لم يعد الحديث عن استقالة وزير الطاقة والمياه جو الصدي محصوراً في الكواليس السياسية، بعدما خرج رئيس حركة التغيير المحامي إيلي محفوض، المحسوب سياسياً على البيئة القريبة من "القوات اللبنانية"، ليؤكد أن الاستقالة باتت موضع بحث جدي وخطوة مطروحة على الطاولة. موقف محفوض لا يبدو عابراً في توقيته ومضمونه، بل يحمل إشارات إلى بدء التمهيد السياسي لإخراج الصدي من الحكومة، بعدما فشل الوزير في إحداث الخرق الذي وعد به داخل قطاع الطاقة، وبقي أداؤه دون سقف التوقعات التي رافقت وصوله إلى الوزارة. وكتب محفوض عبر حسابه على منصة "أكس" أن الحديث عن استقالة الصدي "ليس مجرد تحليلات أو شائعات"، ناقلاً النقاش مباشرة من مرحلة النفي إلى مرحلة البحث في أسباب الرحيل وتداعياته. غير أن محفوض حاول نقل المسؤولية من الوزير إلى الإرث الثقيل داخل الوزارة، سائلاً عن سبب عدم فتح ملف الطاقة أمام شركة تدقيق عالمية مستقلة تتولى فحص العقود والحسابات والالتزامات منذ البداية. واعتبر أن جوهر المشكلة لا يكمن في وزير تسلّم وزارة مثقلة بالتراكمات، بل في منظومة لم تسمح بكشف الصورة كاملة، مطالباً بتدقيق دولي مستقل، وكشف جميع الملفات، وتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته. لكن هذا الدفاع عن الصدي لم يبدّد الدلالة السياسية الأساسية: طرح الاستقالة علناً من شخصية قريبة من البيئة القواتية يعني أن خيار خروجه لم يعد مستبعداً، وأن عملية التمهيد له قد بدأت بالفعل. وبين محاولة تحميل المنظومة مسؤولية الفشل وفتح باب الاستقالة، يبدو أن "القوات اللبنانية" باتت أمام اختبار صعب: إما حماية وزيرها والاستمرار في تحمّل كلفة أدائه، وإما إخراجه من الوزارة تحت عنوان أن المشكلة في "المغارة" لا في الوزير.