رفعت رابطة قدامى طلاب مدرسة سيدة الناصرة الصوت، اليوم، رفضًا لأي مشروع قد يؤدي إلى تغيير هوية المدرسة المسيحية والتاريخية أو المسّ بمرجعيتها الرهبانية ومكانتها في المشهد التربوي اللبناني. ويأتي هذا الموقف في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تحوّل بعض المؤسسات الرهبانية والكنسية، ولا سيما التعليمية منها، من ركائز أساسية لتثبيت الوجود المسيحي وحماية رسالته الوطنية والإنسانية، إلى مشاريع تُدار تدريجيًا بمنطق تجاري بعيدًا من الأهداف الروحية والتربوية التي تأسست من أجلها. وقالت الرابطة في بيان: “نحن مجتمعون اليوم، قدامى مدرسة سيدة الناصرة، تلامذة وأساتذة وأهالي طلاب، لنعبر أولًا عن تعلقنا بمدرستنا الأم وامتناننا ومحبتنا لها، ومن ثم لنرفع الصوت أمام المشاريع الغامضة والمريبة الهادفة إلى تغيير هوية المدرسة ومكانتها في المشهد التربوي اللبناني”. وأضافت: “إن مدرسة سيدة الناصرة التاريخية، التي تأسست في بيروت منذ أكثر من 150 عامًا، وقاومت وانتصرت على شتى الهجمات، تتكئ على كتف أعلى تلة في الأشرفية، وقد منحت اسمها للحي الذي أصبح يُعرف بحي الناصرة. وهي الصرح الراقي الذي تخرجت منه عشرات آلاف الفتيات، ومن ثم الشبان، الذين تبوأوا أعلى المراكز في الشأنين العام والخاص، وفي مختلف مجالات الآداب والعلوم والفنون والأعمال والسياسة، داخل الوطن وفي بلاد الاغتراب”. وتابعت: “إنها الصرح الراقي الذي ترعرعت فيه الأجيال على الإيمان والقيم المسيحية السامية، وعلى المبادئ المعنوية والأدبية النبيلة، من احترام الآخر والصدق في المعاملة والإنسانية والعيش المشترك والانفتاح على ثقافات العالم. وهي أيضًا الصرح التربوي الذي سطعت من خلاله أجمل إنتاجات الفرنكوفونية، فالفرنكوفونية ليست مجرد لغة فرنسية جميلة، بل هي أيضًا مصدر لحقوق الإنسان والحريات العامة والخاصة”. وأردفت الرابطة: “مهما كانت الأسباب والمبررات الواهية لمشروع التغيير، ومهما كانت الصيغة القانونية أو التسمية التي قد تُعتمد لتنفيذه، لا سمح الله، سواء كانت اتفاقية بيع أو إيجارًا قصيرًا أو طويل الأمد، أو دمجًا أو تحويلًا للإدارة أو غير ذلك، فإننا نعلن من هنا، من أمام تمثال سيدة الناصرة التي حمت المدرسة خلال الحربين العالميتين والحرب اللبنانية الدامية، استنكارنا ومعارضتنا الصريحة لأي مشروع يهدف، بشكل أو بآخر، إلى تغيير الرهبانية القائمة على المدرسة أو تبديل هويتها المميزة”. وختمت: “مع احترامنا الكامل للرهبانيات اللبنانية المعنية بهذا المشروع، نعلن بوضوح وعزم أننا جميعًا، نحن عائلة الناصرة، سنتصدى له بكل قوانا، لأننا مقتنعون اليوم، كما كنا بالأمس وكما سنبقى غدًا، بأن مدرسة الناصرة هي للناصرة وللناصرة حصرًا”. ويعيد هذا البيان إلى الواجهة التحرك الذي نفذه، أمس، طلاب المدرسة وخريجوها وأهالي تلامذتها، بعدما كشفت Red TV أن صرحًا تربويًا يتجاوز عمره 150 عامًا بات أمام مرحلة غامضة قد تطاول إدارته وهويته. وبحسب خلفيات الملف، تقلّص عدد الراهبات في المدرسة إلى 6 فقط، ما فتح الباب، وفق الأعراف الكنسية، أمام احتمال دمجهن برهبنة أخرى، وبالتالي نقل ملكية المدرسة وإدارتها من رهبنة إلى أخرى. ورغم أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد، أثار الغموض المحيط بالمشروع قلق عائلة المدرسة، ولا سيما أن العام الدراسي الحالي انطلق، فيما يبقى مصير نحو 1500 طالب خلال العام المقبل مرتبطًا بما ستؤول إليه الاتصالات والقرارات المرتقبة. ولا تنحصر القضية، بالنسبة إلى المعترضين، في تبديل إداري أو قانوني، بل تتصل بمصير مدرسة تحمل اسم الحي الذي نشأت فيه، وبالحفاظ على مستواها الأكاديمي وقيمها التربوية وهويتها المسيحية، في ظل مسار شهد خلال السنوات الماضية إقفال مدارس مسيحية عريقة في بيروت أو تبديل طبيعة إدارتها ودورها. ومن هنا، يشكل بيان الرابطة امتدادًا للوقفة الاحتجاجية ورسالة مباشرة إلى المرجعيات الكنسية والمعنيين بضرورة التدخل قبل صدور أي قرار نهائي، حمايةً لمدرسة سيدة الناصرة وللدور الذي أدته طوال أكثر من قرن ونصف قرن.