تشهد جبهات القتال في اليمن تحركات ميدانية جديدة، بالتزامن مع اتساع التداعيات الإقليمية للمواجهة بين جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) والسعودية، ودخول تركيا على خط الأزمة بإعلان استعدادها لتلبية احتياجات عسكرية سعودية، ما دفع الجماعة إلى توجيه تحذير مباشر إلى أنقرة وإسلام أباد من التدخل عسكرياً إلى جانب الرياض. وأعلنت القوات الحكومية اليمنية استهداف تجمعات وآليات للحوثيين في محافظة مأرب، فيما قالت قوات "درع الوطن" إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين تابعتين للجماعة واستولت على مواقع وأسلحة خلال عمليات في محافظة الجوف شمالي البلاد. وقال التلفزيون اليمني الرسمي إن الطيران الحربي استهدف تجمعات وآليات للحوثيين في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء جنوبي مأرب، من دون الكشف عن حصيلة للغارات. وفي الجوف، أعلنت "درع الوطن" أن قوات تابعة للواء الثاني في الفرقة الثالثة أسقطت مسيّرة حوثية واستولت على مواقع وأسلحة قرب منطقة المرازيق غربي المحافظة، فيما أسقط اللواء الرابع في الفرقة نفسها مسيّرة أخرى من طراز "رجوم". وتأتي التحركات في مأرب والجوف مع سعي القوات الحكومية إلى تعزيز مواقعها واحتواء تقدم الحوثيين، بعد المكاسب التي حققتها الجماعة خلال الأسابيع الماضية على الساحل الغربي وفي محيط باب المندب. تركيا تعرض تلبية احتياجات السعودية وأعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان استعداد بلاده للمساعدة في تلبية احتياجات عسكرية للسعودية في ظل الهجمات الحوثية المتواصلة. وقال فيدان، في مقابلة مع قناة "إن تي في" التركية، إن بلاده ترى أن السعودية تتعرض لهجمات خطيرة تستهدف سلامة أراضيها وسيادتها، مشيراً إلى أن الرياض قد تحتاج إلى مساعدات عسكرية، ولا سيما في بعض المجالات التقنية، وأن تركيا مستعدة لتلبيتها. وربط الوزير التركي هذا الاستعداد باتفاق الدفاع المشترك الذي يجمع تركيا والسعودية وباكستان، والذي ينص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً على الدول الأخرى. وأكد فيدان في الوقت نفسه أن السعودية لا تريد أن تصبح طرفاً في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أنه من غير المقبول دفعها إلى داخل الصراع. وأشار إلى أن أنقرة طرحت مقترحات على الأطراف المعنية للمساعدة في إنهاء القتال، محذراً من أن التداعيات الاقتصادية للحرب باتت تتجاوز المستويات التي يمكن تحملها. الحوثيون يحذرون أنقرة وإسلام أباد وجاء الموقف التركي بالتزامن مع تحذير مباشر وجهته جماعة الحوثيين إلى تركيا وباكستان من التدخل العسكري إلى جانب السعودية. وقال عضو المكتب السياسي لجماعة "أنصار الله" ومحافظ ذمار محمد البخيتي إن الجماعة سترد بقوة في حال تدخل تركيا أو باكستان عسكرياً في الحرب إلى جانب الرياض، مهدداً بما وصفه برد "حاسم ومؤلم". وخص البخيتي حكومتي البلدين بتحذيره، مع إشارته إلى وجود تعاطف شعبي مع اليمن في تركيا وباكستان. ويأتي التحذير في وقت تتزايد فيه الضغوط على باكستان للموازنة بين التزاماتها الأمنية تجاه السعودية ودورها في الاتصالات الدبلوماسية المتعلقة بإيران، بينما لم تعلن إسلام أباد حتى الآن مشاركة عسكرية مباشرة في المواجهة مع الحوثيين. ويترافق التصعيد العسكري مع تفاقم سريع للأزمة الإنسانية، إذ قالت المنظمة الدولية للهجرة إن المواجهات الأخيرة أدت إلى نزوح ما لا يقل عن 112 ألف شخص داخل اليمن خلال أسبوعين. وأضافت المنظمة أن نحو ثلاثة آلاف شخص فروا بحراً إلى جيبوتي خلال أقل من أسبوع، مستخدمين قوارب مكتظة لعبور خليج عدن، في وقت تستعد فيه جيبوتي لاحتمال وصول ما يصل إلى عشرة آلاف شخص إذا استمرت موجة النزوح. كما وصل فارون من اليمن إلى أرض الصومال وبونتلاند، في مؤشر إلى اتساع حركة النزوح عبر البحر مع استمرار المواجهات. وأفادت وكالة "رويترز" بأن عائلات نازحة اضطرت إلى مغادرة مناطق القتال على عجل، تاركة وراءها ممتلكاتها ومواشيها، فيما وصل بعض الفارين إلى مخيمات مكتظة داخل اليمن قبل أن يقرر آخرون عبور البحر باتجاه القرن الأفريقي. وتتركز موجة النزوح خصوصاً في المناطق المتأثرة بالمعارك على الساحل الغربي، حيث أدى التقدم الحوثي والعمليات العسكرية المضادة إلى انتقال آلاف العائلات من منطقة إلى أخرى بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.