عمليات محدودة من هذا النوع قد تمنح "حزب الله" هامشاً للإنكار. أما في غزة، فتتداخل الوقائع مع التقديرات. فالجيش الإسرائيلي أعلن خلال الأيام الأخيرة استهداف عناصر قال إنهم عملوا على إعادة بناء قدرات "حماس"، فيما أفاد "واللا"، نقلاً عن جهات في المؤسسة الأمنية، بأن الجيش يدرس سيناريو توسيع المناورة في مدينة غزة واستهداف القيادة والبنية التحتية والأنفاق إذا تعثر مسار نزع سلاح الحركة. الجبهة الأكثر حساسية حالياً تبدو اليمن. فقد نقل "واللا" اليوم الأحد عن جهات أمنية إسرائيلية أن الجيش لا يستبعد أن يحاول الحوثيون تخفيف الضغط السعودي عبر إطلاق النار على إسرائيل. وأضاف الموقع أن هذا السيناريو قد يدفع إسرائيل إلى الرد ويفتح، وفق تقدير تلك الجهات، سلسلة تصعيد تعيد إيران إلى دائرة المواجهة وربما تستدرج مشاركة أميركية. وأوضح "واللا" أيضاً أن مستوى التأهب رُفع في سلاح الجو ومنظومات الدفاع الجوي، وأن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تتابع التطورات. وفي مسار آخر، نشر "معاريف" أمس تقريراً عن الكتيبة 858، أو "إيتانيم"، التابعة لوحدة "حوشن" للاتصالات العسكرية. وقال التقرير إن الكتيبة تعمل خلف الكواليس لضمان استمرارية شبكات الاتصال والقيادة من لبنان وسوريا إلى ساحات أخرى. وبحسب ما نقله عن قائد الكتيبة، نُفذت إحدى مهماتها الأخيرة في عمق الأراضي اللبنانية وسط تحديات عملياتية ولوجستية.