تواصل إسرائيل تقديم عملياتها العسكرية في لبنان تحت ذريعة استهداف مواقع تابعة لـ"حزب الله"، لكنّ المشهد في سوريا يطرح سؤالاً مختلفاً تماماً: ماذا تستهدف القوات الإسرائيلية عندما تفجّر مواقع سورية في جبل الشيخ؟ فقد نفّذت قوة من السرية "ج" في كتيبة الاحتياط 7490 تفجيراً منظماً لموقع عسكري سوري في المنطقة، بعدما دخل الجنود إليه وجهّزوه بالمتفجرات قبل تدميره بالكامل. واللافت أن الرواية الإسرائيلية لم تتحدث عن وجود عناصر من "حزب الله"، ولم تزعم العثور على أسلحة أو رصد تهديد مباشر، بل قالت إن العملية استهدفت "تعطيل بنية تحتية في المنطقة الحدودية". وبحسب ما أورده الصحافي يائير غولدبلات، المتخصص في الشؤون الأمنية والشرق الأوسط، نقلاً عن مصادر عربية، فإن التفجير هو الثالث الذي تنفّذه القوات الإسرائيلية خلال أسبوعين في المنطقة الشرقية من جبل الشيخ السوري، وقد استهدف مباني ونقاطاً كانت تُستخدم سابقاً من قبل الجيش السوري. وتزامنت عمليات النسف مع أعمال لتطوير طرق عسكرية استعداداً لفصل الشتاء، بهدف تسهيل حركة القوات الإسرائيلية على المحور الرئيسي الذي يربط بين القرى السورية في جبل الشيخ، ما يشير إلى أن النشاط الإسرائيلي لا يقتصر على تنفيذ عمليات عسكرية عابرة، بل يترافق مع تجهيز بنية ميدانية تسمح باستمرار التحرك خلال الأشهر المقبلة. والأكثر دلالة أن الجنود الإسرائيليين أهدوا إحدى عمليات التفجير إلى ذكرى قتلى إسرائيل في حرب تشرين عام 1973، وقدّموها باعتبارها "إغلاقاً لدائرة تاريخية" مرتبطة بمعارك جبل الشيخ. إذا كانت الذريعة في لبنان هي وجود "حزب الله"، فما الذريعة في سوريا؟ وهل كانت المواقع السورية القديمة تشكّل خطراً عسكرياً فعلياً، أم أن تدميرها يندرج في سياق الانتقام الرمزي ونسف ما تبقى من المنشآت السورية، بالتوازي مع تثبيت وجود عسكري طويل الأمد في المنطقة؟ ما يجري في جبل الشيخ يتجاوز تفجير موقع مهجور أو إزالة تهديد آني. فعندما تتكرر عمليات النسف 3 مرات خلال أسبوعين، وتُشق الطرق العسكرية بالتزامن معها، ويُربط التفجير بحرب مضى عليها أكثر من نصف قرن، يصبح السؤال أكثر إلحاحاً: هل تتحرك إسرائيل لإزالة خطر حاضر، أم لتصفية حسابات التاريخ بالديناميت وفرض واقع جديد على الأرض السورية؟