تعرضت موسكو ومناطق روسية عدة لهجوم أوكراني واسع بالمسيّرات، وُصف بأنه غير مسبوق، بالتزامن مع اليوم الأخير من انتخابات مجلس الدوما، فيما تصاعد الدخان من مصفاة نفط رئيسية وأُخلي مئات السكان من مبنى سكني أصابته إحدى الطائرات. وأعلنت السلطات الروسية إسقاط أكثر من 1,600 طائرة مسيّرة منذ السبت، بينها نحو 450 كانت متجهة نحو العاصمة موسكو. وأسفرت الهجمات، وفق الرواية الروسية، عن مقتل شخصين وإصابة نحو 20 آخرين. ووصل عدد من المسيّرات إلى منشأة تكرير النفط في حي كابوتنيا جنوب شرقي موسكو، وأظهرت مشاهد متداولة تصاعد الدخان من نقاط عدة داخل المنشأة، التي تُعد مورداً أساسياً للطاقة في العاصمة ومقاطعة موسكو، ويُقدّر أنها تؤمّن نحو 40% من احتياجات موسكو من الطاقة. وفي ضاحية رامنسكويه، أصابت مسيّرة سطح مبنى مؤلف من 21 طابقاً، ما أدى إلى اندلاع حريق وإخلاء نحو 400 شخص، بينهم 70 طفلاً. كما قُتلت امرأة تبلغ 44 عاماً إثر إصابة مبنى سكني من 3 طبقات، فيما قُتل شخص آخر جراء إصابة منزله مباشرة. وجاء الهجوم في اليوم الأخير من الانتخابات البرلمانية الروسية، بالتزامن مع انتخابات إقليمية في مقاطعة موسكو، ما شكّل ضربة سياسية وإعلامية لرئيس بلدية العاصمة سيرغي سوبيانين، الذي يحتل المرتبة الثانية على لائحة حزب "روسيا الموحدة" المرتبط بالرئيس فلاديمير بوتين. وقال سوبيانين إن "الهجوم غير المسبوق استهدف عرقلة إجراء الانتخابات، لكن العدو فشل في ذلك"، فيما أعلن الموقع الرسمي لبلدية موسكو أن يوم الاقتراع بدأ من دون أعطال. وقد يفتح استهداف المصفاة باباً لتوتر جديد بين كييف وواشنطن، بعدما طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عدم مهاجمة مصافي النفط في عمق الأراضي الروسية، معتبراً أن هذه العمليات تتسبب بنقص عالمي في الوقود وارتفاع أسعار الطاقة. لكن زيلينسكي لم يتعهد بالاستجابة، وقال إن أوكرانيا اقترحت أن يضمن شركاؤها اتفاقاً مع روسيا يوقف تدمير المنشآت الحيوية، مؤكداً أن منشآت الطاقة والموانئ والخدمات اللوجستية، وحتى مستودعات الغذاء والأدوية الأوكرانية، تتعرض لهجمات روسية يومية. وفي المقابل، شهدت أوكرانيا ليلة دامية أيضاً، إذ قُتلت أم وطفلاها في هجوم روسي على مقاطعة كييف، وألحقت الضربات أضراراً واسعة بالممتلكات المدنية. كما قُتل في اليوم السابق 4 أشخاص إثر استهداف مركبة في مقاطعة سومي وإصابة مباشرة لمجمع تجاري في دنيبرو، ما أدى أيضاً إلى جرح 5 أشخاص على الأقل. وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف أوروبية من تصعيد روسي بعد انتهاء الانتخابات، مع تقديرات بأن الكرملين قد يعلن تعبئة واسعة لتعزيز محاولاته السيطرة على مزيد من الأراضي الأوكرانية أو فتح جبهة ثانية في مواجهة أوروبا الغربية. ونقلت صحيفة "تلغراف" البريطانية عن مصادر استخباراتية غربية رصد استعدادات إدارية تتيح لموسكو زيادة أعداد المجندين بسرعة إذا اتُخذ القرار، بالتوازي مع توسيع ما يُعرف غربياً بـ"التجنيد الصامت"، عبر زيادة التعاقد مع الجنود واستهداف فئات يمكن الضغط عليها للالتحاق بالجيش.