يبدو أن زعيم جماعة الحوثيين في اليمن، عبد الملك الحوثي، يسير على خطى المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، خوفاً من اغتياله، إذ "بات أكثر انعزالاً عن العالم الخارجي"، مما كان عليه سابقا. إذ لم يظهر عبد الملك الحوثي علناً منذ سنوات، ولا يعرف مكانه سوى أكثر معاونيه ثقة. فيما يسود اعتقاد بين أنصاره بأنه يدير عملياته من شبكة واسعة من الأنفاق والكهوف في جبال صعدة الوعرة، المحافظة الريفية في شمال اليمن التي ينحدر منها. وفي السياق، قال محمد الباشا، مؤسس تقرير الباشا (Basha Report)، وهي شركة استشارات للمخاطر مقرها الولايات المتحدة، إن عبد الملك الحوثي، الذي يوجّه رسائله عبر بيانات مصورة مطولة، قد تحول إلى ما يصفه بـ "شخص مصاب بجنون العظمة"، وأصبح أكثر انعزالاً عن العالم الخارجي. ووصف الباشا "الحوثية" في تصريحات صحافية بأنها مزيج من المذهب الزيدي والفكر الجهادي، ممزوج بما سماه "الطابع السري لجماعة الإخوان المسلمين". صور لعبد الملك الحوثي في صنعاء (أرشيفية- فرانس برس) أما عن أبرز نقاط ضعف الحوثيين في هذه المرحلة، فقال الباشا في منشور على حسابه في إكس ليل أمس السبت: "إن الغرور والثقة المفرطة بالنفس قد يعميان البصيرة أحياناً"، في إشارة إلى مبالغة الجماعة في قوتها لا سيما بعد تقدمها في الساحل الغربي وباب المندب، وذهاب أحد قياديها بعيداً في إطلاق التهديدات والتلويح بتوسيع الجبهات ومهاجمة حتى باكستان وتركيا. القوات المسلحة اليمنية (صورة أرشيفية من وكالة سبأ الرسمية) وكان القتال تصاعد منذ يوليو الماضي بين الحوثيين والحكومة المعترف بها دولياً. فيما اندفعت الميليشيات على طول ساحل البحر الأحمر في البلاد قبل أكثر من أسبوع، واستولت على مدينة المخا الساحلية الرئيسية وجزر في مضيق باب المندب عند الطرف الجنوبي للبحر الأحمر. بينما أكدت القوات اليمنية أنها ستعيد انتشارها، مشددة على مواصلة الضربات والمواجهات ضد الحوثيين على كافة الجبهات. كما حذرت الحكومة اليمنية من أن اقتراب الحوثيين من باب المندب يهدد الملاحة الدولية. في حين أعلنت ميليشيا الحوثي أمس السبت، مقتل 73 من عناصرها، بينهم 25 من حملة الرتب العسكرية، في أحدث سلسلة من إعلانات التشييع التي نشرتها وسائل إعلام تابعة للجماعة، ليرتفع عدد قتلاها الذين أُعلن تشييعهم منذ منتصف يوليو إلى 413.