هاجم مسؤول التوجيه المعنوي في الجيش السوري، شريح الحمصي، الفنانة أصالة نصري، معترضاً على وصفها بـ"أيقونة الثورة السورية" بعد عودتها إلى دمشق وإحيائها حفلة غنائية في صالة الفيحاء، موجهاً انتقاداً لاذعاً ومبطناً لوزير الثقافة السورية عندما قال: "لا بارك الله بمن سعى لإقامة هذه الحفلة". واعتبر الحمصي أن السوريين الذين قاتلوا وفقدوا حياتهم، والذين دمرت منازلهم خلال سنوات الحرب، هم من يستحقون هذا اللقب، مستغرباً الاحتفاء بفنانة غادرت البلاد خلال الثورة وعادت إليها بعد سقوط نظام بشار الأسد. وجاءت تصريحات الحمصي بعد يوم واحد من الحفلة التي أحيتها أصالة في دمشق، وانتشر مقطع مصور من الخطبة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث استنكر الحمصي رفع الرايات للفنانة والاحتفاء بعودتها، في حين أن السوريين الذين بقوا في البلاد وتحملوا القصف والاعتقال والتهجير هم أصحاب التضحيات التي تستحق التكريم. ويشغل الحمصي منصب مسؤول التوجيه المعنوي في الجيش السوري، وكان قيادياً سابقاً في "العصائب الحمراء"، وهي إحدى تشكيلات النخبة العسكرية التي كانت تتبع لهيئة تحرير الشام قبل سقوط النظام السابق. وكانت أصالة قد تعرضت لحملة قادها دعاة وشخصيات دينية متشددة قبل حفلتها في دمشق، طالبوا بإلغاء الأمسية ووقف الحفلات الغنائية، معتبرين أنها تتعارض مع القيم الدينية. وامتدت الحملة من مواقع التواصل الاجتماعي إلى شوارع العاصمة، حيث أظهرت مقاطع مصورة أشخاصاً يمزقون الملصقات الإعلانية للحفلة. وكان من أبرز المشاركين في الحملة الداعية المصري هاني دهب، المعروف باسم "الشيخ الذهبي"، الذي أطلق حملة بعنوان "إلغاء حفلات المعاصي"، وانتقد وزارة الثقافة بسبب رعايتها للحفلة. كما وصف الداعية السوري عبد الرزاق المهدي الأمسية بأنها "حفلة طرب ومجون"، فيما طالب "ملتقى دعاة الشام" وزارة الثقافة بإلغاء الحفلة ومراعاة ما وصفه بالهوية الدينية للمجتمع السوري. ورغم الاعتراضات، تمسكت وزارة الثقافة بإقامة الحفلة في موعدها، مشيدة بمواقف أصالة المؤيدة للثورة السورية منذ عام 2011، وما قدمته من مبادرات إنسانية خلال سنوات غيابها عن البلاد.