أعلن رئيس الحكومة نواف سلام في جلسة المُساءلة أمام مجلس النواب أنَّ الكلفة الإقتصادية الإجمالية لحربَي "الإسناد" 2023 و2026 تجاوزَ حاجز 27 مليار دولار... وأنّ حجم الدمار والخسائر الهائلة يفوق بكثير قدرة الدولة بمواردها الحالية... لا يجوز إطلاقاً تحميل المواطنين أعباء هذه الخسائر... فالحرب فُرِضَت على اللبنانيين بقرار منفرِد من قِبل "حزب الله" دون العودة إلى مؤسّسات الدولة الدستورية (مجلس النواب ومجلس الوزراء)، وبالتالي لا توجد مسؤولية تضامنية للشعب في قرار لم يُشارك فيه... والأسوأ من ذلك، أنّ أمين عام "الحزب" ونوابه، وبدلاً من أن يعتذروا من الشعب اللبناني عن الكوارث التي تسبّبوا بها للبلد، يُعلِنون كل يوم بوقاحة ومن دون خجل أنَّ المقاومة باقية باقية باقية... ولو لم يبقَ حجر على حجر... فالشعب اللبناني يعيش منذ عام 2019 واحدة من أسوأ الأزمات الإقتصادية في التاريخ الحديث، شملت احتجاز (أو سرقة) أموال المودعين في المصارف، وانهيار العملة الوطنية، وتآكُل القدرة الشرائية.. ومُطالبتهُ بتحمُّل فاتورة إضافية تُعَدّ غير إنسانية وغير واقعية... على الجهة التي اتخذت قرار الحرب (حزب الله)، والطرف الإقليمي الداعم لها (إيران)، المسؤولية الكاملة عن تمويل إعادة الإعمار والتعويض على المتضررين، بدلاً من إرهاق الخزينة العامة أو فرض ضرائب جديدة على المواطنين... إنَّ قرار فتح جبهة الجنوب مرتين خلال سنتين كان جزءاً من استراتيجية "وحدة الساحات" الإقليمية التي تُقررها طهران، وبالتالي فإنّ مَن يقود المحور ويجني مكاسبه السياسية يجب أن يتحمّل تبعاته المالية والمادية... فالتعويض السلوكي هو مبدأ دولي، حيث تُطالِب الدول المُتضرّرة من جرّاء حروب الدول الأخرى على أرضها، بتمويل إعادة الإعمار إذا ثَبُتَ دورها في إشعال الحروب والنزاعات المسلّحة، أو دعم جماعات مسلّحة خارج إطار الدولة.. وهذا ثابِت ومؤكَّـد بما يفعله النظام الإيراني الإرهابي في لبنان والعراق واليمن... يربط المجتمع الدولي والدول العربية تمويل إعادة إعمار لبنان بحزمة صارمة من الشروط السياسية، الأمنية، والمالية.. فالتمويل مرهون باستعادة الثقة بالدولة اللبنانية، وإجراء إصلاحات جذرية، والتطبيق الفعلي والصارم للقرارات الأممية، وفي مقدّمتها القرار 1701 والقرارات ذات الصلة بحصر السلاح غير الشرعي، وبسط سلطة الدولة والجيش في كافة المناطق، وضمان سيطرة المؤسّسات الرسمية وحدها على قرار الحرب والسلم... إنَّ توجيه موارد الدولة المحدودة والمساعدات الدولية (إن أتت) نحو ترميم ما دمّرتهُ حروب "حزب الله" وإيران، وتحميل الأجيال القادمة (أولادنا وأحفادنا) ديوناً وتكاليف إعادة إعمار باهظة، في ظلّ غياب الدولة القادرة والعادلة، ونموّ اقتصادي حقيقي، يؤدّي مباشرةً إلى انسداد الآفاق المهنية والمالية، ممّا يدفع بالأدمغة والكفاءات اللبنانية إلى الهجرة الدائمة بحثاً عن فرَص أفضل وحياة تليق بهم... الوطن الذي لا يحمي شبابه، ولا يمنحهم فرصتهم.. يحفر قبره بيديه.