لا يتوجّه رئيس الحكومة نواف سلام إلى الولايات المتحدة في زيارة بروتوكولية عادية. فالرجل يحمل معه 3 من أثقل الملفات الموضوعة أمام لبنان اليوم: الجنوب، المال، وإعادة الإعمار. في نيويورك، سيكون ملف الجنوب حاضراً بقوة، بالتوازي مع النقاش حول مستقبل “اليونيفيل” وما بعد انتهاء مهمتها بصيغتها الحالية. وهنا، لا يملك لبنان ترف الانتظار، لأن السؤال لم يعد فقط عن وقف النار، بل عمّن يملأ الفراغ، وكيف ينتشر الجيش، وما هي الضمانات التي تمنع بقاء الجنوب مساحة مفتوحة على التوتر. ومن نيويورك إلى واشنطن، ينتقل سلام إلى ملف أكثر حساسية. لقاؤه مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو سيضع أمامه ملف العلاقة السياسية مع واشنطن، ودور الولايات المتحدة في التفاوض، ودعم الجيش، وأي ترتيبات أمنية يمكن أن تُفرض أو تُناقش في المرحلة المقبلة. لكن سلام لا يحمل ملفاً أمنياً فقط. فلقاؤه مع مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا سيكون عملياً استكمالاً للمواجهة المالية التي عادت إلى الواجهة بقوة: الفجوة، المصارف، الودائع، موازنة 2027، والضرائب المطلوبة لتمويل الرواتب والنفقات. وهنا تكمن العقدة الأكبر. فلبنان يريد أموالاً لإعادة الإعمار، وزيادات للقطاع العام، وحماية للمودعين، فيما يطلب الخارج إصلاحات واضحة، وضبطاً للإنفاق، وحسماً في توزيع الخسائر. أي إن الحكومة ستذهب إلى واشنطن وهي تحمل لائحة طويلة من المطالب، مقابل لائحة أطول من الشروط. أما اللقاء مع رئيس البنك الدولي أجاي بانغا، فيعيد فتح ملف الإعمار من بابه الواسع. فالكلفة كبيرة، والتمويل المتوافر لا يزال أقل بكثير من المطلوب، فيما لا تبدو الدول المانحة مستعدة لفتح خزائنها من دون رؤية سياسية ومالية واضحة. بمعنى آخر، سلام لن يناقش 3 ملفات منفصلة. الجنوب مرتبط بالجيش، والجيش مرتبط بالدعم، والدعم مرتبط بالإصلاح، والإصلاح مرتبط بصندوق النقد، والإعمار مرتبط بكل ما سبق. ولهذا، فإن رحلة سلام الأميركية قد تكون من أكثر زياراته حساسية منذ توليه رئاسة الحكومة. فهو ذاهب ليطلب دعماً سياسياً وأمنياً ومالياً في وقت واحد، بينما سيكون عليه أن يسمع في المقابل ما الذي يطلبه الخارج من لبنان. سلام يحمل معه 3 ملفات، لكن الحقيقة أن كلها باتت ملفاً واحداً: هل يستطيع لبنان الحصول على المال والدعم قبل أن يحسم الشروط السياسية والأمنية والمالية المطلوبة منه؟