تطوّرات الواقع الميداني في الجنوب ظلت طاغية على المشهد اللبناني في ظلّ تواصل التصعيد الاسرائيلي والمؤشرات المقلقة حيال عدم إمكان لجم الجولات التصعيدية المتعاقبة. فيما تتعاظم المخاوف من تفاقم التصعيد مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول المقبل أعلن العدو الاسرائيلي امس ان "حزب الله"فجّر الحزب عبوة أدت إلى جرح جنديين إسرائيليين وأعقبته موجة غارات إسرائيلية عنيفة على الجنوب. جاء ذلك غداة التوتر الذي حصل بين الجيش اللبناني والعدو الإسرائيلي في بلدة دير ميماس الجمعة الماضي فيما صرّح السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي بأن الجيش الإسرائيلي سيبقى في جنوب لبنان حتى يصبح جيشه قويّاً. من جهته، قال المراسل العسكري للقناة 13 الإسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي يقيم جسوراً فوق نهر الليطاني، وشق طرقاً عسكرية، وهذا ضمن استعداده للبقاء طويلاً في لبنان. وكتبت" الشرق الاوسط": من حماية مستوطنات الشمال إلى نزع سلاح «حزب الله»، وصولاً إلى قدرة الجيش اللبناني على تولّي الأمن، تتعدَّد الشروط التي تربط بها تل أبيب مستقبل الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان. وبينما تؤكد إسرائيل أنها لا تملك أطماعاً إقليمية في لبنان، فإن تصريحات مسؤوليها خلال الأشهر الماضية لم تحدد موعداً واضحاً للانسحاب، بل ربطته بتحقق شروط أمنية وسياسية متعاقبة. وكتبت" النهار": صح ما كان مرتقبا اذ كان "حزب الله" القوة السياسية الوحيدة التي سارعت الى البناء على حادثة دير ميماس، والتي تصدى فيها الجيش لمحاولة اسرائيلية لطرده من نقطة احدثها في داخل البلدة نزولا عند طلب الاهالي، واطلق على لسان احد نوابه علي عمار (بصفته عضو لجنة الدفاع النيابية) موقفا يعزز من مقاربته المعروفة للامور في الجنوب على مستوى الميدان والمفاوضات المباشرة، اذ بعدما سارع الى اعلان تضامنه مع الجيش الذي كان يؤدي الدور المنوط به، اعتبر ان ما حصل في تلك البلدة هو "نتيجة طبيعية للمسار الخاطىء والمذل الذي سارت عليه السلطة، وللنهج الذي امعن في تقديم التنازلات للاحتلال، فشرع بقاء الاحتلال، وصار العدو صاحب الكلمة والقرار يحدد للجيش اين ينتشر ويتموضع والى اي منطقة يدخل، والدولة عاجزة عن اتخاذ قرار يحافظ على هيبة جيشها وكرامته ". وما خلا موقف الحزب المعلن، انعدمت المواقف فما من جهة رسمية او قوة سياسية بادرت الى اطلاق رد فعل يظهر اهتمامها بهذا الحادث. ليست المرة الاولى في الاشهر الستة الماضية التي يسجل فيها احتكاكات مباشرة بين القوات الاسرائيلية ووحدات من الجيش اللبناني، اذ سبق ان مارست قوة اسرائيلية ضغوطا واستفزازات بحق وحدة من الجيش اللبناني كانت تقدمت لتتمركز في بلدة المنصوري في قضاء صور واجبرها على اخلاء موقعها هناك. اضافت" النهار": الرواية التي اعطاها الجيش لحادث دير ميماس تظهر ان وحدة الجيش التي مركزت في البلدة في العاشر من الشهر الجاري لمواكبة مزارعي البلدة الذين يعتزمون التوجه الى كرومهم وحقولهم لجني المواسم، كانت مزودة باوامر وتوجيهات تحضها على الصمود والمواجهة امام الممارسات والاستفزازات التي يمارسها الجيش الإسرائيلي. فوفق بيان قيادة الجيش فانه وبعد ان القى الجيش الاسرائيلي قنابله الدخانية على موقع الجيش سارع الجيش الى تعزيز نقطته في البلدة ونفذ انتشارا واستنفارا، وما لبث ان عاد عناصره الى نقطتهم الاساسية في البلدة بعدما اخلوها لبعض الوقت . مما يعني ان القرار الجديد للجيش يقضي بعدم التراجع امام اية ضغوط واعمال استفزاز وترهيب يمارسها الاسرائيليون، وما يوحي ايضا بان هناك اداء عسكريا جديدا قررت قيادة الجيش العمل به وبدات وحداته المنتشرة في الجنوب تنفيذه والالتزام به . بنى محللون على ذلك ليستنتجوا ان السلطة السياسية في بيروت هي في وارد البدء بمسار سياسي ميداني مختلف، ولقد تجلت بوادره في المعلومات التي سرت اخيرا وافادت بان لبنان ابلغ الى من يعنيهم الامر بانه لن يذهب الى الجولة الثامنة من المفاوضات والتي تأجلت الى الشهر المقبل قبل ان يحصل على وعد بان يعطى انجازات مختلفة عن السابق . وثمة من يرى بان حادث دير ميماس على محدوديته ، يندرج في خانة امرين: الاول ان الجيش الاسرائيلي يصعد من مديات عدوانه. والثاني ان لبنان الرسمي هو ايضا قد بدا يرفع من مستوى اعتراضه على السلوك الاسرائيلي في المفاوضات خصوصا انها لم تحمل اي فارق نوعي على مستوى الوضع في الجنوب رغم دخولها الشهر الثاني . ميدانيا، اتّسعت رقعة التصعيد الإسرائيلي في الجنوب أمس لتصل الغارات مجدّداً إلى النبطية الفوقا، بعدما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات عنيفة على البلدة، بالتزامن مع قصف مدفعي وعمليات هدم وتفجير في عدد من القرى الجنوبية. وجاء التصعيد بعيد إعلان الجيش الإسرائيلي إصابة جنديَّين بجروح طفيفة، إثر انفجار عبوة ناسفة بآلية هندسية تابعة ل