يمتلك الحوثيون صواريخ باليستية ومجنّحة، ومسيّرات هجومية واستطلاعية، وأسلحة مضادة للسفن وزوارق مفخخة، إلى جانب قوات برية راكمت خبرة سنوات من الحرب. وقد منحتهم هذه الترسانة قدرة على نقل المواجهة خارج اليمن، باستهداف مدن ومنشآت وممرات بحرية، رغم الفارق الكبير في الإمكانات بينهم وبين الدول التي يواجهونها. وعادت هذه القدرات إلى الواجهة مع التصعيد الأخير. ففي 19 أيلول/سبتمبر 2026، أعلن التحالف بقيادة السعودية اعتراض صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض، في أول استهداف للعاصمة السعودية منذ تجدد التصعيد. صواريخ خلال عرض عسكري للحوثيين في صنعاء، 21 أيلول/سبتمبر 2023. (رويترز) ما أبرز الصواريخ والمسيّرات التي يمتلكها الحوثيون؟ تضم الترسانة الحوثية صواريخ باليستية، أبرزها "ذو الفقار"، بمدى معلن يبلغ نحو 1500 كيلومتر، و"طوفان"، الذي يقدّر المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية مداه بنحو 1350 إلى 1950 كيلومتراً، ويرجّح أنه نسخة أُعيدت تسميتها من صاروخ "قدر" الإيراني. ويضاف إليهما "فلسطين 2"، الذي يعلن الحوثيون أن مداه يصل إلى 2150 كيلومتراً. أما الصواريخ المجنّحة من عائلة "قدس"، فتختلف مدياتها بحسب النسخة؛ إذ يقدّر المعهد مدى "قدس 1" بنحو 700 كيلومتر، و"قدس 2" بنحو ألف كيلومتر، بينما يورد مركز ويلسون مدى يصل إلى ألفي كيلومتر لـ"قدس 4". وقد وصلت صواريخ الحوثيين إلى إسرائيل عبر مسافة تتجاوز 1800 كيلومتر، وأصاب أحدها محيط مطار بن غوريون عام 2025. وبذلك، تجاوزت القدرة الصاروخية للجماعة نطاق الجبهات اليمنية ودول الجوار المباشر، وإن بقيت فاعليتها مرتبطة بدقة التوجيه وقدرتها على اختراق الدفاعات. وفي مجال المسيّرات، تبرز "صماد 3" الهجومية، التي تُستهلك عند إصابة الهدف، ويعدّها المعهد من أبرز المجالات التي تقدّم فيها التصنيع المحلي الحوثي. وتستخدم الجماعة أيضاً مسيّرات في المعارك البرية؛ إذ تُظهر تسجيلات نشرتها خلال أيلول طائرات صغيرة تلقي ذخائر على مركبات ومقاتلين، وأخرى تصوّر مواقع وضربات من الجو. ما قدرات الحوثيين في الدفاع الجوي؟ يمتلك الحوثيون صواريخ أرض–جو، بينها "صقر 1"، الذي تربطه وكالة استخبارات الدفاع الأميركية بالصاروخ الإيراني "358". كما وثّقت الوكالة ضبط مكوّنات صواريخ مضادة للطائرات ضمن شحنات أسلحة إيرانية متجهة إلى الجماعة، ما يكشف جانباً آخر من الدعم الخارجي لترسانتها. وبرزت هذه القدرات مجدداً بعدما أعلن الحوثيون في 16 أيلول إسقاط مقاتلة سعودية من طراز "إف-15" فوق مأرب. وتعرّفت مؤسسة "جينز" المتخصصة في الشؤون الدفاعية إلى الحطام الظاهر في تسجيل الجماعة باعتباره لمقاتلة سعودية من النسخة المتقدمة "إف-15 إس إيه". أما نوع الصاروخ المستخدم، فلم يتحدد في المصادر المتاحة. وتضيف هذه الأسلحة تهديداً للطائرات التي تنفّذ غارات فوق اليمن، من دون أن تعني امتلاك مظلة دفاعية قادرة على حماية مختلف مناطق سيطرة الحوثيين. مقاتلون حوثيون وسط حطام قال الإعلام العسكري للجماعة إنه لمقاتلة سعودية من طراز إف-15 أُسقطت في محافظة مأرب، في 16 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب) كيف يهدّد الحوثيون الملاحة البحرية؟ تعتمد القوة البحرية الحوثية على الصواريخ الباليستية والمجنّحة المضادة للسفن، والمسيّرات الجوية، والزوارق المفخخة والمسيّرة، إلى جانب عمليات الصعود إلى السفن واحتجازها. وتدرج الإدارة البحرية الأميركية هذه الوسائل ضمن التهديدات التي تواجه الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن. وفي حصيلة نشرتها في كانون الثاني/يناير 2025، سجّلت الإدارة البحرية الأميركية 113 هجوماً حوثياً منفصلاً على سفن تجارية منذ مطلع تشرين الثاني/نوفمبر 2023، ومقتل أربعة بحارة. وتوضح هذه الأرقام حجم انتقال الجماعة من الحرب البرية إلى حملة بحرية متواصلة تتجاوز تداعياتها حدود اليمن. وتعزّزت قدرتها على مراقبة حركة السفن بعد تقدمها الأخير إلى المخا وجزر عند باب المندب، بحسب "أسوشيتد برس". ويمنحها هذا الانتشار مواقع إضافية لتهديد الملاحة، فيما يتطلب فرض إغلاق كامل للممر قدرة مستدامة على منع العبور ومواجهة القوات البحرية الموجودة فيه. قدّر فريق خبراء الأمم المتحدة عدد مقاتلي الحوثيين بنحو 350 ألفاً في تقريره لعام 2024، مقارنة بنحو 30 ألفاً عام 2015. ويعكس هذا التوسع حجم التعبئة والتجنيد خلال الحرب، مع بقاء توزيع القوة بين الوحدات القتالية والتشكيلات المساندة ومستويات جاهزيتها غير واضح في البيانات المتاحة. وتجمع تكتيكات الحوثيين بين التسلل والقصف واستخدام المسيّرات وزرع الألغام والعبوات الناسفة، وفق ما نقلت "رويترز" عن تقرير أممي. وتتيح هذه الأدوات الجمع بين استنزاف الخصوم على الجبهات وتنفيذ ضربات بعيدة عن خطوط التماس. مقاتلون حوثيون خلال استقبال أسرى أُفرج عنهم في صنعاء،