يُشارك قادة العالم في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك مطلع الأسبوع المقبل، وسط ترقب لحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب للعام الثاني على التوالي وتركيز المناقشات على اتساع رقعة الصراعات بالشرق الأوسط وأوكرانيا ومخاطر الذكاء الاصطناعي. ويُشارك نحو 130 رئيس دولة وحكومة في الاجتماعات في وقت يواجه فيه النظام الدولي، الذي تشكّل بعد الحرب العالمية الثانية، ضغوطاً متزايدة بينما تكافح الأمم المتحدة للحفاظ على دورها وتأثيرها في ظل انتقادات ترامب الذي خفض الإسهامات الأميركية وانسحب من عشرات المنظمات التابعة لـ الأمم المتحدة ترامب على منبر الأمم المتحدة، أيلول 2025 (أرشيف، أ ف ب). ويغيب الرئيس الصيني شي جينبينغ عن اجتماعات نيويورك مفضّلاً عقد محادثات ثنائية مع ترامب في واشنطن يوم الخميس. وكان قد شارك في أعمال الجمعية العامة عبر رابط فيديو في عام 2021، مما أثار نقاشاً حول مدى قدرة الأمم المتحدة على التعامل مع الأزمات العالمية. ومما يزيد أزمة الثقة والتمويل تعقيداً، التساؤلات بشأن الأمين العام المقبل للمنظمة التي يبلغ عمرها 80 عاماً؛ إذ تنتهي ولاية أنطونيو غوتيريش في نهاية 2026، من دون وجود مرشح واضح في الصدارة لخلافته. وقال ديبلوماسيون إنّ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، المؤلف من 15 دولة عضواً، ربما يعقد اجتماعات عالية المستوى بشأن أوكرانيا والذكاء الاصطناعي والشرق الأوسط، منها مباحثات مع قادة عرب. وقال ريتشارد غوان، من مجموعة الأزمات الدولية، إنّه بعد مرور ما يزيد على عام على عودة ترامب إلى البيت الأبيض، "لم نعد نقول إنّ الأمم المتحدة في حالة سقوط حر، لكنّنا نقول إنها عالقة في أزمة مفتوحة الأمد". وضرب تشبيهاً لوضع المنظمة الآن قائلاً: "ربما لا تكون الأمم المتحدة في حالة حرجة كما كانت في العام الماضي، لكنها تبدو وكأنها ستظل عالقة في قسم رعاية الإصابات الخطيرة إلى أجل غير منظور". الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش (أ ف ب). وتجنّبت الولايات المتحدة فقدان حق التصويت في الجمعية العامة بسدادها قبل أيام 725 مليون دولار من إسهاماتها في الميزانية العادية لكن لا يزال عليها تسديد ما يزيد على مليار دولار ضمن حصتها المقررة في الميزانية بينما تواصل تقديم مطالبات بخفض الإنفاق وإجراء إصلاحات بالهيئة الدولية. يظلّ الشرق الأوسط محوراً رئيسيّاً للمناقشات، في وقت تواصل فيه الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران دفع معدلات التضخّم العالمية إلى الارتفاع وزعزعة استقرار المنطقة. وتُهدّد أيضاً مكاسب جماعة الحوثي في اليمن في الآونة الأخيرة حركة الملاحة في مضيق باب المندب الحيوي، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم ارتفاع أسعار الطاقة. وقال غوتيريش: "من الصعب للغاية إيجاد حل عسكري لهذه المشكلة، وأثبتت تجربة القتال في اليمن مدى التعقيد (الذي يواجه إمكانية) تحقيق نجاحات عبر التدخل (العسكري)"، مضيفاً أنّ مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن يبذل "جهداً هائلاً" لدفع المحادثات قُدماً. لكنّ محادثات إنهاء الحرب لا تزال متعثّرة في ظل استمرار تبادل الضربات بين إيران والولايات المتحدة وتهديد ترامب بالتصعيد. ومن المقرر أن يلقي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كلمة أمام الجمعية العامة يوم الأربعاء. وسيُلقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أيضاً كلمة يوم الخميس، وهو مطلوب من المحكمة الجنائية الدولية فيما يتصل باتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة. نتنياهو بعد إلقائه كلمة خلال الدورة الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك (27 ايلول 2024ـ أ ف ب). ولن يحضر الرئيس الفلسطيني محمود عباس اجتماعات الجمعية العامة شخصيّاً للعام الثاني على التوالي بعد أن رفضت الولايات المتحدة منحه تأشيرة دخول مجدّداً. وصوّتت الجمعية العامة يوم الخميس على السماح لعباس بإلقاء كلمته عبر رابط فيديو. وقال ديبلوماسيون إنّه من المرجح أيضاً عقد اجتماع على مستوى عال حول الصراع في السودان على هامش اجتماعات الجمعية العامة لكن فرص تحقيق انفراجة ديبلوماسية تبدو محدودة. يتضمن جدول الأعمال أيضاً الحرب الروسية في أوكرانيا المستمرة منذ أكثر من أربعة أعوام. ومن المقرّر أن يلقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كلمتين أمام الجمعية العامة. ولفت ديبلوماسيون إلى أنّ زيلينسكي سيسعى على الأرجح إلى تعزيز موقف أوكرانيا قبل حلول شتاء آخر من المتوقع أن يكون صعباً. ولم يتمكن مجلس الأمن من اتخاذ إجراءات لإنهاء الصراع بسبب امتلاك روسيا، العضو الدائم في المجلس، حق النقض (الفيتو). وبدا ترامب في بعض الأحيان محبطاً من عدم تمكّنه من التوسط لإنهاء الحرب، وهو هدف اعتبره أولوية عند بدء فترته الرئاسية الثانية في كانون الثاني/ يناير من العام