وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رسالة إلى الدول العربية والإسلامية، دعا فيها إلى تسوية إقليمية واسعة تجمع الدول العربية والإسلامية، وفي مقدّمها السعودية وإيران وباكستان، معتبرًا أن اللحظة الراهنة تفرض، وفق رؤيته، إعادة رسم العلاقات الإقليمية بعيدًا عن الدورين الأميركي والإسرائيلي. وقال قبلان إن المنطقة تعيش "لحظة إقليمية شديدة التعقيد"، في ظل أزمة تطال هوية النظام الدولي وواقع العالم الجديد، معتبرًا أن الدول العربية والإسلامية تشترك في جوهر هويتها ومصالحها الأساسية، ما يستدعي "تأمين شروط تسوية عربية إسلامية". ودعا باكستان وإيران والسعودية وتركيا والعراق ومصر واليمن إلى المسارعة نحو تسوية قوية تقوم على ما وصفه بـ"الهوية الإيمانية المشتركة"، متهمًا واشنطن وتل أبيب بالوقوف خلف أزمات المنطقة والقطيعة والعداوات بين دولها. ورأى أن السعودية قادرة على "فعل الكثير" في هذا المسار، ولا سيما تجاه اليمن، فيما تستطيع طهران، بحسب قوله، الدفع نحو "تسوية إقليمية كبيرة وواسعة"، داعيًا خصوصًا السعودية وإيران وباكستان إلى امتلاك "إرادة حقيقية" لإطلاق هذا المسار. واعتبر قبلان أن استمرار القطيعة بين الدول العربية والإسلامية يمنح واشنطن قدرة على تنفيذ ما وصفه بـ"خرائط الخراب"، داعيًا إلى إغلاق الباب أمام التدخل الأميركي وفتح المجال أمام "الروابط الإسلامية العربية الوثيقة". وتابع أن الوضع الإقليمي بات يضغط باتجاه "أجوبة نهائية"، معتبرًا أن لبنان، شأنه شأن باقي الدول العربية والإسلامية، ينتظر "أي تسوية إقليمية كبيرة"، وداعيًا إلى اعتماد سياسة تقوم على عزل أميركا وإسرائيل عن رسم خرائط المنطقة. ووضع قبلان الرياض وطهران في صلب هذا المسار، قائلًا إنه "لا أحد يملك قدرة اللحظة في قلب الأوراق الإستراتيجية وتنفيذ تسوية إقليمية كبيرة ومغايرة مثل الرياض وطهران"، داعيًا السعودية إلى "تدشين بداية جديدة"، ومعتبرًا أن طهران تسابق الوقت لتأمين شروط هذا التحول. وأضاف أن المنطقة أمام فرصة لإنقاذ نفسها مما وصفه بـ"الفتنة الأميركية الصهيونية"، معتبرًا أن اللحظة الإقليمية مناسبة لإطلاق شراكة جديدة، ومحذرًا من أن البديل هو تحوّل الشرق الأوسط إلى "خنادق وإبادة وكيانات تأكلها الفظاعات". وختم قبلان بالتأكيد أن الحل، وفق رؤيته، يمر عبر طهران والسعودية وباكستان ومصر واليمن وتركيا والعراق ولبنان، داعيًا دول مجلس التعاون الخليجي إلى قراءة ما وصفه بالتحولات الجديدة في الشرق الأوسط، ومحذرًا من أن "أي مقامرة بالإنجازات التاريخية لصالح واشنطن انتحار أبدي"، وأن تداعياتها ستطاول المنطقة بأسرها.