لم يُحدَّد حتى الآن موعد نهائي لانعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات، إلا أن غياب الموعد لا يعني أن الجولة قد نُسفت أو أن مسار التفاوض وصل إلى طريق مسدود. ووفق مصادر رسمية لبنانية، فإن شهر أيلول المقبل سيشهد حكماً استئناف الجولة الثامنة في روما، في وقت تستمر فيه الاتصالات التمهيدية بين الأطراف المعنية لتذليل العقبات التي لا تزال تحول دون تحديد موعد رسمي. وتتركز الاتصالات الحالية التي تسبق الجولة على استكمال المسارات التي بدأ البحث فيها خلال الجولة الأخيرة، وفي مقدمها ملف الأسرى، والحدود، ووقف إطلاق النار، إضافة إلى توسيع نطاق المناطق النموذجية، وهي ملفات مترابطة يجري العمل على بلورة تفاهمات حولها قبل تحديد موعد المفاوضات المقبلة. وعلى خلفية التأخير في تحديد موعد الجلسة الثامنة، يبرز موضوع يتعلق بالأهداف الإسرائيلية المبيتة حول ما بات معروفاً بـ"عقدة علي الطاهر"، التي تريدها إسرائيل ورقة مساومة، إن في المفاوضات أو من خلال استثمارها في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، حيث تحاول إحداث خرق ما على هذه الجبهة، إما من خلال المسار العسكري أو من خلال تسوية تفضي إلى تسليمها للجيش اللبناني، إلا أن الأمور لا تزال عالقة عند "عدم الثقة" لدى حزب الله بالضمانات الأميركية، وبالتالي النوايا الإسرائيلية المبيتة. ومن هذا المنطلق، تبدو هذه العقدة بحاجة إلى مزيد من الاتصالات والمشاورات قبل الوصول إلى مسار يسمح باستئناف المحادثات على مستوى الجولة الثامنة. ولا بد من التوقف، وفق المصادر، عند التحركات والاتصالات التي أجراها رئيس اللجنة الأمنية والعسكرية الجديدة، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، ولقاءاته مع عدد من المسؤولين اللبنانيين، وفي مقدمهم قائد الجيش العماد رودولف هيكل لمرتين خلال زيارته، وقد شكلت هذه اللقاءات جزءاً من الجهود الرامية إلى متابعة ما تم التوصل إليه خلال الجولة السابقة، وتهيئة الظروف السياسية والميدانية لاستكمال التفاوض. وعليه، فإن تأخير تحديد موعد الجولة الثامنة لا يبدو، وفق المعطيات الحالية، مؤشراً إلى انهيار المسار التفاوضي، بل يرتبط باستمرار الاتصالات حول الملفات التي بقيت عالقة من الجولة السابقة، وفي طليعتها عقدة علي الطاهر، إلى جانب ملفات الأسرى والحدود ووقف إطلاق النار والمناطق النموذجية. وفي موازاة ذلك، يبرز البيان السعودي–الفرنسي الأخير المتعلق بلبنان باعتباره محطة سياسية أثارت نقاشاً واسعاً، خصوصاً لناحية مقاربته لمسألة الاحتلال والسلاح والمسارين المرتبطين بالملف اللبناني. وفي بعض القراءة اللبنانية لهذا البيان، ثمة اعتراض على ما يُعتبر تبريراً للاحتلال الإسرائيلي، من خلال ربط الانسحاب بنزع السلاح، إلا أن المصادر الرسمية اللبنانية تذكر في هذا الإطار أنه لطالما تحدث عن تلازم وتوازٍ بين المسارين، ومن هذا المنطلق ذهب إلى طرح المناطق النموذجية، لأن لبنان الرسمي على يقين بأنه لن يحصل انسحاب من دون نزع للسلاح، وبالتالي فإن البيان السعودي–الفرنسي يتماهى مع المطالب اللبنانية أو المسار الذي اختاره لبنان الرسمي.