رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب على مختلف الجبهات قبيل بدء "يوم الغفران" اليهودي، مساء اليوم الأحد، وعزز قواته في قطاع غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية، فيما قال مسؤول عسكري إن الجيش يحافظ على جاهزية للانتقال سريعاً "من وقف إطلاق النار إلى استئناف القتال"، بما يشمل مواجهة مع إيران. وتزامن الاستنفار العسكري مع تصاعد التوتر في القدس والضفة الغربية، حيث اقتحم مستوطنون المسجد الأقصى وأدوا طقوساً دينية في باحاته، فيما شددت القوات الإسرائيلية إجراءاتها في البلدة القديمة، غداة مشاركة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في مراسم دينية عند حائط البراق، وفي ظل تواصل اعتداءات المستوطنين في مناطق مختلفة من الضفة. وقالت هيئة البث العام الإسرائيلية "كان 11" إن الاستعدادات العسكرية جاءت بعد تحضيرات استمرت نحو شهر وبدأت قبل رأس السنة العبرية، واختُتمت بمداولات برئاسة رئيس شعبة العمليات في الجيش، وبمشاركة ممثلين عن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) والشرطة ومصلحة السجون. ونقلت الهيئة عن مسؤول عسكري قوله إن الاستعدادات هذا العام "أكثر تشدداً" مقارنة بالعام الماضي، مع تركيز خاص على "حماية الحدود والمدن"، موضحاً أنه جرى الدفع بقوات إضافية لتعزيز القوات المنتشرة في غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية، فيما وُضعت وحدات لا تزال في مراحل التدريب في حالة تأهب أيضاً. وأضاف المسؤول: "نحن مستعدون في جميع الجبهات، بما في ذلك أمام إيران، وفي جاهزية دائمة للانتقال من وقف إطلاق النار إلى استئناف القتال، دفاعاً وهجوماً"، مشيراً إلى امتلاك الجيش إجراءات يمكن تفعيلها فوراً، إلى جانب خطط لمواجهة مطولة. وخلال نهاية الأسبوع، أعاد الجيش تنظيم وحداته وقوات الاحتياط، وأجرى تدريبات على سيناريوهات حرب تتضمن هجوماً مباغتاً، كما تلقى تعزيزات مخصصة لهذه الفترة. وبحسب المصدر العسكري، لن يشهد نشاط الجيش توقفاً أو خفضاً في حجم القوات خلال المناسبة. ووصف ضابط إسرائيلي كبير مستوى الاستعداد بأنه "تأهب عملياتي مطلوب في ظل ثغرة عملياتية معروفة"، في إشارة إلى الاستعداد لاحتمال وقوع هجوم مفاجئ خلال العطلة. تعزيز القوات شمالاً والاستعداد لاستئناف القتال ويواصل الجيش الإسرائيلي انتشاره وعملياته في المناطق التي يسيطر عليها في الجنوب اللبناني، إلى جانب عمليات يقول إنها تستهدف تدمير بنى تحتية وأنفاق تابعة لـ"حزب الله"، وذلك في أعقاب عملياته في منطقة علي الطاهر. كما يواصل الجيش تثبيت البنى التحتية والمواقع والنقاط العسكرية التي يسيطر عليها، بالتوازي مع الاستعداد لاحتمال العودة إلى القتال. وبحسب التقديرات العسكرية الإسرائيلية، فإن رفع التأهب في الشمال لا يستند إلى إنذار محدد، وإنما إلى تقدير بأن "حزب الله"، رغم تضرره خلال الحرب، يعمل على إعادة تنظيم صفوفه والتسلح ولم يتخلَّ عن نواياه. وأشار الجيش في هذا السياق إلى إصابة جنديين، السبت، جراء انفجار عبوة قال إنها زُرعت قبل وقف إطلاق النار، معتبراً أن بنى عسكرية قديمة بقيت في المنطقة قد تتحول إلى "تهديد فوري". وفي المقابل، قال إنه لا يرصد حالياً قوات لحزب الله تشكل تهديداً مباشراً خلف الخط الذي تنتشر عنده قواته. ويركز الجيش في رسالته المعلنة قبيل "يوم الغفران" على عدم التعويل على الهدوء القائم أو على تقدير نوايا الطرف الآخر، وعلى إبقاء قوات معززة واحتياط جاهز وخطط للانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم. ولخص مسؤول عسكري هذا التوجه بالقول: "إذا فوجئنا، فلن نُهزم". وفي الضفة الغربية، رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب قبيل موسم الأعياد اليهودية، وعزز استعداد الوحدات والكتائب لتنفيذ مهمات إضافية، مع تأكيد قيادة الجيش عدم خفض القوات القتالية أو وقف النشاط العملياتي خلال فترة الأعياد، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية. وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير قد أمر برفع مستوى التأهب في الضفة قبيل موسم الأعياد، في ظل التوتر المتصاعد، ووجّه بإعداد الوحدات والكتائب العاملة لإرسال تعزيزات عند الحاجة، مع الحفاظ على الجاهزية على مختلف الجبهات. ويتزامن رفع التأهب مع استمرار اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في مناطق مختلفة من الضفة. وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية إن المستوطنين نفذوا، السبت، ما لا يقل عن 14 اعتداءً في أربع محافظات، توزعت بواقع ستة اعتداءات في رام الله والبيرة، وثلاثة في الخليل، وثلاثة في نابلس، واعتداءين في بيت لحم. وبحسب الهيئة، شملت الاعتداءات إطلاق النار على منازل فلسطينيين، ومهاجمة مواطنين بغاز الفلفل، وإلحاق أضرار بمركبة إسعاف، والاعتداء على فلسطيني وسرقة محصول الزيتون، إلى جانب سرقة نحو 300 رأس من الأغنام من منطقة الحيان في دير دبوان. وفي محافظة الخليل، قالت الهيئة إن مستوطنين قطعوا خط المياه الرئ