مدرسة افتُتحت عام 1868، واستمرت لأكثر من 155 عامًا، واليوم مهددة بالإقفال الكلي. إنها كلية سيدة الناصرة «Notre Dame de Nazareth» في الأشرفية، إحدى المؤسسات التربوية العريقة المرتبطة بذاكرة المنطقة. ووفق المعلومات فان الرئاسة العامة للرهبانية في روما اتخذت القرار، وهو ربما لا يرضي الراهبات العاملات في لبنان، كما الاهالي والمحيط بالتأكيد. سبب البيع لا يرتبط بأزمة مالية داخل المدرسة نفسها في بيروت، إنما بأزمة ذات بُعد ديموغرافي وتنظيمي تعاني منها الرهبانية بأسرها، بعدما تراجع عدد راهبات الناصرة في العالم إلى أقل من 38 راهبة في 2024، والعدد الى تناقص بسبب موت راهبات او بلوغهن سن التقاعد. أمام هذا الواقع، برزت أصوات تلاميذ قدامى وأهالي تلاميذ حاليين معارضة لهذا القرار، مطالبة بإعادة النظر فيه، حيث نُظمت وقفة احتجاجية حضرها عدد لا بأس به من المشاركين أمام المدخل الرئيسي للمدرسة. من المشاركين في الوقفة الاحتجاجية في باحة المدرسة (النهار). الوقفة التي حصلت في باحة المدرسة تخللتها كلمات لأساتذة وتلاميذ قدامى، أكدوا فيها رفضهم أي تغيير إداري أو نقل للملكية، معتبرين أن المدرسة لها روح استثنائية في القطاع التعليمي والمجتمع اللبناني، ولا يمكن التفريط بها. نائبة رئيسة لجنة قدامى مدرسة سيدة الناصرة والمحاضرة في الجامعة اليسوعية ندى شاوول تؤكد أن «سمعنا عن مشاريع غامضة، ولا يمكن القبول بها، خصوصًا أن الأهالي سجلوا أولادهم في هذه المدرسة وتحت إدارة هذه الرهبانية، مع احترامنا لكل الرهبانيات ممن يتداول بان احدى الرهبانيات ستشتري المدرسة». وتضيف: «نطالب من كل الجهات الدينية المسيحية، ونتوجه الى البابا لاوون الرابع عشر تحديدًا، لدفع الرهبانية للرجوع عن هذا القرار وتدارك حصول صدمة في الشارع المسيحي مما قد يحصل. ومعلوم أنه حول العالم ثمة أزمة دعوات يجب مواجهتها بتقوية العلمانيين من قدامى المدرسة الذين يحملون القيم والتربية نفسيهما». أما آمال خليل، أستاذة اللغة العربية التي أمضت 42 سنة في هذه المدرسة، فتصف المدرسة بأنها «روح وإمبراطورية» بقيت أكثر من قرن ونصف قرن، معتبرة أن نقل ملكيتها سيخلف حرقة كبيرة. من جهته، يعتبر تلميذ الصف الأول الثانوي إدمون أبي خليل أنه لا بديل له عن هذه المدرسة بما هي عليه الآن، خصوصًا أنه لم يلاحظ يومًا أي نقص إداري منذ دخوله إلى المدرسة قبل أكثر من 10 سنوات. تعود جذور مدرسة سيدة الناصرة في بيروت إلى عام 1868، حين استأجرت الأم دو فو منزلًا كبيرًا لاستقبال التلميذات، قبل أن يصبح المكان غير كافٍ مع ازدياد أعدادهن. وفي عام 1871، صدر فرمان عثماني سمح ببناء مقر جديد، رغم الصعوبات الهندسية والمالية التي واجهت المشروع. وفي 10 أيلول 1873، انتقلت المدرسة إلى موقعها الجديد على التلة، ثم اكتمل المبنى الأساسي عام 1877، ومن هنا يُعتمد هذا العام تاريخًا رسميًا لتأسيس المؤسسة. ارتبط اسم «الناصرة» تاريخيًا بالمنطقة المحيطة بالمدرسة في الأشرفية. وتواصل المؤسسة اليوم دورها التعليمي الكاثوليكي، بمناهج معترف بها من وزارة التربية الفرنسية، وتضم مستويات تعليمية من الروضة حتى الصف النهائي. كما ارتبط بها المعهد اللبناني للمربين، الذي تأسس عام 1956 لتدريب المربين، واستمر حتى عام 1978. وخلال الحرب اللبنانية، تعرض مبنى المدرسة للقصف المدفعي، وفق وثيقة رسمية لمجلس الشيوخ الفرنسي عام 1989. مبنى مدرسة سيدة الناصرة منذ أكثر من 70 سنة (النهار).