ارتفعت حصيلة المفقودين جراء الفيضانات والانهيارات الجليدية التي ضربت نيبال والتيبت في الصين إلى أكثر من 2400 شخص، الجمعة، فيما انتشلت فرق الإنقاذ 584 جثة حتى الآن، في حصيلة تكشف حجم الكارثة التي جرفت بلدات ومنازل وجسوراً وسدوداً بأكملها. وتواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث وسط المياه الموحلة والركام، في ظروف بالغة الخطورة مع استمرار التهديد بحدوث فيضانات جديدة. ووصلت بعض جثث الضحايا، التي جرفتها السيول عبر الأنهار، إلى الأراضي الهندية. وتعود القفزة الكبيرة في عدد المفقودين إلى تحديث السلطات النيبالية قوائمها، بعدما أضافت 933 عاملاً في منشآت للطاقة الكهرومائية، إلى جانب أعداد من هواة المشي ومتسلقي الجبال والحجاج المتجهين إلى جبل كايلاش في التيبت. وأعلنت السلطات النيبالية ارتفاع حصيلة القتلى في البلاد إلى 579 شخصاً، فيما بلغ عدد المفقودين 1924 شخصاً، بينهم 517 أجنبياً انقطع الاتصال بهم، مقارنة بحصيلة سابقة كانت تشير إلى فقدان 977 شخصاً. أما في التيبت، فأعلنت السلطات الصينية فقدان 558 شخصاً ومقتل خمسة، فيما جرى إجلاء 555 سائحاً و499 من السكان الصينيين. وفي الهند، أعلنت السلطات انتشال سبع جثث من أنهار تتدفق من نيبال، يُعتقد أنها تعود إلى ضحايا الفيضانات. ويشكل الهنود العدد الأكبر بين الأجانب الذين لا يزالون في عداد المفقودين. بلدات جرفتها المياه كـ"تسونامي" وبدأت الكارثة الأربعاء، عندما اجتاحت كتل من المياه المتجمدة والطين بلدات في نيبال والتيبت بسرعة هائلة، في مشهد شبّهه ناجون بموجة "تسونامي". وجرفت السيول المنازل والمركبات، ودمرت جسوراً وسدوداً ومنشآت حيوية، مخلفةً مناطق واسعة معزولة عن العالم الخارجي، فيما تعاني بعض المناطق نقصاً في الغذاء ومياه الشرب. ووفق هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، نجمت الكارثة، التي تعد الأسوأ في نيبال منذ زلزال عام 2015، عن انهيار جليدي قوي وجارف. ويثير ما حدث مخاوف متزايدة من تداعيات ذوبان الأنهار الجليدية، إذ يزيد تغير المناخ من مخاطر فيضان البحيرات الجليدية والانهيارات في المناطق الجبلية. ولم ينتهِ الخطر مع انحسار الموجة الأولى، إذ أدى تدفق كميات هائلة من الجليد والطين والحطام إلى تشكل برك وبحيرات مائية جديدة، انهارت إحداها الجمعة في الجانب التيبتي. وحذرت الشرطة النيبالية فرق الأمن والإنقاذ والسكان من خطر تدفق المياه، داعية الموجودين في المناطق المهددة إلى البحث عن مأوى آمن والإبلاغ عن أي حوادث. وعلقت الصين عمليات الإنقاذ في إحدى المناطق الأكثر تضرراً في التيبت مؤقتاً بسبب خطر فيضان جديد. وأفاد التلفزيون الصيني الرسمي بأن المياه بدأت تتدفق من بحيرة تشكلت خلف كميات ضخمة من الحطام باتجاه منطقة كانت فرق الإنقاذ تستعد لدخولها. لكن السلطات الصينية أعلنت لاحقاً انخفاض منسوب المياه وتراجع مستوى الخطر تدريجياً، مؤكدة استئناف عمليات الإنقاذ بصورة منظمة. وفي سباق مع الوقت للعثور على ناجين، تمكن الجيش النيبالي من تحديد موقع مجموعة من الأشخاص العالقين داخل نفق تابع لمشروع للطاقة. وقال المتحدث باسم الجيش راجا رام باسنيت إن مروحيتين أُرسلتا للمساعدة في عملية الإنقاذ، بعدما تمكنت السلطات من إجلاء نحو 350 عاملاً وساكناً من النفق، فيما تتواصل الجهود للوصول إلى أكثر من 100 شخص آخرين. وروى عمال نجوا من منشآت سدود أخرى في وادي تريشولي أن الكارثة وقعت بسرعة شديدة. وقال العامل بوذا تامانغ إنه نجا لأنه كان موجوداً داخل نفق في السد الذي يعمل فيه عندما اجتاحت المياه المنطقة، قبل أن يتمكن من الخروج وطلب المساعدة. وفي المستشفيات ومراكز الإيواء الموقتة، تتواصل رحلة البحث عن المفقودين. وتوافد أقارب الضحايا حاملين صور ذويهم، فيما غطت أسماء المفقودين وصورهم جدران بعض المستشفيات. وقالت سامجانا تينغ، البالغة 27 عاماً، إنها لم تتلقَّ أي معلومات عن شقيقها منذ ثلاثة أيام، مضيفة أن عائلتها خسرت كل ممتلكاتها، لكنها لا تزال تأمل في العثور عليه حياً. وفي مستشفى موقت، قالت كولا بريا، التي لا تعرف مصير ابنها بعدما اجتاحت السيول المنطقة، إن خسارتها المادية لم تعد تعني لها شيئاً وإن جل ما تريده هو عودة ابنها. وتضم قوائم المفقودين عشرات الحجاج الهندوس الذين كانوا متجهين إلى جبل كايلاش في الجانب الصيني، وهو مقصد ديني مهم يستقطب زواراً من دول مختلفة. كما تعد المنطقة الواقعة في قلب جبال الهيمالايا واحدة من أبرز الوجهات العالمية لهواة الرحلات الجبلية ومتسلقي الجبال، ولا سيما المتجهين نحو منطقة جبل إيفرست، ما يفسر العدد الكبير من الأجانب الذين انقطع الاتصال بهم. وروت سيفارانجاني موثوناثان، التي كانت على متن حافلة تقل 56 شخصاً باتجاه الحدود الصينية، أن الركاب اعتقدوا بداية أنهم عالقون في ازدحام مروري، قبل أن يفاجئهم الضباب والدخان